اصطدم الرهان الصارم لنظام الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، من أجل امتلاك سلاح نووي قادر على استهداف الولايات المتحدة خلال 2017 بتولي الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، صاحب اللهجة المليئة بالتهديدات، مقاليد السلطة في البيت الأبيض، مما ساهم في جعل شبه الجزيرة الكورية النطاق الأكثر توترا في غضون عقود.

وأكدت بيونغ يانغ بأكثر من طريقة نفس الرسالة التي أطلقتها في عام 2016 عندما أجرت عددا قياسيا من التجارب الصاروخية (24) النووية (اثنتان).

وبإلقاء نظرة سريعة، نستطيع أن ندرك أن عدد التجارب خلال 2017 قد تراجع، إذ أجرت فقط 20 تجربة صاروخية واختبار نووي واحد، لكن نتائج هذه الاختبارات ونوايا النظام الشيوعي، لم تمض بنفس الاتجاه.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن القول إن اللهجة المتأججة التي رد بها الرئيس الأمريكي على كل عمل أقدمت على فعله كوريا الشمالية، ما وصل إلى تلميح إدارته بغزوها، ساهمت في زيادة قناعاته بشكل أكبر في هذا الخصوص.

وساهمت تصريحات ترامب أمام الأمم المتحدة أو عبر شبكة التواصل الاجتماعي (تويتر) في زعزعة استقرار المنطقة، التي تشهد تصعيدا عسكريا يعتبر الأكبر منذ ستة عقود، ما تغذي مع كل تجربة تسليحية لكوريا الشمالية وكل جولة مناورات لواشنطن، التي راهنت على التعاطي بنشر أكبر للعتادو والأسلحة الاستراتيجية.

وأبحرت حاملات طائرات وغواصات تعمل بالطاقة النووية وراجمات وطائرات مقاتلة خلال هذا العام إلى شبه الجزيرة الكورية بإيقاع غير مسبوق منذ انتهاء الحرب بين الكوريتين في 1953.

وتسبب هذا الحشد المتزايد للأسلحة في قيام بيونغ يانغ بإطلاق تهديدات بقصف غوام، وهي جزيرة صغيرة تُدار بواسطة الولايات المتحدة في غرب المحيط الهادئ، وتحتضن جزءا كبيرا من هذا العتاد، بالإضافة إلى طرح خطة هجومية بشكل علني وتاريخ محتمل لتنفيذها.

وفيما يتعلق ببرامج التسليح، قال كيم جونغ أون خلال احتفالات العام الجديد إن كوريا الشمالية في المراحل النهائية من الاستعداد لتجربة إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات (ICBM) سيكون قادرا على حمل رأس نووية حتى أراضي الولايات المتحدة.

ومن جديد، تجاوزت بيونغ يانغ حتى توقعات المحللين الأكثر تشاؤما بشأن وتيرة التجارب التسليحية، التي باتت بمقدار اختبار صاروخي واحد كل أسبوع بين شهري أبريل/نيسان ومايو/آيار الماضيين.

ويختم النظام الكوري الشمالي عام 2017 بالتأكيد على إحراز تقدم في تعديل وتصنيع الراجمات المتحركة للصواريخ أو حصوله على التكنولوجيا الضرورية لإجراء عملية إطلاق صواريخ “بنظام بارد” وهي منظومة تقوم على دفع المقذوف في البداية بغاز مضغوط قبل أن يعمل محركه.

وبشكل مجمل، كان هناك عدة معالم بارزة في عام 2017 بالنسبة لكوريا الشمالية، مثل إجراء تجربة ناجحة على أول مقذوف متوسط المدى يعمل بالوقود الصلب، ما يسمح بعملية إطلاق أكثر سرعة وسط صعوبة أكبر في التعرض للرصد.

يضاف إلى ذلك، إطلاق أول صاروخ (ICBM) يحمل مسمى “هواسونج-14” الذي يعتبر الأكثر تطورا، مما ساهم في ظهور رأي يشير إلى أن بيونغ يانغ بات أمامها نحو عام لامتلاك سلاح قادر على مهاجمة الولايات المتحدة.

ورغم أن التجارب التسليحية المتكررة لكوريا الشمالية جعلتها تتعرض لرقم قياسي من حزم عقوبات قاسية من جانب الأمم المتحدة (ثلاثة ويمكن أن تصبح أربعة) في عام واحد فقط، إلا أن ذلك أظهر تعويلها غير المشروط على الخطاب النووي.

ويبدو أن نظام كيم حاسما في المضي قدما في برنامجه النووي من أجل ضمان بقاءه على قيد الحياة أمام واشنطن، وعدم تكرار نماذج مثل العراق أو ليبيا، ما وصل بهم إلى القول علنا بإنهم يسعون إلى إحداث توازن في القوى مع الولايات المتحدة، ما شأنه أن يثني البنتاغون عن أي غزو لأراضيها.

وبات تصنيف كوريا الشمالية على أنها دولة نووية أم لا مطروحا على الطاولة في واشنطن حاليا، وسيتوقف مستقبل هذه الأزمة على الدور المهم للصين، الشريك التجاري الأساسي لبيونغ يانغ وحليفها الوحيد على ما يبدو.