وصفت المملكة العربية السعودية، اليوم الاثنين، القرار الصادر مؤخرا عن مجلس الشيوخ الأمريكي، الذي يطالب الرئيس دونالد ترامب بالتوقف عن دعم الرياض عسكريا في حرب اليمن على خلفية الجدل الذي أعقب مقتل الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول، بأنه تدخل في شؤون السعوديين الداخلية.

وأعربت السعودية عن استنكارها موقف مجلس الشيوخ الأمريكي، مشيرة إلى أنه بني على ادعاءات واتهامات لا أساس لها من الصحة، ما يتضمن تدخلا سافرا في شؤونها الداخلية.

وفي بيان رسمي، نقلته وكالة الأنباء السعودية، أبدت المملكة “استغراب مثل هذا الموقف الصادر من أعضاء في مؤسسة معتبرة في دولة حليفة وصديقة تكنّ لها المملكة، بقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز، كل الاحترام”. وذكرت أن لها مع أمريكا “روابط إستراتيجية سياسية واقتصادية وأمنية عميقة، بنيت على مدى عشرات السنين، لخدمة مصالح البلدين والشعبين”.

المصدر نفسه أوضح أن “السعودية سبق لها التأكيد على أن ما حدث للمواطن جمال خاشقجي هو جريمة مرفوضة، لا تعبر عن سياسة المملكة ولا نهج مؤسساتها، مؤكدة في الوقت ذاته رفضها لأي محاولة للخروج بالقضية عن مسار العدالة في المملكة”.

وشددت الرياض على “الرفض التام لأي تدخل في شؤونها الداخلية أو التعرض لقيادتها؛ ممثلة بالملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان، بأي شكل من الأشكال .. أو المساس بسيادتها أو النيل من مكانتها”.

وأكدت السلطات السعودية حرصها على الحفاظ على علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية والعمل على تطويرها في كافة المجالات، وتابعت: “المملكة تثمن الموقف المتعقل للحكومة الأمريكية ومؤسساتها حيال التطورات الأخيرة، وتدرك أن موقف مجلس الشيوخ الأمريكي يرسل رسائل خاطئة إلى كل من يريد إحداث شرخ في العلاقات السعودية الأمريكية”.

وذكر البيان أن المملكة العربية السعودية “تأمل ألا يتم الزج بها في الجدل السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، منعا لحدوث تداعيات في العلاقات بين البلدين تكون لها آثار سلبية كبيرة على العلاقة الإستراتيجية المهمة بينهما”. كما أكدت أن “مثل هذا الموقف لن يؤثر على دورها القيادي في محيطها الإقليمي، وفي العالمين العربي والإسلامي، وعلى الصعيد الدولي”.

وأوضح البيان أن “السعودية كانت ولازالت تلعب دورا رياديا في العالمين العربي والإسلامي، ولها مكانة خاصة في قلوب كل المسلمين، ما جعلها ركيزة للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم، وحجر الزاوية في الجهود الرامية إلى إحلال الأمن والسلم على الصعيدين الإقليمي والدولي”.

وأشار الموقف السعودي إلى أن “المملكة تتمتع بدور قيادي في استقرار الاقتصاد الدولي من خلال الحفاظ على توازن أسواق الطاقة على نحو يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء”، ولفت الانتباه إلى “إسهام المملكة في قيادة الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب في الميادين العسكرية والأمنية والمالية والفكرية. وكان لذلك الأثر البالغ في دحر التنظيمات الإرهابية مثل داعش والقاعدة، وذلك عبر تأسيسها وقيادتها للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب ومشاركتها الفاعلة في التحالف الدولي لمحاربة داعش بقيادة الولايات المتحدة”.

وأبرزت الوثيقة أيضا “دور المملكة في الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة في مواجهة النشاطات الإيرانية السلبية عبر حلفائها ووكلائها التي تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة”. وأكدت أن الرياض “تواصل بذل الجهود لكي تتوصل الأطراف اليمنية إلى حل سياسي للأزمة اليمنية يقوم على قرار مجلس الأمن رقم 2216 والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني اليمني الشامل، بما في ذلك الجهود التي يقوم بها المبعوث الأممي، والتي قادت بدعم السعودية إلى الاتفاقات التي تم إعلانها مؤخرا في السويد”.

وألمح البيان الرسمي، المعلق على موقف مجلس الشيوخ الأمريكية، إلى “اهتمام المملكة بالوضع الإنساني في اليمن وتقديم مساعدات كبيرة للشعب اليمني في كافة المناطق اليمنية”، وزاد: “كما تتعاون المملكة مع المنظمات والهيئات الدولية ذات الصلة لإيصال المساعدات إلى المحتاجين”.