نجيب المعلم:

كما لا يخفى على الجميع الدور الكبير للحدائق على المحيط البيئي وفوائدها العديدة على صحة الانسان، من خلال دورها المهم في تلطيف الجو والتقليل من نسبة التلوث، بالاضافة إلى الجمالية التي تضفيها على التجزءات السكنية.

لكن الأمر المثير للاستغراب والدهشة، هو غياب الحدائق بمدينة جرسيف داخل التجزءات والتجمعات السكنية، على غرار باقي مدن المملكة.

فبعد الطفرة الكبيرة التي شهدتها المدينة في مجال البناء والتوسع الإسمنتي السريع، تحولت جرسيف من واحة خضراء كانت تضم مختلف أنواع الأشجار والخضروات، إلى بقعة إسمنتية كبيرة أتت على الأخضر واليابس، دون التفكير في المحافظة على المجال الأخضر أو احداث حدائق كبرى، تحتوي على مرافق خاصة بالاطفال والشباب ووساءل الترفيه، كما تنص على ذلك قوانين البناء والتعمير، والتوصيات الوطنية والدولية في مجال البيئة والتنمية المستدامة.

ونظرا للزحف العمراني على أغلب المناطق الخضراء بمدينة جرسيف، أصبح على السلطات الاقليمية والجهات المعنية، التفكير في خلق حزام أخضر يحيط بالمدينة، من أجل التخفيف من الغبار والاتربة المتناثرة في الهواء الناتجة عن الرياح القوية التي تعرفها المنطقة، فهذا المشروع المهم إذا تم انجازه، فسوف تكون له انعكاسات ايجابية على المدينة، حيث سيصبح متنفسا جميلا للعائلات الجرسيفية في التنزه والترفيه وممارسة الرياضة.

وسيساهم هذا الحزام الأخضر في التخلص من ثاني اكسيد الكربون في الهواء، وكذا في المحافظة على التوازن البيئي و خلق مناخ معتدل، حيث تعمل الأشجار على إمتصاص الطاقة الشمسية والأشعة الدافئة أثناء فترات إرتفاع الحرارة في فصل الصيف، كما يعمل الحزام الاخضر على التصدي للرياح، وبالتالي سيوقف الزوابع الرملية والاتربة، بالاضافة إلى فوائد جذور الأشجار التي تمنع انجراف التربة، مما سيضع حدا للسيول الخطيرة.

وسيوفر هذا الحزام الأخضر أيضا، مصدرا مهما لرعي الاغنام ، والحصول على حطب التدفئة، خلال فترة البرد القارس في فصل الشتاء.

في هذا الصدد، هل ستعمل السلطات الادارية والمنتخبة وباقي المتدخلين باقليم جرسيف على إخراج هذا المشروع المهم للوجود؟ مع التفكير في خلق مؤسسة خاصة بالفضاءات الخضراء والترفيه، تعيد للمدينة جماليتها وتحافظ على البيئة.