بقلم أزروال الأمين :

مرت الان عشرون سنة على رحيل اعظم ملك عرفه تاريخ المغرب جلالة الملك الحسن الثاني، الذي استطاع بعبقريته وحكمته ان يظل المغرب ينعم بالاستقرار، وسط محيط عربي وافريقي، تميز بالانقلابات وبسيطرة العسكريين، على مقاليد الامور في كثير من الدول العربية والافريقية، حيث عملت الانظمة العسكرية التي اعتنقت التوجه الاشتراكي شكلا، على صهرالبلاد في بوتقة الحزب الوحيد، وبذلك لم تترك مجالا للتعددية الحزبية اوللتنافس السياسي الذي يفضي حتما، الى نوع من السلاسة في التداول على الحكم.

كان مطمح الحسن الثاني على الدوام، هو ان تقتنع بعض التيارات اليسارية التي كانت متأثرة بالاختيار السياسي لدول ذات انظمة شمولية، بزعامة الاتحاد السوفياتي انذاك باختيار التداول السياسي، ومن ثم كرس جلالته جل جهده ووقته، من اجل الوصول إلى هذا الهدف الذي لم يتحقق الا في الأيام الأخيرة من حياته، اي سنة1998 اذ لم يكن من السهل تحقيقه، لولا عبقريته وسعة افقه، واعتقد ان إعلانه رسميا اكثر من مرة ان المغرب مقبل على السكتة القلبية، يندرج في سياق دهائه، لاستنهاض الشعورالوطني، وحفز التيارات اليسارية على المشاركة السياسية، بهدف انقاذ البلاد من السكتة القلبية، التي لم تكن في نظري سوى مجرد تاكتيك سياسي من قبل جلالته، والا فمن اي سكتة قلبية أنقذت حكومة التناوب البلاد؟، علما انها لم تأت بأي معجزة اقتصادية تذكر، بل انها لم تختلف كثيرا في سياستها عن الحكومات السابقة،كما لم يتنازل أعضاؤها عن اي من الامتيازات التي كانت لدى أسلافهم الحكوميين.

والحديث عن الأوراش التي فتحتها حكومة التناوب، إنما يندرج في إطار “البروباغودا” السياسية ليس الا، ولعل الورش الوحيد الذي يحسب لها، هو انفتاح المغرب في عهدها على دول ذات توجهات يسارية، وخاصة في امريكا اللاتينية التي تراجعت الكثير منها عن مواقفها المؤيدة للبوليساريو، وسحب اعترافها بجمهورية تندوف الوهمية.

ولعل من الأوراش الكبرى التي أنجزتها حكومة التناوب التوافقي، هو ورش سيارات الدولة او سيارات المصلحة، التي كانت مخصصة للمسؤولين الاداريين، حيث اتخذت حكومة التناوب قرارا جريئا، يقضي بتفويتها لهؤلاء المسؤولين باسعار رمزية، ومنحهم مقابلها تعويضا ماديا شهريا، علما ان حظيرة سيارات المصلحة ابانها، لم تكن تتجاوز 120الف سيارة، ثم سرعان ما تم التراجع عن هذا القرار، وبالتالي تضاعف عدد سيارات المصلحة مرتين او ثلاث مرات، وبذلك اصبح المسؤولون الاداريون يستفيدون مرتين: سيارات المصلحة زائد التعويض فضلا عن الفوز بالسيارة بسعر رمزي.

ومن الأوراش الهامة التي فتحتها حكومة التناوب كذلك، هو ورش الخوصصة اذ بالرغم من ان الحزب الحاكم اشتراكي وكان من الدعاة الاشداء لسيطرة القطاع العام على كل المرافق ومناهضته لفكرة الخوصصة، فان عهد حكومة التناوب تميز بتسجيل اكبر عدد من القطاعات التي تم تفويتها لفائدة القطاع الخاص، ولم يكن وراء تنفيذ هذا التوجه، سوى وزير المالية الاشتراكي وأستاذ الاقتصاد الدكتور فتح الله ولعلو.

بعد كل هذا اليست مسألة السكتة القلبية، هي مجرد تكتيك سياسي من قبل الحسن الثاني، وارجو الا اتهم من طرف البعض بمعاداتي للسامية ويدرج اسمي في لائحة المشككين في المحرقة ؟!.