معاش السلاسلي: لا فائدة من التذكير بيوم الجمعة 14 شتنبر 2018، يوم سيبقى عالقا في ذاكرة ساكنة القرية خاصة الأسر المتضررة، وهذا يكفي، لأن غيرهم من المنتخبين في المجلس الإقليمي والجهة الشرقية لهم ما يشغلهم عن القرية وما وقع لساكنتها.

لقد كشفت العاصفة الرعدية عن حقيقة العلاقة بين المواطنين والمنتخبين في المنطقة، لا اقصد التعميم مخافة إنكار ذوي النيات الحسنة من المنتخبين أينما كانوا، لكن في منطقتنا تبين أن هذه العلاقة تطغى عليها المصلحة الخاصة لا غير، سواء كان المنتخبون ينتمون إلى المجالس المحلية والإقليمية والجهوية، أو كانوا ينتمون إلى البرلمان بغرفتيه، غياب المنتخبين إذن في مثل هذه الكوارث، لا يمكن تفسيره إلا بغياب الحس الوطني، هذا المرض الذي انتشر في السنين الأخيرة في الوطن عموما كانت له آثارا سلبية على الحياة الاجتماعية الاقتصادية والثقافية لعموم الطبقات الاجتماعية المتوسطة والهشة، أما حضورهم السلبي فتلك طامة أخرى لا حل لها لا في المدى القصير ولا المتوسط.

نعم لا أحد ينكر تحرك السلطات المحلية والإقليمية وقيامها بزيارات متعددة واجتماعات سرية وعلنية، إقليمية ومحلية، لكن لم يكن لها الصدى المنتظر، ولم يصاحبها التواصل اللازم مع الساكنة المتضررة، قد تكون هناك قرارات اتخذت، وبرامج نوقشت، واعتمادات رصدت، خاصة في اجتماع السلطات الإقليمية بمقر جماعة المريجة، لكن الساكنة المعنية بهذه التحركات لم يتم إخبارنا بأي شيء، لا بكيفية رسمية ولا بكيفية غير مباشرة، قد يقال أن الجماعة نشرت بيانا في الموضوع رغبة في إيصال رسائل محددة لطمأنة الساكنة والمجتمع المدني لكن محتوى البيان كما لاحظ الكثير من الناس تكلم عن كل شيء عدا كارثة الجمعة 14 شتنبر 2018 التي لم ترد إلا بكيفية عابرة دون أن تكون موضوع قرارات محددة في الزمان والمكان.

نعم، الكلام عن تأهيل مركز المريجة شيء مطلوب ومرغوب بل واجب، لقد تأخرت تنمية الجماعة لعقود وليس لسنوات نتيجة سوء التدبير، واستغلال ما تزخر به المنطقة وتحويله إلى ملك خاص وترك الساكنة لمصير مجهول، تلك جريمة القرن في حق المنطقة كلها بقيت دون إنصاف، ودون أن تقع تحت طائلة العدالة البشرية.

فيما يخص قرية ارشيدة، أعتقد أن أولوياتها تغيرت بعد 14 شتنبر 2018، لم تعد في مأمن يجب تأمينها ليس من القضاء والقدر فهذا مستحيل، لكن من الأسباب التي تؤدي إلى الكوارث. لم يعد لكثير من الناس مأوى كيف لهؤلاء أن يتطلعوا إلى الماء، أو الملاعب، أو فك العزلة، رغم الأهمية القصوى لهذه الضروريات في حياة الناس.

إن من أولوية الأوليات إزالة ركام المنازل المنهارة بسبب الفيضانات أو تلك التي تضررت وأصبحت آيلة للسقوط في أي لحظة، خاصة وفصل الشتاء على الأبواب.

لقد ركزت في كثير من المناسبات مباشرة أو عن طريق النشر على هذه الأولويات البسيطة التي لا تعجز إقليما وإدارات وجهة تمتلك آليات فوق حاجاتها ولا تتحرك في مثل هذه الكوارث وهذه الظروف،  لم تعد قرية ارشيدة تطمح إلى مشاريع لم تكف الساكنة عن المطالبة بتحقيقها، لم يعد يهمها تصميم النمو الذي دفن قبل أوانه، ولم يعد يهمها برنامج التأهيل الذي صرفت أموال في وضع خططه وكثر عنه الكلام ولازال يبحث عمن ينجز منه خزان ماء لا يتعدي تقويمه 900 000 درهم، ثمن شقة متوسطة، ما يهم القرية حالا هو العمل على وقف الهجرة من القرية التي أصبحت حلا بعد ما كانت في الماضي القريب هروبا من وضع سيء سببه سوء التدبير.

تتلخص إذن أولويات قرية ارشيدة في النقط التالية :

  • تهيئة الشعبة بإعادة فتح مجراها وبناء حاجز يقي القرية والمناطق المجاورة من الفيضانات.
  • إزالة ركام المنازل التي تهدمت بقوة الفيضانات والتي تضررت وأصبحت تشكل خطرا على أصحابها.
  • مساعدة المتضررين لبناء أو ترميم منازلهم لضمان استقرارهم في القرية.
  • خلق فرص للشغل بتمكين التعاونيات من استغلال المنتوج الغابوي، أو منح قروض للفلاحين لتجاوز الآثار المترتبة على الكارثة.
  • تنفيذ مشروع تزويد القرية بالماء وإصلاح السواقي المتضررة.