محمد لعفو بلخياط

تراهم في ضلالهم يهيمون يقولون و لا يفعلون، يمثلون دور الضحية، و ما هم بضحايا لولا أنهم يفندون، ظنوا أن قاعدة خالف تعرف ستنقدهم من مزبلة التاريخ، و يتوهمون أنها ستعيد إليهم البريق بعد أن أصابهم الزيف في الصميم، يتعالون على أبناء المجتمع و يظنون بهم ظن السوء، و لو أنهم تأملوا قليلا لوجدوا أنهم من نخبة القاع،التي تحب أن تشيع الفاحشة في المجتمع، فبشرهم بعذاب الدنيا حيت سيعشعش الذل غير بعيد عن بيوتهم؛ و في بيوتهم سينقلبون أذلاء بعد أعلنوا الحرب على الاسلام باسم الأمازيغية.


صحيح أننا عنفنا تربويا و اجتماعيا و ذنبنا الوحيد عدم القدرة على التواصل بلغة تشبه لغة الضاد، فكان ان عذبنا مرتبن مرة لاننا ننحذر من قبيلة ايت وراين حيت عشنا زمنا من المعاناة النفسية يوم كان مجرد الانتماءلهذه القبيلة معرة و ذل، و مرة أخرى بسبب قلة ذات البين و تنكر الزمان و المكان لنا، فكان أن عشنا حقبة من طفولتنا بين أسوار داخلية ثانوية الحسن الداخل يطبعها الحرمان و الجوع و المرض…لقد تألمنا حتى خيل إلينا أننا مواطنون من الدرجة الثالثة و الرابعة.


و رغم المعاناة و الطفولة البئيسة، لم نكن نخلط بين اللغة و الدين، ولم نعلن العداء للاسلام، و لا لقيمه، و لم نكن نعاني من مركب النقص و لا كنا ممن يسعون في خراب مؤسسات الدولة بذريعة الاضطهاد اللغوي أو دفاعا عن الأمازيغية.
و نحن على هذا الحال حتى خرج علينا عصيد و رفاقه يدعون إلى إسلام جديد سموه الاسلام المغربي، بعد أن تنكروا للباس المغربي الأصيل و تنكروا لقيم العفة والحياء المغربيتين أيضا… فكانوا بحق من القوم الذين لا يؤمنون بالاختلاف و لا يقرون ان دفاع الناس بعضهم بعضا هو الذي يحول دون إكراه الناس على اعتناق عقيدة مزيفة أو اتباع فكر محنط كفكرهم….. فإن حاولت يوما أن تسير ضد ثيارهم فأنت في حكم المنافق أو تاجر دين أو الظلامي، يسعون جاهدين في أن يصادروا حقك في الاختلاف تم يدافون عن الاختلاف، يرون ان من حقهم أن يختلفوا معك و ليس من حقك أن تختلف معهم رغم كون الاختلاف سنة كونية تسري على الإنسان و الحيوان و الجماد قبل أن تكون حقا في إعلاناتهم و مواثيقهم.


هذا عصيد يرى أن العري فضيلة و أن اللباس الساتر رذيلة. أحكام يغذيها الحقد الاديولوجي الذي رفضت قلوب سكان الجبال و التلال أن تحمله و حمله قلب عصيد فكان جهولا ظلوما؛ و نسي او تناسى ان جميع العقول السليمة في العالم تؤمن ان شرط استمرار الأنسان إنسانا فوق الارض أن لا يجوع و ان لا يعرى، و ان لا يقبل بالدنية بأهله و بينهم، لكن يبدو أن أحد هذين الشرطين قد اختل عند صاحبنا فأصبح الرجل في حكم المختل الذي لايؤخذ عنه علم و لا ينقل عنه حديث، فقط يجب على رفاقه أن يسرعوا به للعلاج النفسي قبل فوات الاوان، فللمجانين طباع لا يتحملها إلا الأصدقاء فكيف يتحملها غيرهم و بالأحرى أن يتحملها المغاربة المجبولون على قيم التسامح و التعايش…


رسالتي إليكم أيها التجار؛ كأمازيغي يتكلم الأمازيغية حيتما ولى و ارتحل، و يتكلمها أبناؤه و عشيرته الأقربون، و أعلم أن بينكم من لا يطيقها كلغة لأبنائه و أحفاده؛ أن لا تتاجروا في هويتنا فإننا نريد أن نسكن في وطن لا نجوع فيه و لا نعرى… لذلك فاعملوا على تعرية قوى الفساد التي تجول و تصول في هذا الوطن الجميل، قبل أن تفكروا في تعرية أجساد المغاربة، باسم الاسلام المغربي، و إن عجزتم عن فعل ذلك، و نحن نعلم انكم من العاجزين؛ و لن تستطيعوه و لو كان بعضكم لبعض ظهيرا؛ فلكم عريكم و لنا الستر و لكم أمازيغيتكم و لنا أمازيغيتنا.
عيدكم مبارك سعيد