أحمد صبار: خلقت مراسلة وزير الداخلية “لفتيت” الموجهة إلى الجماعات الترابية جدلا واسعا سواء مواقع التواصل الاجتماعي أو بين عدد من فعاليات المجتمع المدني، بعد ان حث من خلالها مجالس الجهات ومجالس العمالات والأقاليم والمجالس الجماعية على الالتزام بالمقتضيات والنصوص القانونية المؤطرة لمنح الجمعيات والمنظمات المدنية والمؤسسات الخاصة، سواء تعلق الأمر بتوزيع المساعدات ودعم الجمعيات أو إبرام اتفاقيات التعاون والشراكة معها.

واستحسن عدد من الفاعلين الجمعويين الفعليين والنشيطين في الميدان جل مضامين هذه المراسلة، فيما اعتبرها بعض المرتزقين من مختلف منح ومساعدات المجالس المنتخبة بمكاتب مسيرة على الورق فقط أو مكاتب مسيرة عائلية في بعض الحالات الأخرى أو المحدثتة بإيعاز من بعض المستشارين بمختلف المجالس، تضييقا على مصالحهم وتهديدا حقيقيا لاستمراريتهم في غياب أنشطة حقيقية وتواجد مستمر في الميدان ولا يخدمون برامج المجالس المانحة لا من قريب ولا من بعيد.

وبلهجة وًفت بالشديدة، اعتبر لفتيت في دوريته أن تعامل الجماعات الترابية مع الجمعيات لا يحترم في حالات عديدة المقتضيات القانونية المنظمة لتوزيع الدعم وعقد الشراكات مع الجمعيات، مبرزا في الآن ذاته أن مجموعة من طلبات الاستشارة حول الموضوع لا تفتأ ترد على المصالح المختصة بالوزارة.
ونبه “لفتيت” في مذكرته التي توصلت “إدارة جرسيف24 ” بنسخة منها ، إلى أنه ينبغي التمييز بين توزيع المساعدات ودعم الجمعيات وبين إبرام اتفاقيات التعاون والشركات معها، مؤكدا أن دعم الجمعيات وتوزيع المساعدات عليها ورد بشكل حصري ضمن صلاحيات المجالس الجماعية، ولا يوجد في القانون التنظيمي رقم 14-113 ما يسمح لمجالس الجهات أو مجالس العمالات والأقاليم بفعل ذلك.
وأشار وزير الداخلية إلى أن هذه المراسلة هي من أجل تبيان القواعد التي يجب احترامها من طرف الجماعات الترابية أثناء توزيع الدعم أو المساعدات على الجمعيات أو عقد الشركات معها، داعيا في السياق ذاته الولاة والعمال إلى أخذ ما تتضمنه المذكرة بعين الاعتبار عند ممارستهم لمهام المراقبة الإدارية.

ومن بين ما أشارت إليه مذكرة الوزير، أن دعم ومساعدة الجمعيات يكون من خلال مقرر لمجلس يحدد الجمعيات النشيطة داخل تراب الجماعة بغض النظر عن مجال اشتغالها كما يحدد كذلك المبالغ الجزافية المخصصة لها، وترصد الاعتمادات لذلك ضمن البند المخصص لدعم الجمعيات بميزانية الجماعة، وتفاديا لحالات استغلال النفود من أجل تمكين جمعية ينتمي إليها أحد الأعضاء من إبرام اتفاقية تمويل او شراكة مع الجماعة الترابية التي ينتمي إليها العضو المعني، منعت القوانين التنظيمية لذلك لإبرام هذه الاتفاقيات بين الجماعات الترابية وبين الجمعية التي يكون أحد أعضائها عضوا كذلك في الجماعة الترابية المعنية باعتبار ذلك أحد أوجه ربط مصالح خاصة.

وحسب مهتمين بالشأن المحلي وجمعوين اطلعوا على مضمون هذه المراسلة التي حاولت تقنين استفادة الجمعيات من الدعم المالي للجماعات الترابية، استغربوا للاستثناء الذي تعلق بمنع العضو بالجماعة الترابية والعضو أو المنخرط بإحدى الجمعيات المزمع استفادتها من منح المجالس المنتخبة، من المشاركة في المناقشة والتصويت على المقرر المتعلق بتوزيع المساعدات والدعم على الجمعيات، إذا كان منخرطا في إحدى الجمعيات التي تستفيد من هذا الدعم، على اعتبار أن كل الأعضاء بالجماعات الترابية يشتغلون من داخل فريق وهذا الفريق ينتمي بشكل آلي لأحد الأحزاب المسيرة، مما يعني أن غياب وحضور هذا العضو سوف لن غير في الأمر شيئا، مادام زملاؤه في الحزب حاضرين خلال الجلسات التي يتضمن جدول أعمالها التصويت على مقررات الدعم، خصوصا وأن عددا منهم وبمجرد ولوجه هذه الجماعة او تلك، يشرع في تأسيس جمعيات يدعمها ماليا لتدعمه انتخابيا فتطبعها الموالاة السياسية والحزبية، وفي جل الحالات يكون منخرطا فيها أو عضوا بمكتبها.

على كل حال، تبقى هذه المراسلة، كمرحلة أولى، مكسب أساسي للجمعيات النشيطة إن هي حصلت على التصويت بالأغلبية المطلقة للمزاولين مهامهم، أو بأغلبية الأصوات المعبر عنها خلال الجلسة الموالية، في انتظار مراحل أخرى يتم فيها دعم وإبرام اتفاقيات بناء على أساس برامج واضحة ومشاريع تخدم الساكنة.