دامت فصول محاكمة مواطنين أتراك بالمحكمة الابتدائية بالمحمدية أزيد من خمس ساعات، ليتم تأجيلها إلى غاية يوم غد الخميس من أجل ترافع الدفاع والنطق بالحكم.

وشهدت أطوار هذه القضية التي يتابع فيها ستة مواطنين أتراك ومواطن مغربي يشتغل سائقا لدى أحدهم، تقديم هيئة الدفاع مجموعة من الدفوعات الشكلية التي عبرت عن رفض هذه المحاكمة التي تجري بناء على قوانين تعود إلى عهد الاستعمار، ودعوة المؤسسة التشريعية إلى سن قوانين جديدة وإلغاء هاته التي تعود إلى عهد المقيم العام الفرنسي جوان.

وانتفضت النيابة العامة في شخص هشام لوسكي في وجه هيئة الدفاع، خاصة بعد وصف ممثلها من طرف أحد المحامين بكونه لا يفقه في الدفوعات؛ إذ ردت بقوة معتبرة ما صدر عنه تجريحا في حقها، مشددة على أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة.

واضطرت رئيسة الجلسة، نعيمة سامي، التي وصفها نائب وكيل الملك، وهو يتحدث عن تطور القضاء المغربي، بكونها “امرأة جميلة تحمل السيف بيدها اليمنى والميزان باليسرى”، بالنظر إلى كونها لا تزال شابة وتتحمل هذه المسؤولية، (اضطرت) إلى رفع الجلسة؛ وذلك على إثر رفض أحد هيئة الدفاع للمترجم من اللغة التركية إلى العربية، معتبرا أنه لا يقوم بذلك على أحسن وجه.

ونفى المتهمون الأتراك التهمة الموجهة إليهم بكونهم كانوا يعملون على تهريب الدولار واليورو إلى تركيا عبر مطار محمد الخامس، غير أن أصابع الاتهام تتجه إلى التركي زفير سيرت الذي يعد خبيرا في المجال المعلوماتي، والذي تحوم شكوك حول كونه كان يقوم بدس الأموال وسط جهاز الحاسوب لتهريبها بطلب منهم.

وظلت أسئلة رئيسة الجلسة، نعيمة سامي، تنصب حول علاقة المواطنين الأتراك بمواطنهم زفير سيرت، خاصة أنهم نفوا علاقتهم به ومعرفتهم المعمقة به.

وكشف السائق المغربي المتابع في هذه القضية، الذي يشتغل لدى تركي يدعى رمزان كالي، أن هذا الأخير كان يرسله صوب أتراك مقيمين بالدار البيضاء والمحمدية لإيصال مبالغ مالية لهم أو جلبها من لدنهم، غير أنه نفى علمه بكون مشغله يقوم بتهريب العملة الصعبة.

وقررت هيئة الحكم تأجيل الجلسة التي دامت إلى حدود الساعة السابعة والنصف من مساء يوم الثلاثاء، إلى غاية يوم غد الخميس؛ حيث سيتم الاستماع إلى مرافعات الدفاع، ليتم إدخال الملف إلى التأمل من أجل النطق بالحكم في آخر الجلسة.

وتوافد على القاعة رقم 1، على غرار الجلسة الماضية، عدد من المواطنين الأتراك، سواء القاطنين بمدن مغربية أو القادمين من بلدهم لمتابعة هذه المحاكمة.

وجدير بالذكر أن الجلسة الماضية شهدت تفاعل القاضية نعيمة سامي مع حالة طفل تركي مصاب بالسرطان؛ إذ دفعت بتعجيل الإجراءات القانونية من أجل الحصول على توقيع والده المعتقل لإجراء عملية جراحية له، وهو ما تأتى بعد تدخل القاضي مصطفى جعفري الذي طلب من عدلين التطوع دون الحصول على تعويضات مالية للقيام بهذه الخطوة والحصول على إشهاد من طرف الأب التركي، ليتم بعثه إلى السفارة التركية بالرباط من أجل إرساله إلى أسرته.

يشار إلى أن المتهمين السبعة، ضمنهم سائق مغربي، كان قد جرى إيقافهم من لدن الشرطة القضائية؛ إذ أظهرت التحريات المنجزة تحت إشراف النيابة العامة ارتباطات المشتبه فيهم بتركيا، وهو ما دفع السلطات المغربية إلى التنسيق مع نظيرتها التركية ومع الشرطة الدولية “الأنتربول” لإيقاف جميع المشتبه فيهم المتورطين.