أحمد صبار: لن يختلف اثنان في كون العمل الجماعي قاطرة أساسية في مسار التنمية المحلية المستدامة، ووسيلة جوهرية لتثبيت اللامركزية المنشودة، وتقديم خدمات القرب للمواطنين في إطار القانون ووفق مبادئ الحكامة الجيدة، كما لا يخفى على أحد أن الجماعات الترابية قد بوأها دستور فاتح يوليوز 2011 مكانة مرموقة في المشروع التنموي المحلي والجهوي، ومنحتها القوانين التنظيمية من آليات الاشتغال، محددة اختصاصاتها الذاتية والمشتركة والمنقولة، مما يجعل المجالس الجماعية جميعا أمام تحديات كبرى يجب رفعها، لتحقيق التنمية الشاملة بإقليم جرسيف.

ولن تتأتى التنمية المنشودة إلا بتظافر الجهود، ومشاركة الجميع في تدبير الشأن المحلي عبر الاقتراح، والتتبع، والتقييم، بالأخذ بعين الاعتبار إمكانيات الجماعات الترابية والتحديات التي تجابهها، وتنزيلا لهذه الرؤية يجب على مجموع المجالس المكونة لإقليم جرسيف تيسير التواصل مع ساكنة الجماعات بمختلف فئاتها وشرائحها ومكوناتها من مجتمع مدني وفاعلين اقتصادين واجتماعيين ومصالح خارجية، وضمان مشاركتهم وإشراكهم في مواكبة عمل مجموع المجالس .

وتقبى دعوة جميع الفاعلين المحليين والمواطنين إلى المبادرة بتقديم الاقتراحات والأفكار والمشاريع التي تروم تحقيق الغايات وبلوغ الأهداف التي ينم تقاسمها جميعا إلى فتح باب التواصل عبر اللقاءات التواصلية المباشرة أو غير المباشرة كالبلاغات والإعلانات والإخبارات…، ونبذ البيروقراطية واحتكار المعلومة والانفراد بالتسيير واتخاذ القرار، خصوصا إذا علمنا أن ثمانون بالمائة من ممثلي السكان بمختلف مجالس جماعات إقليم جرسيف لا تعدى مستواهم الدراسي الثانوي الإعدادي إن لم نقل شهادة الدروس الابتدائية.

فمنذ أن حضي عدد من المنتخبين بالثقة الغالية للناخبين والمنتخبين للسهر على تسيير الشأن المحلي بمجموع جماعات إقليم جرسيف، لم تتجسد لديهم القناعة بأهمية التواصل بين المجلس الجماعي وبين الساكنة وكل الفاعلين والمتدخلين في العملية التنموية بكل تجلياتها، و كذا جميع المتعاطفين والغيورين على هذا الإقليم الذي لم يعد فيتا كما يتم الترويج لذلك، وهو ما حال دون الدفع بعجلة التنمية إلى الأمام من خلال التتبع الدقيق للشأن المحلي والمشاركة في صنع القرار بالأفكار البناءة والاقتراحات الصائبة، ودعما لممارسة الحق في الإعلام والتواصل من خلال ما توفره التكنولوجيا الحديثة من إمكانيات سريعة و فعالة في مجال التواصل عبر الكلمة والصوت والصورة داخل تراب الجماعة وخارجه، يكون فيه المتلقي متفاعلا ومشاركا إيجابيا، بل ظلت أبواب المكاتب المكيفة لمعظم رؤساء الجماعات موصدة في وجه كل المبادرات الرامية إلى التقييم والتقويم والنقد البناء، كما توارا عدد من الناخبين عن الأنظار إلى درجة انهم أصبحوا عملة نادرة.