عبد الهادي بهيج: حان الوقت لمساءلة الذات قبل أن نسقط في مستنقع اللاعودة … أصبح من الضروري إماطة اللثام عن الحقيقة كاملة …لأن ترسيمها في القريب العاجل سينقذنا من هذا الإصرار الأرعن… من هذه العنهجية الخارجة عن الزمن التاريخي … البعيدة كل البعد عن تحولات اللحظة التاريخية… ما يقع في جرادة نتيجة حتمية لطبيعة السياسة العمومية التي انتهجت لسنين طويلة… ما يقع في مدينة الفحم الحجري هو مساءلة طبيعية لكل التدابير… كل الممارسات التي كانت و لا زالت تبحث لها عن مشاجب لتبرير فشلها في الإجابة عن سؤال العدالة الاجتماعية والاقتصادية الذي لا زال يظهر و يختفي… لا زال رابضا في جوف نرجسيته البلهاء … لا أفهم هذا التردد في اتخاذ خطوات حاسمة لتجذير دولة المؤسسات التي تحاول بشتى الوسائل احتضان أبناء هذا الوطن قاطبة… لماذا لا نقول الحقيقة كاملة لأبناء هذا الوطن العزيز على قلوبنا…لا يمكن تأجيل المسار الكوني لأن متاهة الزمن حافلة بزخم المتغيرات و التحولات … ستمتد كل هوامش جرادة لتضم الجميع لخانتها… ستتسع دائرة النبض لتوسيع قاعدة العرض الفطري… حينها لن تنفعكم مقولة الإصلاح في ظل الاستقرار… حينها سيكون من الصعب العودة مجدداً إلى الوراء… لندع العنجهية جانبا… يجب التخلص من جلباب الجرعات والحلول الترقيعية… التحولات العميقة لا توحي بإشارات الاطمئنان…لا بد من تفعيل مقتضيات برامج حقيقية ترفع اللبس …لا بد من استدراج قسمات لغة الإرادة السياسية المتفاعلة مع نبض المجتمع… المتقاطعة مع متاهة التحولات المجتمعية… طبيعة المرحلة تقتضي القطع مع كل أساليب التضليل والاحتيال الناعم الذي يترنح فوق حبال الضحك على الذقون والاستهتار بكرامة الإنسان التي من شأنها أن تفتح أبواب جهنم على وطن بأكمله… إلى متى سنبقى أوفياء لجبروت أنانيتنا… إلى متى سنبقى تائهين وسط عباب هذا التردد اللعين…من حقنا أن نحتفل بعيد ميلاد أمة حقيقية بعيدا عن ضوضاء الانتظارية المستعارة… بعيدا عن هذا التخبط والتوجس…لأننا نعتقد جازمين أن هذا الوطن لنا جميعاً…لا لكم وحدكم….؟؟!!!