أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس حراكاً شعبياً في معظم الدول العربية والغربية على حد سواء، تصدرتها المملكة المغربية، التي لعبت أدواراً منفردة ومهمة، تماشيا وسياساتها وأهدافها، دون أن يخرج هذا الدور عن الإطار الوطني الذي اتسم بالتأييد التام للشعب الفلسطيني ولقضيته العادلة مع المطالبة الحثيثة بضرورة حل القضية الفلسطينية طبقًا لمقررات الشرعية الدولية، والتراجع الفوري عن القرار الأمريكي.

فروابط المغرب التاريخية القديمة جداً مع فلسطين، والتي كان لها دور مهم في دعم وإسناد قضية فلسطين، ولا يمكن التنازل عنها، ولها حق في تقرير مصيرها وإقامة الدولة على ترابها الوطني، ودعم الاستقلال وحقها الثابت في مواجهة الاحتلال.

وعقب إعلان ترمب تتواصل الفعاليات المنددة به، وكانت أكبر هذه الفعاليات، ما شهدته معظم المدن المغربية من مظاهرات شاركت فيها جل فعاليات المجتمع المدني وجل الأحزاب السياسية ومنظماتها الشبابية ومختلف الإطارات النقابية والحقوقية، وبما أن مدينة جرسيف جزء لا يتجزأ من هذا الوطن، تظاهر ليلة هذا اليوم 18 ماي الجاري، بساحة بئر انزران وسط المدينة العشرات من المواطنين والمواطنات من مختلف الفئات والأعمار…، مرددين شعارات منددة بقرار ترامب وداعية الدول العربية والإسلامية إلى الرد بقوة على “القرار الطائش”.

واختتمت فعاليات هذه التظاهرة المنقطعة النظير بإقليم جرسيف، بكلمة أشاد من خلالها المتحدث بالقرار الرسمي للدولة المغربية، والذي شدد من خلاله الملك المغربي في رسالته إلى الشعب الفلسطيني على محورية قضية القدس ورفض كل مساس بمركزها القانوني والسياسي وضرورة احترام رمزيتها الدينية والحفاظ على هويتها الحضارية العريقة، وأشار إلى المساعي والاتصالات المكثفة التي تقوم بها المملكة منذ تواتر الأخبار حول نية الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لـ”إسرائيل”، ونقل سفارتها إلى المدينة المقدسة.

وبعد أن نددت الكلمة الختامية للتظاهرة بالقرار الأمريكي الجائر، أشارت إلى أن القضية الفلسطينية هي قضية وطنية وقضية تحرير أرض تم اغتصابها من قبل الصهيونية النازية بمساعدة الامبريالية الاستعمارية منذ وعد بلفور المشؤوم، مذكرة أن الصراع الدائر في فلسطين ليس صراعا دينيا، على اعتبار أن هناك فرق كبير بين اليهودية كديانة والصهيونية كحركة استعمارية، وأن الصراع هو من أجل تحرير فلسطين من المغتصبين الصهاينة، مؤكدة (كلمة التظاهرة) على أن الشعب المغربي ملكا وشعبا، يجددون التأكيد على الموقف الثابت واللامشروط الداعم لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف.

ليختتم المتحدث كلمته، بأن القدس تنادي اليوم أكثر من أي وقت مضى كل الضمائر الحية عبر العالم للوقوف بجانب الشعب الفلسطيني ونصرة قضيته الوطنية.