في الصورة تلاحظون امرأة تسلقتْ قمة إيفرست. وقد التقطت هذه الصورة على علو 5360 متر يوم ثامن أكتوبر الماضي. بكل عفوية كتبت لافتة ترسل من خلالها حبها للمغرب وحلمها بمغرب يتساوى فيه كل أبنائه في الحقوق والواجبات.

المثير للإعجاب ليس هو حجم “المتسلقة” وجسدها الضئيل مقابل أعلى قمة في الكرة الأرضية وعوامل الطبيعة القصوى، ولا كونها في العقد السادس من عمرها لأن السن لا يقاس بعدد الأيام المتوالية علينا بل بطاقتنا الداخلية المتدفقة وبإرادتنا حين تكون بجموح أحلامنا.

المثير للتقدير حقاًّ هو أن هاته السيدة ليست رياضية مشهورة، ولا متخصصة في تسلق الجبال، لكنها كاتبة من الطراز النادر ألفت عدة كتب تتعلق بحقوق الإنسان وبحقوق المرأة، وحاصلة على أكثر من شهادة دكتوراه، وتشتغل حاليا كأستاذة للتاريخ والعلوم السياسية والدراسات الدولية في جامعة “شيربروك” (Sherbrooke) الكندية. وقد قررت أن تأخذ عام عطلة للقيام بجولة حول العالم وتسلق الهيمالايا. وأكيد أنها ستستغل الفرصة كذلك لممارسة هوايتها في التصوير الفوتوغرافي الفني (فهي كذلك مصورة فوتوغرافية أقامت عدة معارض وفي دول مختلفة).

أثناء جولتها، صدر آخر كتاب لها باللغة الإنجليزية تحت عنوان: الأنوثة والذكورة والجنس بالمغرب وهوليوود: الجنس غير المعترف به، وسبق أن صدر لها كتاب “النساء السياسيات بالمغرب من الأمس إلى اليوم”، إضافة إلى مؤلفات أخرى وبحوث ومحاضرات عديدة حول حقوق الإنسان والإرهاب والتطرف…

اسمها الكندي “أوزير كلاسيي” (Ozire Glacier)، وهو اسم يحيلنا على الثلج والبرد، لكنني أعتقد أنها مليئة بالدفء وبحرارة الصدق والنضال من أجل قضايا إنسانية، كما أني متأكدة أن هذه المواطنة الكندية هي مغربية مائة بالمائة ومسكونة بحرقة الانتماء إلى هذا الوطن رغم مغادرتها مند ربيعها السابع عشر وعيشها بفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية ثم كندا.

كيف لي أن أكون متأكدة؟ أولاًّ، من خلال ما هو مكتوب بخط يدها في ذلك المكان الشامخ، ثانياً إنها اختارت خدمة قضايا حقوق الإنسان بقلمها وفي سبيل ذلك اختارت طريق البحث العلمي الشاق وكذا تسلق الهيمالايا، بدل طريق الموائد المستديرة في الفنادق الفخمة، وكلام الليل الذي يمحوه النهار وتسلق المناصب كما يحدث هنا لدى من نَصبْنَ أنفسهن مدافعات عن حقوق المرقة (عفواً المرأة)!

م.ا.هـ