أحمد صبار: يبدو أن نادي حسنية جرسيف لكرة اليد أصبح يعاني أكثر من أي وقت مضى بعد أن تراكمت ديونه وتعاقبت على تسيير شؤونه عدة مكاتب في حيز زمني اعتبره متتبعو الشأن الرياضي بالإقليم بالقياسي دون تحقيق المبتغى الذي كانت تنشده الجماهير التي طالما رافقت هذا النادي الواعد لدعمه في جل المناسبات التي اُعتبرت حاسمة وتاريخية بالنسبة لإقليم فتي كإقليم جرسيف، خصوصا وأنه فرض نفسه على أعرق الأنية الوطنية والتي لها باع طويل في كرة اليد الوطنية.

بدايات هذا النادي كتبها التاريخ بمداد من ذهب، بصمت عليها كفاءات محلية من أطر رياضية ولاعبين لم يكونوا قد اكتسبوا من التجربة إلا القليل، فسرعان ما سطع نجم الحسنية في سماء كرة اليد الوطنية بعد تحقيق الحلم التاريخي لساكنة إقليم جرسيف بصعودها إلى القسم الوطني الممتاز، لتدخل جرسيف باب الاحتراف من بابه الواسع قبل أن تتوسع أطماع بعض من نسبوا هذا الانجاز لنفسهم وحدهم بعد نسوا أو تناسوا مجهودات باقي الشركاء من سلطات محلية وإقليمية ومنتخبة وغيورين ولاعبين وصحافة محلية وجمهور كثيرا ما حسم في نتائج العديد من المقابلات.

فبعد أن بصمت حسنية جرسيف لكرة اليد على عدة مواسم رياضية لعبت خلالها مجموعة من الأدوار الطلائعية كما كانت قاب قوسين أو أدنى من إحراز أحد الألقاب، أصابتها لعنة الانتدابات التي شكلت موردا ماليا لبعض المرتزقين الذين ضربوا عرض الحائط مصلحة كرة اليد الجرسيفية ومعها مصلحة الإقليم عرض الحائط، فبدأ الجمهور الجرسيفي يسمع باستقطاب العديد من الأسماء الوطنية، لاعبين ومدربين، منهم من قدم خدمات جليلة لألوان الحسنية ومنهم من شكل عبئا على ميزانية هذا النادي الذي ظل يحلم بتحقيق الإنجازات دون أن يضع لها خطة طريق واضحة المعالم تذهب به مباشرة إلى بر الأمان.

فرغم مجهودات العديد من أبناء جرسيف الميسورين، ورغم مجهودات بعض الأطر المسيرة، ورغم ميزانية هذا النادي التي تضاهي ميزانية أكبر الفرق الوطنية إن لم نقل الجامعة الملكية الممغربية لكرة اليد، ظلت الحسنية حبيسة التفكير الهاوي أو أقل، ضاعت معه العديد من المواهب الجرسيفية التي كان من الممكن أن تمثل إقليم جرسيف في مجموع المحافل الرياضية الجهوية والوطنية، كما ضاعت معها أحلام البلاد والعباد، تلقت بعدها المكاتب المتعاقبة على تسيير حسنية جرسيف لكرة اليد العديد من الانتقادات ولاتزال، وبقي النادي رهين الديون المتراكمة، وتعددت شكايات اللاعبين، خصوصا الأجانب، استُدعيت بسببها بعض عناصر المكتب المسير للتحقيق في موضوع شيكات بدون رصيد، ولنا من الأمثلة والأدلة ما يبرهن ذلك، وبقي نادي حسنية جرسيف لكرة اليد ضحية صراعات سياسيوية ضيقة بعد تدخل بعض المنتخبين في شؤون النادي ومحاولة نسب إنجازاته لهذه الجهة أو تلك.

فمستقبل النادي إذن، لن يُجيب على طموحات عشاق كرة اليد بشكل خاص وساكنة الإقليم والجهة بشكل عام، إلا بتظافر جهود الجميع مع فرض مكتب مسير مرحلي قادر على إخراج هذا النادي من مجموع المشاكل المادية والمعنوية التي أضحى يتخبط فيها، ومحاسبة كل من له صلة بتخلف الحسنية عن ركب باقي الفرق الوطنية التي كانت تضرب لها ألف حساب قبل ملاقاتها، مع فرض سياسة التكوين وزجر المرتزقين سواء كانوا مسيرين عادين أو منتخبين، فالرياضة لا تعترف إلا بالكفاءة ولا شيء غير ذلك، على اعتبار أنها واجهة أخرى من باقي الواجهات التي تعطي إشعاعا حقيقيا للجهة والإقليم وتساهم في التنمية بشكل أو بآخر.

على كل حال، هو مجرد غيض من فيض، حيث ستعود لهذا الموضوع في الباقي من مقالاتنا بشكل مفصل مع إدراج بعض الأدلة وبعض التصريحات وذكر بعض الأسماء والألقاب التي كانت سببا في الوضع الحالي والمزري لحسنية جرسيف لكرة اليد، إلى ذلكم الحين نتمنى جاهدين أن تصل هذه الرسائل والتي تعبر عن هموم متتبعي الشأن الرياضي بشكل عام ومحبي هذا النادي وكرة اليد بشكل خاص…