أحمد صبار: أُسدل الستار عن انتخابات جماعة بركين القروية بإقليم جرسيف، بانتخاب امحمد قرواش عن حزب العدالة والتنمية رئيسا لهذه الجماعة التي راحت ضحية صراعات سياسية مفتعلة، كما استنزفها جل المنتخبين المتعاقبين على تسيير شؤون هذه الجماعة وعدد من المتاجرين في نبتة أزير أو ما يُعرف بالذهب الأخضر وبعض الأعشاب الطبية، والذين وضعوا هذه المنطقة بأكملها في خانة الجماعات القروية الفقيرة بعد أن كانت أغناها.

تحالف بركين الذي نعته العديد من المتحدثين عنه بــ “زواج المتعة” بين حزبي الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، ليس بالتحالف الغريب في ظل ما تعرفه الساحة السياسية من تراجعات خطيرة فقد بعدها الناخبون والمواطنون بصفة عامة الثقة في العملية الانتخابية والسياسية بشكل موسع، يتحمل مسؤوليتها الأحزاب السياسية على المستوى المركزي الذين كثيرا ما منحوا تزكيات لأشخاص لا تربطهم أي صلة بالعمل السياسي أو الحزبي معتمدين منطق “مول الشكارة” عوض الكفاءة رغبة منهم في الحصول على مقاعد بمجالس الجماعات الترابية محليا وبالمجالس الجهوية جهويا وبقبة البرلمان وطنيا، مع بعض الاستثناءات من داخل التنظيم الحزبي بحزب المصباح، وتأكيده بالتنظيم أو الوافد الجديد لحزب الجرار انطلاقا مما هو محلي، بعد فُرض البرنيشي على “مناضلي” الأمانة العامة الإقليمية لحزب الأصلة والمعاصرة بإقليم جرسيف وإقصاء الجميع وبدون استثناء تحت الدريعة “العمارية” أو “الإلياسية” بحثا عن الريادة لقطع الطريق عن حزب العدالة والتنمية، وبعد أن تبجح “الزعيم الريفي” في اجتماع فندق الرباط بخلق ترشيحات “نضالية” في بعض الأقاليم التي تعرف حضورا لحزب البام، بعد أن جمع عشرات الملايين على وكلاء اللوائح الجهوية والمحلية.

عودة إلى موضوع الساعة أو إلى “زواج المتعة” كما أشارت إلى ذلك جميع المنابر الوطنية الإلكترونية منها والورقية، بعد أن طبل العديد منها لحزب الأصالة والمعاصرة وقت كان يبحث عن الأغلبية البرلمانية لرئاسة الحكومة، فانتخاب امحمد قرواش عن حزب المصباح رئيسا لجماعة بركين بدعم من حزب الجرار، يفرض عليه تقديم استقالته من نيابة رئيس المجلس الإقليمي باسم حزب المصباح، مما يجعل منصبه هذا محط التنافس حتى بين أعضاء نفس الحزب من جهة ويجعل منصب الرئيس في مهب الريح من جهة ثانية، علما أن استقالة عضو واحد يفقد رئيس المجلس أغلبيته، إذا استحضرنا التواجد القوي للحليفين حزب الإستقلال وحزب الحركة الشعبية وكذا رغبة أعضاء آخرين عن حزب العدالة والتنمية في رئاسة المجلس الإقليمي بدعم من حزب السنبلة وحزب الميزان، ناهيك عن إمكانية منح رئاسة هذا المجلس لحزب الأصالة والمعاصرة بدعم من نفس الحزبين وسحب البساط من تحت أقدام العدالة والتنمية التي بدت محاربتها واضحة من أكثر من جهة، وهو الأمر الذي ليس بغريب الوقوع في مثل هذه المناسبات خصوصا أن إمكانية انقلاب البام عن المصباح وخرق بنود ميثاق الشرف المُوقع جد واردة.

ومبرراتنا بخصوص ما سبقت الإشارة إليه، هو علم الجميع بخلفيات الجميع ونواياهم السياسية وأطماعهم الانتخابية التي لن تقف عند حد انتخاب قرواش رئيسا لجماعة بركين أو الحسم في اسم نائب رئيس المجلس الإقليمي الذي من الممكن أن يكون باميا حسب ميثاق شرف البام والبجيدي، أو حتى رئاسة المجلس الإقليمي نفسها، وإنما سيمتد ليخترق العديد من التحالفات خاصة ذلك الذي يجمع حزب الاستقلال والعدالة والتنمية بعاصمة إقليم جرسيف جماعة جرسيف الحضرية وفق ميثاق شرف سابق بين الحزبين في سنة 2015 تاريخ الانتخابات الجماعية السابقة، وخوف حزب الاستقلال عن منصبه في رئاسة هذه الجماعة وجماعات أخرى كمزكيتام ورأس لقصر والتسيير بجماعات أخرى، سوف لن يبقى معه حزب الميزان مكتوف الأيد، إن هو فطن إلى حجم المسؤولية المقلقاة على عاتقه وقوة الحزب الذي يتواجد باسامه.

على كل حال، هذه مجرد تخمينات وقراءة بسيطة في الوضع السياسي والانتخابي بإقليم جرسيف، خصوصا بعد “خرق” حزب العدالة والتنمية لميثاقه مع حزبي الحركة الشعبية وحزب الاستقلال، حسب ارتسامات قياديين بالحزبين بعد واقعة بركين، ورغم أن المصباح استشار بحلفائه السابقين قبل استجداء دعم البام للبقاء على رأس مجلس بركين والمجلس الإقليمي، فهل ستنجح سياسة العدالة والتنمية للاستمرار في تصدر المشهد الانتخابي والسياسي بإقليم جرسيف؟ أم سينقلب السحر على الساحر وتخسر كل ما بنته لسنين بسبب تحالفها مع الأصالة والمعاصرة لرئاسة جماعة بركين؟ خصوصا أن بلاغ الحزبين لم يوضح بشكل جلي ما الذي ربحه أو سيربحه البام من دعمه للبجيدي في المجلسين.