مقال رأي بقلم: أحمد بُودّة (*)

عندما قرر الاجلوساكسونيون وحلفاؤهم الصهاينة وعملاء إيران الإعتداء على العراق وتدمير مقدراته واحتلاله، لم يفعلوا هذا لأنهم أخطأوا في حساباتهم، كما يروّجه الكثير من قادتهم خلال السنين الأخيرة، بل بكل بساطة لأنهم أيقنوا أن الكيان الصهيوني أصبح غير قادر على الدفاع عن نفسه، وبالتالي الحرص على حفظ مصالحهم الإمبريالية التي أصبحت مهددة بوجود عالم عربي ينهض، يتطور ويتقوى بشرياً واقتصاديا وعسكرياً.

لتهييء الأجواء وكسب الرأي العام، روجوا فكرتين أساسيتين، أزعجوا بهما عقولنا كذباً وبهتاناً آنذاك، من قبيل نقل العراق من الدكتاتورية إلى الديموقراطية والرفاهية للشعب العراقي، لكن شيئا من ذلك لم يحدث بطبيعة الحال، فما أن احتلوا بلاد الرافدين حتى أبانوا عن نيتهم الحقيقية وفعلوا فعلتهم المشينة والإجرامية، دمروا الوطن وأسقطوا نظامه الشرعي وفككوا كل مؤسسات الدولة من جيش وأمن وشرطة وهيآت نقابية وإعلامية وأكاديمية ودبلوماسية وغيرها. بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك، حيث وخلافاً للكليشيهات التي يسوقونها إلى الشعوب حول بناء الأمم والمؤسسات الديموقراطية، إستنسخ حاكم العراق، اليهودي الصهيوني، بول بريمر، دستوراً طائفياً بامتياز، بالضبط كما فعلت من قبلهم أم العلمانية فرنسا في لبنان، لإدخال الفتنة والتفرقة بين الطوائف والديانات والقوميات المتعايشة.

ستّ عشرة سنة بعد الحرب الظالمة واللّاشرعية ما يزال العراق يسبح في بحر من الفساد والقتل على حساب الهوية وتبديد خيراته البشرية والمالية.

كذب بوش الصغير وهو كذاب متمرس بخلق الذرائع الواهية، كتخليص العراق من أسلحة الدمار الشامل، وصدق الرئيس صدام حينما نفى ذلك وحذّرهم بقولته الشهيرة: إذا كان إخواننا الفلسطينيون يقاومون بالحجارة فما بالك بالشعب العراقي الذي يمتلك أسلحة نوعية. ولأنه كان يدرك أن القوة العسكرية النارية غير متكافئة، رتب شهيد العيد للمقاومة الباسلة التى كسرت أنف أكبر قوة في العالم وتركتها تطلب النجدة للإنسحاب من العراق سنة 2011 لكي لا تلاحقها المقاومة العراقية عند الهروب.

رغم أن المليشيات المدعومة من إيران أصبحت تصول وتجول وتقتل من تشاء ومتى تشاء كما حصل مع الطائفة السنية منذ 2005 وكذا مع شباب الأول من أكتوبر 2019، يتأكد يوماً بعد يوم ان هؤلاء الشباب الذين انتفضوا في ثورة عارمة عنوانها: نريد الوطن، لا لا للطائفية والفساد، إيران برا برا، عازمون على التخلص نهائياً من عملاء إيران ليسترجع العراق عافيته ومكانته الرائدة بين أشقائه العرب، مهما طال الزمن ومهما بلغ حجم التضحيات.

مرة أخرى، تنبؤات صدام حسين تتحقق مع انتفاضة الشعب العراقي المجيدة، هذا الشعب الذي كان يُحب المرحوم وصفه في جميع خطبه بالشعب العظيم…
رحم الله شهيد عيد الأضحي.
يتبع…

(*) بُودّة أحمد، صحفي ببلجيكا
واتساب 0032487870531
[email protected]