وضعت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، ليلة الجمعة، نهاية للملف الذي أثار الجدل في مرحلته الابتدائية، والمتعلق بالصحافي توفيق بوعشرين، مالك ومؤسس جريدة “أخبار اليوم”، المتابع بتهم أبرزها الاغتصاب والاتجار بالبشر.

ووسط ذهول الجميع، قضت الهيئة، برئاسة المستشار بوشعيب فارح، بالحكم على بوعشرين بمدة تصل إلى 12 عاما سجنا نافذا وغرامة مالية قدرها 200 ألف درهم.

كما قضت الهيئة نفسها في هذه الجلسة، التي عرفت حضور بعض أقارب المتهم، والحقوقي المعطي منجيب، والمستشار البرلماني عن العدالة والتنمية عبد العالي حامي الدين، في حق بوعشرين بـ”عدم مؤاخذته بجناية الاتجار بالبشر” في حق عدد من المشتكيات والمصرحات، فيما قررت إدانته بالجناية نفسها باستعمال التهديد فيما يتعلق بالمشتكية “أسماء. ح” و”سارة. م”.

وعرفت القاعة، التي احتضنت أطوار المحاكمة، اكتظاظا على غير عادتها، إذ إضافة إلى الصحافيين والحقوقيين، حضرت المطالبة بالحق المدني “أسماء. ح”، وزوجها المطالب بتعويض عن الأضرار اللاحقة به، وكذا “أسماء. ل”.

وشهد بهو المحكمة غليانا كبيرا من طرف أعضاء هيئة الدفاع، وتباينت ردات الفعل بين متقبل للحكم ورافض له.

وأكد محمد العلاوي، عضو هيئة الدفاع عن الصحافي بوعشرين، أنه سيتم استئناف الحكم الصادر في حق موكله.

وقال الصحافي بوعشرين قبل توجه المحكمة إلى المداولة للنطق بالحكم: “سأكون كاذبا إذا قلت إنني لا أخشى الإدانة، ولو أننا نطمح إلى استقرار البلد، لكن أي وطن هذا الذي نود تركه لأحفادنا”.

ودافع مؤسس “أخبار اليوم” عن نفسه بقوة في الكلمة الأخيرة قبل الدخول إلى المداولة والنطق بالحكم، حيث اعتبر أن القضية الكبرى في هذا الملف الذي يتابع فيه هو سوء الفهم بين الصحافة والسلطة.

وكادت الأجواء تتكهرب بسبب طول مدة المداولة، خاصة بعد توجه المشتكية “أسماء. ح” إلى المرحاض عبر بوابة تؤدي إلى مكان تواجد القضاة، فتدخل النقيب زيان محتجا على ذلك.

وعلى إثر تأخر هيئة الحكم في إصدار قرارها بعد تجاوز منتصف ليلة الجمعة/ السبت، خرج النقيب زيان ليؤكد أن المحاكم العادية لا يمكن أن تصدر أحكامها يوم العطل، على اعتبار أنها لا تشتغل خارج أيام العمل.

من جهته، وصف المحامي والقاضي السابق محمد الهيني ما ذهب إليه زيان بأنه “نكتة”، مشيرا إلى أن المداولة يمكن أن تستمر حتى يوم الأحد.

وتوبع بوعشرين، الذي تم إيقافه بمقر جريدته في فبراير الماضي، بتهمة “الاشتباه في ارتكابه جنايات الاتجار بالبشر باستغلال الحاجة والضعف واستعمال السلطة والنفوذ لغرض الاستغلال الجنسي عن طريق الاعتياد والتهديد بالتشهير، وارتكابه ضد شخصين مجتمعين، وهتك العرض بالعنف والاغتصاب ومحاولة الاغتصاب المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصول 1-448، 2-448، 3-448، 485 و114 من مجموعة القانون الجنائي”.

وتأتي هذه المتابعة، حسب النيابة العامة، من أجل “جنح التحرش الجنسي وجلب واستدراج أشخاص للبغاء؛ من بينهم امرأة حامل، واستعمال وسائل للتصوير والتسجيل، المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصول 498، 499، 1-503 من القانون نفسه؛ وهي الأفعال التي يشتبه بأنها ارتكبت في حق 8 ضحايا وقع تصويرهن بواسطة لقطات فيديو يناهز عددها 50 شريطا مسجلا على قرص صلب ومسجل فيديو رقمي”.