عن أي دخول نتكلم ؟، وهل تمت التهيئة والإعداد والمهاد لهذا الدخول المزعوم ؟.

ذلك أن كل دخول هو تتويج لسعي مشكور أو مقهور، لمشي أو ركض، أو زحف حتى. والدخول يأتي بعد الوصول. ونحن لم نقم بأي شيء من ذلك.

ثم إن الدخول يستوجب التطبيل والتزمير بالمعنى المادي والمعنوي، بالمعنى التسويقي والترويجي والإشهاري والبروباغندي. والحال أن موقف ونظرة الرأي الرسمي وحتى العام، إزاء الثقافة والمثقفين، والكتاب والمبدعين، سلبي يتسم بااللامبالاة، وعدم الاكتراث، والإهمال، والتغاضي. ولا يلتفت إليها من قِبَلِ أصحاب القرار، ولا الحكومة بقضها وقضيضها، بقمحها وزؤانها. الثقافة آخر ما يفكر فيه، فضلا عن البحث العلمي باعتباره مرآةَ الثقافة الحية، والفكر الحر الرصين المتوثب. انظر حال المدارس والجامعات، فهو حال رأس اليتيم أو المتخلى عنه بين يدي الحلاق..؟.

ثم، هل يواكب الإعلامُ الفكرَ والإبداع في تجلياتهما المختلفة من تشكيل وموسيقى، وشعر، وقصة، ورواية، ومسرح، ورأي وفلسفة وسوسيولوجيا، وطباعة ونشر؟.

هل يستدعى ذوو الهم والاهتمام بالشأن الثقافي من قبل المشرفين على سياسة البث والإعلام، ليتحدثوا عن حصيلة العام الماضي الثقافية، أو حصيلة بحر العام الجاري؟.

هل تعقد ندوات، وتقام موائد مستديرة في شهر شتنبروأكتوبر بما هما بابا الدخول الاجتماعي، والتربوي، والسياسي، والثقافي، يراها ويحضرها، ويتتبعها المشاهدون على التلفزيون؟.

وما لم نستثنِ الصحافة الورقية السيارة، والإلكترونية الجادة، فإن الثقافة ـ مغربيا ـ لا توجد كانهمام واهتمام إلا لدى قلة قليلة جدا ضمن ساكنة تعدادها يقارب الأربعين مليون نسمة.

إن الشروط الموضوعية بلْهَ الذاتية لا تسمح بنشر الثقافة وتبويئها ما تستحق من حرص وعناية، وتكريم، كما لو أننا نتناسى أنها وجهنا المشرق، وتميزنا الأنطولوجي، وأُسُّنا الحضاري، وبعدنا الثقافي الهوياتي الغني، والمنفتح على الكون، وأسئلته، وتحولاته.

لماذا ؟؟

لأن أصحاب الحل والعقد يرغبون في تأبيد الاستنامة والخمول واليأس والإحباط. ويريدون تعطيل وشل قدرات الإنسان الإبداعية والفنية، وطاقاته المعرفية والفكرية، أي يريدون طمس وقبر كل نقد خلاق يخلخل الثوابت، ويزعزع المسلمات، ويضع الأصبع على الصدإ الكابح، وما يُفَرْمِلُ ـ جملة وتفصيلا ـ العزائم والتطور، والتقدم من أجل غد راقٍ، غدٍ تنموي شامل يفيد البلاد والعباد.

أما وزارة الثقافة التي عادةً ما يكال لها النقد غير المحسوب، والاتهام، فلا قدرة لها على الحراك، ولا طاقة لها على المبادرة والاقتراح على رغم وجودهما، فهي في حاجة ماسة إلى الضوء الحكومي الأخضر كاملا، وإلى دعم رأيها ومساندته، وإغنائه، وتجنيحه بالمال والتموين والتمويل، إذ أن رأيها هو من رأي المثقفين المغاربة الغيورين على البلاد الذين يريدون نهضتها، وتحديث حاضرها ومستقبلها.( وهذا هو المفترض والمطلوب ).

ثم، هل يتعين أن يكون الوزراء مثقفين، يقرأون ويتابعون ما يجري ويحدث في البلاد الأخرى ـ في بلاد ما وراء البحارـ كفرنسا مثلا بما هي قبلة ومأوى، و” معلم “؟.

نعم، يتعين أن يكونوا كذلك، فالثقافة زادٌ لا غنىً عنه في تزييت ماكينة السياسة والاقتصاد،والاجتماع، والتربية، والدبلوماسية، والتنمية بمفهومها الشامل.

  1. محمد بودويك   م.ا.هـ