محمد لعفو

لا شك أن المتتبع لعلاقات الولايات المتحدة الأمريكية ببقية دول العالم، يكتشف دون عناء تفكير أنها تقوم على مصلحة أمريكا بالدرجة الأولى، فكل شيء في هذا البلد معروض للبيع بما في ذلك المواقف السياسية، حتى الفلاسفة هناك يؤمنون بالنفعية و البرغماتية… لا مكان للأخلاق و العواطف في السياسة الأمريكية فالقاعدة في علاقتك بهم أنك تعطي أكثر مما تأخذ، و تتنازل عن الكثير لتأخذ القليل و قد لا تأخذه… لكن الدبلوماسية في غالب الأحيان، تقتضي أن تشيد بحجم التعاون بين البلدين؛ ربما رغما عنك فليس لك من الأمر شيئ فأنت ضعيف، و حمل وديع، و من تصارعه وحش دبلوماسي رأسمالي، لا قبل لك بأدوات الضغط التي يستعملها أو سيستعملها.

اليوم تأتي ابنة الرئيس الأمريكي و تحل ضيفا على المغرب حكومة و شعبا، و في قرارة نفسها ما يخالف طبعا همسات لسانها، إنها نسخة طبق الأصل لهؤلاء العلوج الذين تتصارع معهم الأمة منذ فجر الإسلام، يستعملون كل التقنيات العلمية في التواصل و التفاوض و يو همون الرأي العام، أنهم من نوع بشري مختلف… و هناك من يتصور أنهم كائنات ملائكية؛ ذلك لأن الآلة الإعلامية الأمريكية و من يسير في فلكها لا تمزح، وهي التي ألفت أن تجعل الباطل حقا و الحق باطلا… و لأنها تستند في التضليل على قواعد علمية فإننا سنستمر في تصديقها إلى أن يضع الله أمرا كان مفعولا.

لقد حلت هذه القديسة في المغرب… و هي تعلم أن المغرب لا يشبه دول الخليج فهو لا يملك البترول و لا يملك ملايير الدولارات التي يملكها حفدة قريش في المشرق، و لا يمكن لوالدها أن يقول عن جلالة الملك ما قاله عن ملوك المشرق، فهو يعرف حجم التلاحم بين العرش و الشعب، و هو من عادته أنه لا يمزح و من عادة ملوك المغرب أنهم لا يقبلون المزاح و العبث. فماذا تريد هذه القديسة يا ترى؟؟؟

و لماذا يقبلون يدها و هم صاغرون؟ و هم يعلمون علم اليقين أن تقبيل يد النصارى و اليهود غير مقبول، لأن فيه من الذل ما لا طاقة لهذه الأمة بتحمله، بالطبع لا يمكن حشر الأمر في التسامح و التعايش بين الأديان و الحضارات إلا إذا كانوا يرون في شعوبنا قوة لا نراها نحن، و نرى فيهم ضعفا لا يرونه في أنفسهم!!!

إن ما تريده إيفانكا هو مسح ما تبقى من الشهامة في الوطن العربي، و صناعة الاستعباد في وطننا لقوى الاستكبار العالمية، و قد تحسست أن في هذا الوطن رجالا، لازال في مقدورهم أن يقولوا: لا للسياسة الأمريكية، و في هذا الوطن أيضا رجل هو رئيس لجنة القدس، و هي التي جاءت من بلاد يقر مسؤوليها أن القدس عاصمة إسرائيل، و قد أقرهم أغلب العربان على اعترافهم، و كان المغرب من بين دول الممانعة الحقيقية للسياسة الأمريكية. فكان لابد لهذه الصبية أن تأتي لتستعمل رشاقة جسمها في استمالة صناع القرار، من حيت لا تدري أن أننا نعيش في وطن حتى السكارى فيه و قطاع الطرق يغارون على دينهم، فإن اغترت بحركات بعضهم و همسات البعض الاخر، فإننا نحن الشعب باقون هنا لا نبالي بما يفعله السفهاء منا.


و كان على هؤلاء السفهاء أن يزايدوا على رئيس الحكومة السابق ليس بالمطالبة بحذف دعم الأرامل، بل بالزيادة فيه و رفع مبلغه؛ لكيلا لا يكون مبلغا تافها كما ادعوا و يدعون، و لو فعلوا يومئذ هذا المعروف، ما وجدت هذه الصبية اليوم من سبيل إلى و طننا، لكنهم جبلوا على التصدي لكل المبادرات الاجتماعية حتى أصيبوا بفوبيا الأرامل و فوبيا المستضعفين، فأصبحت قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة … و في عرفهم أن تقبيل أيادي الأسياد من خارج الوطن أهون من إرساء الديموقراطية الحقيقية في هذا البلد، و هم للديموقراطية كارهون، و على أهلها حاقدون، لأنهم بكل بساطة لا يحبون هذا الوطن و لا يحبون أبناء هذا الوطن، و ليس من مصلحتهم أن تقوم لهذا الوطن قيامة…

أما أنت يا إيفانكا فاعلمي علم اليقين أنك في بلاد الحضارة و التاريخ، في بلاد الرجال الأشداء الذين لن تلهيهم ابتسامتك عن قضايا الأمة و في مقدمتها القضية الفلسطينية، فليس لك إلا أن تأكلي و تشربي لأن من عادتنا أن لا نفر من الضيوف، بعدها ارحلي غير مأسوف عليك، فنحن المغاربة نختلف عمن كنت في ضيافتهم في المشرق العربي و نؤمن أن العزة لله جميعا يعز من يشاء و يذل من يشاء…

و لن نقول لك إلا ما قالته مجموعة السهام و هي تحكي عن معاناة أبنائنا في بلادكم، لقد قالوا و قولهم الحق: ماشي sale arabe أنا عز العرب انا….