لم تخْلُ بداية موسم الحجّ لهذه السنة من مشاكلَ واجهَت الحجاج المغاربة القاصدين الديار المقدّسة لأداء مناسك الحج، إذْ أدَّى عدم التنسيق بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وبين وزارة السياحة والنقل الجوي والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي إلى حرمان حوالي 140 مغربيّا من المسافرين مع وكالات الأسفار منْ أداء مناسك الحج.

وفوجئ المواطنون المعنيون بـ”منعهم” من استكمال باقي إجراءات السفر إلى الديار المقدسة، بعد أنْ رَستْ عليهم القرعة، بداعي أنَّهم تسجّلوا خارج المدّة التي حدّدتْها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وهي 22 يونيو 2017؛ في حين أنّ وزارة السياحة التي تتعامل معها وكالات الأسفار حددت 28 يونيو آخرَ أجل للتسجيل.

وحسب مُراسلة وجّهتها وزارة السياحة والنقل الجوي والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي إلى أرباب وكالات الأسفار، فقد حُدّد آخرُ أجل لأداء مصاريف الحج، عبر وكالات بريد بنك، يوم 28 يونيو 2017، وتشير المراسلة التي تتوفر هسبريس على نسخة منها إلى أنَّ هذا التاريخ مَبني على قرار لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

واستغربَ أصحاب وكالات الأسفار لغياب التنسيق بين وزارتي السياحة والأوقاف؛ وهو ما أدّى إلى حرمان حوالي 140 مواطنا من أداء مناسك الحج، ويتساءلون كيف تمنعهم وزارة الأوقاف من استكمال إجراءات التسجيل، بداعي التسجيل خارج المدة المحددة، علما أنَّ منهم من حصل على الشواهد التي تُسلّهما العمالات والولايات، وتحمل توقيع العامل أو الوالي، بعدَ المُدّة التي حدّدتها الوزارة. وقال صاحب وكالة أسفار إنَّ حُجاجا حصلوا على هذه الشواهد يوم 23 يونيو.

فاعل في إحدى الهيئات المهنية الممثلة لأرباب وكالات الأسفار بالمغرب، اعتبر قرار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بعدم قبول تسجيل المواطنين بداعي أدائهم مصاريف الحج خارج المدّة التي حددتها الوزارة بـ”العبثي”، متسائلا، في تصريح لهسبريس “لماذا قَبِل بريد بنك، إذن، استخلاص هذه المصاريف من هؤلاء المواطنين الممنوعين؟”.

وحاولتْ هسبريس الاستماع إلى وجهة نظر مدير الحجّ بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية؛ لكنّ ذلك تعذّر لعدم ردّه على الاتصالات الهاتفية، بالرغم من إشعارنا له عبر رسالة قصيرة، وتعذّر التواصل مع وزارة السياحة لعدم ردّ المصلحة التي أحِلْنا عليها على الهاتف.

من جهة أخرى، يخيّم “توتّر” على علاقة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ووكالات الأسفار التي تتكلف بنقل المواطنين إلى الحجّ، حيث قال أحد الفاعلين لهسبريس إنّ الوزارة “أصبحت تضيّق علينا، بعدما أصبح عدد الحجاج الذين يسافرون مع وكالات الأسفار يتجاوز عدد الحجاج الذين يسافرون لأداء مناسك الحج مع الوزارة، إذ تصل حصّة وكالات الأسفار إلى 17 ألف حاج، مقابل 15 ألف حاج لوزارة الأوقاف، حسب المعطيات التي أفاد بها المصدر.

وذهبَ الفاعل في إحدى الهيئات الممثلة لأرباب وكالات الأسفار، الذي تحدّث لهسبريس مفضّل عدم نشر اسمه وصفته، إلى نعت ظروف اشتغال وكالات الأسفار في موسم الحج بـ”المحنة”، جرّاء طريقة تعامُل الوزارة معهم، على حدّ تعبيره، بينما قال صاحبُ وكالة أسفار إن “وزارة الأوقاف لا تكلّف نفسها حتى عناء التواصل معنا، ولو عبر إرسال بلاغات”.

المهنيون، الذين تحدثت إليهم هسبريس، يقولون بأنّ وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تستخلص منهم مبالغَ مالية بطرقٍ يعتبرونها “ابتزازية”، مشيرين، بالتحديد، إلى 400 درهم عن كل حاج، التي فرضتها عليهم الوزارة هذه السنة، كمصاريف لكراء مساحة في مطار جدة لتقديم إرشادات للحجاج، ومصاريف البعثة الصحية، إضافة إلى كُتيّب هو عبارة عن دليل الحاج والمعمّر وفق المذهب المالكي، وقرص مدمج وجهاز MP3 يتضمن نصائح للحجاج.

أرباب وكالات الأسفار لم يتقبّلوا فرض هذا المبلغ عليهم، وعلّق أحدهم بالقول “عاطيّنا كتيّب ديال ثلاثة دراهم، و س يدي د جوج دراهم، و MP3 ما ساوي حتى 30 درهم، وكيقطعو لينا 400 درهم على هادشي. هذا ابتزاز”.