لم يمر طرد التلميذة البالغة 16 سنة من الدراسة، بسبب “قُبلة” داخل حجرة الدرس بثانوية تأهيلية بمدينة مكناس مرورا عابرا؛ فقد فتح النقاش في موضوع التربية الجنسية بالمناهج التعليمية المغربية وأهمية تدرسيها، خصوصا أن القرار أعقب ضبط التلميذة وهي تتبادل القُبل رفقة زميلها بحجرة الدرس.

ويرى جواد مبروكي، طبيب ومحلل نفساني، أن هذه الواقعة التي قلبت الرأي العام “سببها غياب التربية الجنسية في التعليم المغربي، فلو كان العكس لما اقترفت التلميذة وزميلها هذا الفعل الذي فتح النار في وجهيهما”.

وأضاف المحلل النفسي أن “تعليم التربية الجنسية ضرورة قصوى في صفوف التلاميذ بالمؤسسات التعليمية المغربية، ولا أستثني الأساتذة من هذه الضرورة؛ لأنهم بهذا القرار لا يفهمون التغييرات الهرمونية التي تطرأ على المراهق في هذا السن، ويجهلون كيف يمكن للغريزة الجنسية أن تسير أفعال المراهق”.

واستطرد مبروكي قائلا: “هل يُمنح لهؤلاء التلاميذ منشور يضم الأشياء الممنوعة، وضمنها هذا السلوك الجنسي؟ قطعا لا، لكن المؤسسات تقوم بالعكس؛ لأنها لا تحدد الأشياء الممنوعة لهؤلاء التلاميذ الذين تسوقهم غرائزهم في هذا السن الحرج”.

وحول العقوبة التي لقيتها التلميذة جراء ذلك السلوك، يسترسل المحلل النفسي حديثه للجريدة: “بالرغم من بلوغ الشاب الذي قبَّل التلميذة داخل حجرة الدرس سن 22، فإن نضج دماغه لم يكتمل بعد”، وزاد قوله “الشارع المغربي مليء بالتناقضات وبالتحرش الجنسي الذي يمارسه الأستاذ ورجل الأمن والأمي وذكورا من مختلف الشرائح المجتمعية، فلماذا لا ينظر المجتمع إلى هذا السلوك الشاذ، ولا يعاقب مرتكبه عكس ما وقع مع هذه التلميذة القاصر؟”.

وحسب المتحدث، فإنه “كان من المفترض أن تظل هذه الواقعة داخل حجرة الدرس وتعالج داخل أسوار المؤسسة، بعيدا عن العقد النفسية التي نتجت عن قرار طردها وفضحها ونعتها بأقدح الأوصاف”.

وزاد المحلل النفسي: “لكن مجتمعنا الذكوري حريص على تكريس الفوارق بين الذكر والأنثى في جميع المجالات، والوزرة التي ترتديها التلميذة ويستثني منها الذكر أوضح دليل على التمييز الذي لحق هذه التلميذة القاصر دون زميلها الذي مارس في حقها فعل التحرش”.

ومن جهة ثانية، صرح والد التلميذة، في اتصال باحدى المواقع الالكترونية ، بأن “إدارة المؤسسة التعليمية تراجعت عن قرار طردها، وأرجعتها إلى دروسها أمس الأربعاء بعد أقل من أسبوع على صدور قرار الطرد الذي أعقب ضبطها وزميلها بالدراسة يقبلان بعضهما داخل حجرة درس الفيزياء”.

وختم الأب حديثه للجريدة: “عانت ابنتي من صدمة كبيرة إثر ذلك القرار ودخلت في هستيريا صراخ، وعمدت إلى الصعود إلى سطح العمارة لتنتحر، ولو لطف الله ووجودنا جانبها لكانت في عداد الأموات جراء ذلك القرار”.

م.ا.هـ