عبد الهادي بهيج: نريد أن نحتفل ولو غصبا… نريد أن نتلمس شذرات فرح قادم من بعيد… لكننا عندما نستعرض الصور والمشاهد التي يحفل بها الوطن تنتابنا قشعريرة الضيق التي تجعلنا نستشعر الرغبة في الاغتراب بعيدا عن كل هذا الصخب… كيف لنا الاحتفاء بالمرأة في عيدها الأممي وهي تتعرض لأبشع المواقف… كيف يمكن ترسيم الحدود لمحراب الاحتفاء وسط ركام التنكيل والقمع والتفقير… كيف لنا الانتشاء بنسيمات الفرح وسط صراخ الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد وسط إجراءات التضييق على الحريات والحقوق المشروعة…

الاحتفاء لا يحتاج إلى المذكرات المناسباتية بقدر حاجته لإدارة سياسية تراهن على الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية و التربوية… الاحتفاء يتطلب منكم إجراءات عاجلة لإنقاذ جيل يتودد للحظة دخول غمار العدالة الاجتماعية و الاقتصادية و المجالية … كيف لنا الاحتفاء و سويعات الشقاء تكبل الخطوات و تدمي القلب… كيف لنا أن نتبادل التهاني وباقات الورد المستعارة بين أجنحة التدابير العرجاء المبتلة بعصارة الاستقواء على عموم البسطاء والكادحين… كيف لنا أن نمارس تعويذة الاحتفاء وسط هذا التحايل الديمقراطي الناعم المرتبة أوراقه بعناية فائقة خدمة للصيارفة وجبابرة التضليل … كيف لنا الاحتفاء ومعاول الهدم تمارس حقدها الدفين على المرفق العمومي تمهيدا لبيع هوية وكرامة أمة بكاملها …
عذرا سيدتي…عذرا آنستي…عذرا أيها المفعمة بالحنان على كل هذا الضجيج المنظم عنوة لإدارة حجوزات مسبقة بغرض التسويق الأرعن والإثارة المجانية… عذرا على كل الكدمات والدماء التي سالت من أجل الدفاع عن الهوية والقضية…عذرا أيتها الأم… أيتها الزوجة… أيتها الأخت الفاضلة على هذا العبث المبين الذي يحاول أن يكبح جماح إطلالتك البهية من بوابة توزيع باقات ورد داخل المرافق والمؤسسات فقط من أجل تأمين ذاك الاحتفال الهجين…

سيكون الاحتفاء باذخا إن رفعتم أيديكم عن ثرواتنا وطموحاتنا المشروعة… سيكون الاحتفاء راقيا إن تفضلتم بالخروج من دائرة أحلامنا البسيطة في العيش الكريم…عذرا لكل النساء داخل هذا الوطن العزيز على قلوبنا … كيف لنا أن نمارس لغة الفرح بين ستائر غرف صيارفة العهد الجديد الذين يمتهنون حرفة المتاجرة بالأحلام والأرزاق… ربما سنحتفي ببساطتنا المعهودة إن استطعنا تقدير واحترام إرادتنا في التغيير المنشود… إلى حين ذلك سنبقى رابضين فوق هضبة أحلامنا في انتظار موعد الانبعاث من جديد.