أحمد صبار : من الأعراف السائدة في عقد المؤتمرات الوطنية والجهوية والإقليمية وحتى المحلية، يتم استدعاء أمناء باقي الأحزاب أو من يمثلهم وبعض الضيوف والشخصيات أو بعض الأعيان الذين قدموا إضافات أو ممثلي بعض الهيئات النقابية والجمعوية ثم ممثلي المنابر الإعلامية وأخرى، لحضور الجلسة الافتتاحية أو الجلسة العامة، من أجل إعطاء هذا المؤتمر شرعية إضافية ..

إلى عكس ذلك ذهب المشرفون على الإعداد للمؤتمر الإقليمي لحزب الاستقلال الذي تم عقده يوم 04 غشت الجاري بمقر المفتشية الإقليمية لحزب الاستقلال بإشراف أحد الوجوه التي اصبحت معروفة لذا الجرسيفيين “عبد السلام اللبار” منذ صراع “البرنيشي” و “الجغاوي” على من ينال تزكية الحزب وبالتالي  قيادته، فمؤتمر أهل الميزان لم يعرف حضور أي ممثل لأي هيئة سياسية او نقابية وأو جمعية ولا صحافة أو غيرهم من خارج حزب الاستقلال، كما تم إقصاء العديد من الوجوه المحسوبة على الحزب من الحضور، ناهيك عن غياب الاعلان عن المؤتمر عبر يافطات تعلق بالشارع العام، كما كان الأمر يقع أيام قيادة “البرنيشي” للحزب.. ليتم إعادة نفس سيناريو المؤتمر الإقليمي للشبيبة الاستقلالية المنعقد في 11 فبراير المنصرم…

على كل حال هي مجموعة من الملاحظات يجب الوقوف عندها قبل التطرق لأهم تبعات مجموع السلوكات التي تمت الاشارة إليها، والتي كانت أهمها، إقصاء المحسوبين على تيار رئيس جماعة جرسيف وبرلماني الإقليم وممول الحزب، من لائحة الأربعة أعضاء المجلس الوطني للحزب، إذ تم انتخاب “مع التحفظ عن المصطلح” كل من العيد الكرومي “الكاتب الإقليمي” وسعيد حافة “الكاتب الاقليمي للنقابة” و عبد العالي اهريش “المنسق الاقليمي للشبيبة” وعبد المجيد مداح، وهو أمر أغضب قدور عبد ربي أحد أهم داعمي وأعمدة تيار “علي الجغاوي”، والذي وجد نفسه خارج كل الحسابات والسياقات مثله مثل باقي زملائه في تيار الرئيس..

وبما ان تيار الرئيس يعتبر أن “الأربعة أعضاء المجلس الوطني” هم من صناعة المفتش الإقليمي للحزب “نور الدين عومير”، ولا يرفضون له طلب كما لا يشقون عصى طاعته، وهو أمر يجعله يتحكم في توجيههم خلال فعاليات المؤتمر الوطني 17 للحزب لصالح هذا الطرف أو ذاك، وهو أمر كذلك سوف لن يبقى معه “علي الجغاوي” مكتوف الأيد مخافة الزج به خارج الحزب مستقبلا كما تم ذلك من قبل مع البرنيشي… مما جعل رئيس الجماعة ينزل بكل ثقله من أجل إضافة قدور عبد ربي بذل عبد المجيد مداح أو عبد العالي اهريش، وهو أمر سيتعارض مع القانون أو النظام الأساسي للحزب، باعتبار ان المؤتمر سيد نفسه وأن أي إضافة أو حذف تتطلب عقد مؤتمر آخر، كما أن أي تغيير بعد أشغال المؤتمر يعتبر غير قانوني وسيشكل إحراجا لحزب الاستقلال أمام الرأي العام من جهة وأمام القوانين المنظمة لعمل الحزب وقيادته من جهة ثانية كما سيضرب مصداقية موفد الحزب عبد السلام اللبار المشرف على فعاليات المؤتمر الإقليمي للحزب بجرسيف..

وضعية تفرض علينا وعلى متتبعي الشأن السايسي بإقليم جرسيف طرح مجموع من الأسئلة، من قبيل، هل سيؤثر هذا الانشقاق في صفوف حزب الاستقلال على تحالفه بحزب العدالة والتنمية المتربص لقيادة ما تبقى من عمر هذه الولاية؟ هل ألف المفتش الإقليمي “عومير” مكافئة مموليه وممونيه وأولياء نعمته بإقصائهم وطردهم؟ هل يعي “الجغاوي” حجم المخطط الإقصائي الذي ينسجه له مفتش الحزب سواء من داخل الحزب أو من داخل التسيير الجماعي؟ هل للجغاوي وزن في الحزب يسمح له بإضافة قدور عبد ربي “صديق الرئيس” خارج قوانين الحزب وضدا على مصداقية المؤتمر الإقليمي؟ هل يعي “الجغاوي” أن حزب الاستقلال ليس لذله مقر بجرسيف؟ هل التراجع الذي يعرفه الحزب على مستوى عدد المنخرطين وعدد المنظمات الموازية النشيطية سببه تدخل المفتش الإقليمي في شؤونها؟ هي أسئلة وأخرى سنحاول التفاعل معها في الآتي من المقالات أو سنتركها للتاريخ فهو لا ينسى …