أحمد صبار: يعيش إقليم جرسيف وضعيا سياسيا استثنائيا بجل الجماعات الترابية المكونة له بعد مرور حوالي نصف الولاية الانتخابية، بعد أن شهدت عددا من المجالس المنتخبة عدة هزات أثرت على أداء بعضها أصدر معها الناخبون مواقف متباينة، منهم من عزا ذلك إلى ضعف التحالفات المكونة لجل المجالس المنتخبة ومنهم من أرجع ذلك إلى ضعف المستوى التعليمي وقلة التجربة للمكاتب المسيرة، فيحين سجل آخرون تغليب بعض المنتخبين لمصالحهم الشخصية على المصلحة العامة التي صوتت الساكنة من أجلها لهم، تبعا للوعود والبرامج الانتخابية التي تقدموا بها خلال حملاتهم الانتخابية.

هذا الوضع الذي سبقت الإشارة إليه بإيجاز شديد، فرض على بعض الأحزاب السياسية التفكير مليا في تجديد نخبها، فمنهم من أعلن ذلك مباشرة بعد الانتخابات البرلمانية الجزئية ومنهم من يحضر لذلك في صمت وفي انتظار الفرصة الملائمة، والتي غالبا ما ستُتاح مباشرة بعد خطاب العرش أو بعد الدورة الخريفية للبرلمان المغربي على أبعد تقدير، وقد يسفر ذلك عن ترتيب مؤقت للحضور السياسي في الشارع الجرسيفي، والذي سيحتل فيه حزب الاستقلال المرتبة الأولى خصوصا بعد التغييرات التي باشرها الحزب بعدد من المواقع وإقليم جرسيف واحد منها، بالإضافة إلى مجموعة من المؤشرات الأخرى التي تعتبر مؤثرة كتواجده بعدد من التحالفات بعدد من مجالس الجماعات الترابية المكونة للإقليم، فيما سيحتل الاتحاد الاشتراكي المرتبة الثانية رغم نجاحه في هزم خصومه السياسيين خلال الانتخابات البرلمانية الجزئية ورغم اعتماده لــ “سياسة قرب” بعد حضوره في عدد من المحطات مستغلا المقعد البرلماني وقرب ممثلهم من مركز القرار بين قوسين، أما المرتبة الثالثة فقد تعود للحزب الجديد القديم “التجمع الوطني للأحرار” الذي قدم مؤخرا وجها جديدا استطاع في طرف قياسي كسب تعاطف العديد من الشباب وكذا بعض الغاضبين من الأحزاب الأخرى وهو الشيء نفسه الذي سمح لنا بترتيبه ثالثا دون ان ننسى حملة المقاطعة التي أثرت سلبا على سمعة الحزب وطنيا، أما حزب العدالة والتنمية فسيبقى ذلك الحزب الذي يعتمد قاعدته رغم تراجع شعبيته وطنيا ومحليا بسبب مجموع الخطوات التي أقدم عليها والتي اعتبرها العديد من المتتبعين للشأن السياسي قرارات لا شعبية، أما على المستوى المحلي يشير آخرون إلى أن عددا من التزكيات التي منحها لبعض المغضوب عليهم بإقليم جرسيف هي من سيضعف من حظوظه خلال الاستحقاقات المقبلة في عدد من المواقع التي كانت تعتبر قلعة لحزب المصباح.

في ظل كل هذه التكهنات التي قد تتغير بتغير المؤشرات السياسية وطنيا، يستعد عدد من شباب إقليم جرسيف الذين ملوا الوجود المؤلوفة والتي أصبحت أوراق محروقة وتؤثر سلبا بشكل أو بآخر على سمعة الحزب محليا وجهويا ثم وطنيا، والتي أصبحت كذلك عبئا على الأحزاب السياسية التي احتضنتها خلال الاستحقاقات الانتخابية السابقة، خصوصا بعد إخفاق بعضها وتراجع شعبية البعض الآخر، مما جعل، كما سبق الذكر، هؤلاء الشباب المدعومين بمقاولين شباب التفكير في الخروج من منطقة الظل إلى المشاركة السياسية التي ظلت حكرا على من سبق ذكرهم، وهو الشيء الذي سيقوى كفة وحظوظ الحزب الذي سيوفر أرضية استقبالهم.