عشرة أشهر حبسا نافذا و5000 درهم غرامة مالية في حق مدير جريدة مغربية مع توقيفها لمدة تبلغ ستة أشهر، بناء على دعوى رفعتها الحكومة التي كان وزيرها الأول آنذاك أحمد باحنيني ، ويتولى مولاي أحمد العلوى حقيبة الاعلام فيها، وذلك لمجرد نشرها لجملة وردت على لسان الزعيم علال الفاسي أمام مؤتمر حزب الاستقلال سنة 1965،استعارها عن قولة شهيرة للمفكر جمال الدين الأفغاني.

ففي سادس أبريل سنة 1965، أصدرت المحكمة الاقليمية بالرباط برئاسة القاضي عبد السلام عواد حكما ب10 أشهر حبسا نافذا و5000 درهم غرامة مالية في حق الصحفي إدريس الفلاح مدير جريدة ” الأمة الافريقية لا ناسون افريكان” التي يصدرها حزب الاستقلال باللغة الفرنسية، بعد نشرها لجملة قالها علال الفاسي خلال افتتاح المؤتمر السابع لحزب الاستقلال، استنادا الى جمال الدين الافغاني جاء فيها : “يمكن لشعب أن يعيش بدون ملك ولكن لا يمكن لملك أن يعيش بدون شعب” .

وكانت الحكومة التاسعة بعد استقلال المغرب سنة ،1956 قد استندت في رفع هذه الدعوى في 17 فبراير 1965ضد ” الأمة الافريقية ” ومديرها ادريس الفلاح، على مقتضيات الفصل 39 من قانون الصحافة الصادر سنة 1958 .

ويبدو أن الأجواء السياسية المتوترة التي كانت سائدة خلال شهر مارس 1965 بين الفرقاء السياسيين من سلطات وأحزاب، قد أرخت بظلالها على هذه المحاكمة التي جرت خلال مارس 1965 الذى عرف الإضراب العام الذى شنه الطلبة والتلاميذ في 23 مارس بمختلف المؤسسات التعليمية والجامعية وهي السنة ذاتها التي أعلن خلالها عن فرض حالة الاستثناء .

وكان قد ترافع ثلاثون محاميا أمام المحكمة قبل إصدار الحكم، واستغربوا جميعهم من محاكمة جريدة فقط لمجرد كونها نقلت كلمة لجمال الدين الأفغاني الذى كان له الفضل الأكبر في تجديد شباب الاسلام وفي نفي الخرافات عنه والذى عرف العالم الاسلامي بحقيقة النظريات الاقتصادية والاجتماعية في الاسلام ، وذلك وفق ما كتبته ” العلم ” عشية النطق بالحكم ضد جريدة ” الأمة الافريقية”. ومديرها واصفة التهمة المنسوبة الي اليومية بـ”الباطلة” .

وكتبت “العلم” في عددها لسادس أبريل 1965 في مقال بدون توقيع تحت عنوان “صديقي ادريس الفلاح” “ما أعرف قلما حرا لم يعاقب صاحبه، وما أعرف فكرا رائدا نجا من المطاردة والعقاب والانتقام. ..السجن شرف لك، وحينما يرتبط اسمك باسم جمال الدين سيقول التاريخ أنك قمت بعمل له صلة بما قام به جمال الدين في حياته الحافلة بالأعمال”.

وأضاف مقال جريدة “العلم” التي كان يديرها المرحوم عبد الكريم غلاب، إن “صحيفتك ستظل بيضاء ولو كتبوا فيها بأحرف سوداء: “السجن 10 أشهر”، فمن من أفراد الأمة سيعترف بأنك ارتكبت جرما تستحق عليه عقابا؟ بل أي فكر سليم بأن نشر كلمة قالها جمال الدين الأفغاني منذ أزيد من سبعين عاما يكون جزاؤها عقابا بالسجن لمدة عشرة أشهر؟. ثق يا صديقي، يقول صاحب المقال، أن الأمة كلها كانت تتحدث عنك والاذاعة” تزف”إليها خبر الحكم عليك بالسجن لأنك نشرت كلمة جمال الدين الأفغاني، وهي لن تتحدث عنك كما تتحدث عن مجرم عوقب بالسجن، ولكنها كانت تتحدث عنك كبطل من أبطال الحرية في هذا البلد الذى تضطهد فيه الحرية”.

ووجه صاحب المقال كلامه لمدير يومية )الأمة الافريقية( “أبشر يا صديقي فقد نجحت في أن تجعل الكفاح في سبيل الحرية يسقى مرة أخرى باضطهاد الحرية في شخصك وقلمك، وهو وقود لا يزيد نار الحرية إلا اتقادا. والاحرار جميعا يغبطونك لأنك كنت وقود الحرية من هذا البلد الذى يسعى لنيل الحرية… وألف تحية من قلم وهب نفسه للحرية” يقول في ختام ما دبجه في مقاله.