فِيمَا يُواصل أفرادُ الحَرَسِ المدني بحثهم في احتمال تعرُّض بعضهن لاعتداءاتٍ جنسية وانتهاكات أثناء عملهنَّ داخل المزارع، اختارت مجموعة من العاملات المغربيات الموسميات في حقول الفراولة بالجنوب الاسباني من اللواتي تعرَّضن لسوء المعاملة من طرف مشغليهن، الفرار إلى وجهات غير معلومة، خوفاً من “بطش” أصحاب المزارع ومن “شبح” الترحيل إلى المغرب.

ونقلت وسائل إعلام إسبانية، شهادات بعض العاملات المغربيات من اللَّواتي تعرَّضن للاحتجاز داخل مزرعة “دونانا 1998” الواقعة في الجنوب الاسباني، بالقرب من منطقة هويلفا. وقالت إحداهن: “ست نساء منَّا استطعن الهروب إلى الغابة، فيما تمَّ نقلُ أخريات داخل سيارة واثنتين جرى البحث معهما من قبل الشرطة داخل المزرعة”.

وفي تسجيل صوتي، اطلعت عليه جريدة هسبريس الإلكترونية، تقول إحدى عاملات الفراولة، التي من لهجتها يبدو أنها من منطقة الشمال: “إنهم يُهدِّدُوننا ويدفعوننا إلى ترك العمل والرجوع إلى المغرب، ونقول لهم إننا نريد أن نشتغل”، وزادت: “العاملات المغربيات لا يستطعن الدّفاع عن أنفسهنَّ لأنهنَّ أميات، لكن أخريات يشعرن بالخوف لأن مدراء المزارع يهددوننا بالطرد وبالترحيل من إسبانيا”.

وفي رسالة أخرى من الرسائل الصوتية التي تقاطرت على مواقع التواصل الاجتماعي بإسبانيا، تقول عاملة أخرى: “إنهم يسيئون مُعاملتنا نفسياً، بل إنهم يرمون ملابسنا في العراء. لا يريدُوننَا أن نبقى هنا، لقد أصبحوا ينظرون إلينا كقمامة، الله يشوف من حالنا ويشفق علينا ويعطينا الصبر، هذا لا يطاق”.

وقاتل أخرى: “قد قَدَّمُوا لنا المالَ لتسهيل عملية العودة إلى المغرب عبر البحر”، مضيفة أن “العاملات اللَّواتي لم يتمكنَّ من المغادرة جرى طردهنَّ من الورشة اليوم الاثنين، بدون أيّ مبرر قانوني، خوفاً من الفضيحة”.

وفي هذا السياق، ذكر موقع “la mar de onuba” أن صاحب مزرعة للفراولة هدّد العاملات المغربيات من مغبَّة تقديم شكوى ضده بالاعتداء الجنسي وسوء المعاملة، مضيفا: “أمام هذا الوضع، قرّرت النسوة الهروب إلى الغابة المجاورة للمزعة مخافة من الترحيل القسري”.

وقال المنبر الاسباني ذاته إن “الحرس المدني يَجْرِي سلسلة من جلسات الاستماع مع عدد من الموسميات وكذا بعض المسؤولين داخل المزرعة المذكورة، للبحث في الاتهامات التي أدلت بها عاملات الفراولة لوسائل الإعلام”.

من جانبه، نفى المستشار القانوني لشركة “دونانا 1998″، التي تتابعها العشرات من العاملات المغربية في قضايا الحجز والاعتداء الجنسي، أن تكون هذه الوقائع صحيحة، مؤكدا أن “الأمر يتعلق بحالات معزولة تعرضت لمحاولات تحرش”. وبخصوص طرد بعض العاملات، قال المحامي الاسباني نفسه إنه “إجراء عادٍ لأن موسم الفراولة قد انتهى، والرحلات مُقررة خلال هذه الفترة”، على حد تعبيره.

وأثارت هذه القضية جدلاً واسعاً في المغرب وإسبانيا. ففي الوقت الذي نفى فيه وزير الشغل، محمد يتيم، تعرض العاملات المغربيات بحقول الفراولة الإسبانية لأي اعتداءات جنسية، أقرّت السلطات الإسبانية بوجود ضحايا مفترضات تعرضن لاعتداءات جنسية في حقول الفراولة.

وتضع الجهات الإسبانية كشرط للالتحاق بحقول ويلبا أن تكون العاملات المغربيات متحدرات من وسط قروي وفي سن يتراوح بين 18 و45 سنة، ولديهن أطفال يتكفلن بهم يكون سنهم أقل من 14 سنة؛ وذلك لضمان عودتهن إلى المغرب بعد انتهاء موسم جني الفراولة.

ويشتغل في حقول ويلبا، خلال الموسم الفلاحي الحالي، أزيد من 1500 عاملة مغربية، مقابل مبلغ 37 يورو عن كل يوم عمل، علماً بأن عليهن الاشتغال 6 ساعات يوميا مع نصف ساعة استراحة، ويوم واحد عطلة في الأسبوع.