من جديد، تأبى 90 دقيقة من زمن مباراة كرة القدم أن تكفي جماهير ناديي الرجاء البيضاوي والجيش الملكي لتحفيز اللاعبين على الانتصار، فقد عاشت جنبات المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، ليلة أمس الأربعاء، مواجهات قوية بين الروابط المشجعة للفريقين، أدت إلى خسائر كبيرة واعتقالات متفرقة.

وعلى الرغم من تكرار الوقائع نفسها، لم يجد مختلف المتدخلين طريقة لردع عناصر من الجماهير ورفع الصدامات التي أودت بحياة كثير من المشجعين؛ وهو ما دفع بالعديدين إلى رفع شعار “منع تنقلات جماهير الفريق الزائر إلى المدن المستقبلة للمباراة”، فيما تشدد تعليقات على أهمية “نهج مقاربات شمولية تفكك أصول المشكل”.

ويسود منطق ما تسميه الجماهير الكروية بـ”العداوة” بين النوادي، فقد كان متوقعا أن تنشب معارك جانبية من بين روابط مشجعي الرجاء والجيش؛ لكن المشاكل تفاقمت وامتدت إلى المحطة الطرقية “القامرة”، حيث تعرض العديد من الركاب عبر الحافلات إلى رشق بالحجارة على طول الطريق السيار الرابط بين مدينتي الرباط – الدار البيضاء.

وفي السياق، أورد عزيز بلبودالي، كاتب متخصص في المجال الرياضي، أن “ما حدث بالأمس وصمة عار في جبين الرياضة الوطنية، ويتحمل مسؤوليته جميع المتدخلين، بداية بسياسات الدولة التي فشلت بشكل ذريع في احتواء ظاهرة الشغب”، متأسفا لـ”عدم قدرتها على تحويل كرة القدم إلى مجال لتوطيد العلاقات بين الجميع”.

وأضاف بلبودالي، في تصريح له، أن “الرياضة تقدم قيما إنسانية كبيرة؛ لكنها تحولت بشكل غريب إلى عداوات بين جماهير مغربية”، منتقدا “تجاهل المقاربة القانونية التي سنها المشرع المغربي، من خلال ضمه عقوبات قوية داخل القانون الجنائي، لا تطبق، بفعل تدخل رؤساء الأندية وأسر مثيري الشغب”.

وأوضح المتحدث أن “أغلب الانزلاقات التي تقع بالملاعب المغربية يتسبب فيها قاصرون”، مطالبا بـ”الكشف عن توصيات اللقاء الذي عقدته وزارة الداخلية ومديرية الأمن الوطني ووزارة الشباب وجامعة الكرة بخصوص الشغب”، مستغربا من “تجاوز قرار حضور ممثل النيابة العامة لكل مباراة، حيث من المفترض أن يتابع شخص يمثلها كل أجواء المقابلة”.

وأكمل الخبير في الشأن الرياضي أن “روابط الأولتراس بدورها تتحمل مسؤولية في أعمال الشغب”، مشددا على أن “الإعلام مدعو إلى تفادي الهفوات، خصوصا الإذاعي منه، والذي يتيح لمن هب ودب من المستمعين التعليق على الأحداث الرياضية بشكل مستفز للآخرين”، وزاد: “لا بد من مناظرة بخصوص الظاهرة”.

وختم بلبودالي، تصريحه بالقول: “لا بد من الاستعانة بعلماء الإجرام والاجتماع والنفس لفهم الظاهرة”، معطيا المثال بـ”إنجلترا التي تجاوزت الهوليغانز، واستطاعت تحويل مباريات كرة القدم إلى ما يشبه المسرحيات والاحتفالات الموسيقية، حيث يحضر الناس متأنقين لمشاهدة مباراة والاستمتاع بها”.

وقالت المديرية العامة للأمن الوطني، اليوم الخميس، إن العمليات الأمنية التي باشرتها مختلف مصالح ولاية أمن الرباط على خلفية أحداث الشغب التي أعقبت مباراة كرة القدم التي جمعت بين فريقي الجيش الملكي والرجاء الرياضي البيضاوي، مساء أمس الأربعاء، أسفرت عن إيقاف وإيداع 13 شخصا تحت تدبير الحراسة النظرية.

وذكر بلاغ للمديرية، أن “المعنيين بهذه التوقيفات مشتبه في تورطهم في عمليات الرشق بالحجارة، وإلحاق خسائر مادية وتخريب ممتلكات عمومية، وحيازة أسلحة بيضاء وشهب نارية، والعنف في حق موظفين عموميين أثناء مزاولتهم لمهامهم”.