نظم العديد من اباء وأولياء تلاميذ مدرسة الياسمين الواقعة دوار البعير التابع لجماعة تادرت بإقليم جرسيف مسيرة احتجاجية مشيا على الأقدام لمسافة تزيد عن 24 كلم صوب مقر العمالة. وجاءت احتجاجات الآباء والأمهات والأولياء بعدما عمدت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية على النقل الجبري لأبنائهم إلى مدرسة جماعاتية تقع بمنطقة شبه خالية وغير آمنة، مطالبين بالابقاء عليهم بمدرسة الياسمين.

ويبلغ عدد التلاميذ المهددون بالتنقيل تحت الضغط 180 تلميذا من أقسام الخامس والسادس ابتدائي، بهدف التستر على فشل المدرسة الجماعاتية التي رافقتها الانتقادات منذ اختيار القطعة الأرضية لمكان احداثها.

ويطالب الآباء والأمهات والأولياء بإعمال مبدأ الانتقال الاختياري وترك المجال مفتوحا أمامهم، وهو الموقف الذي سايره كل من الوزير ومدير الأكاديمية الجهوية، إلا أنه على المستوى المحلي ما تزال المديرية الإقليمية تمارس ضغوطها وشتى أنواع التهديد على التلاميذ.

واستغرب الآباء والأمهات والأولياء لمنطق تعامل المديرية الإقليمية التي برمجت المدرسة الجماعاتية للقضاء على الاقسام المشتركة في المناطق التي تعرف تشتت الدواوير وقلة التلاميذ بجماعتي تادرت وأولاد بوريمة، لتفاجأ بتغيير الموقف بعد البناء بدعوى انهم يرغبون في انجاح المدرسة الجماعاتية ولو على عاتق التلاميذ، الذين يتابعون حاليا دراستهم في مدرسة مستقلة داخل المركز المحدد للجماعة، حيث تعتزم ترحيلهم من وسط شبه حضري إلى منطقة غير آمنة.

وأضافت مصادر مطلعة أن المديرية الإقليمية تموه بأنها ستجعل خمس حافلات النقل المدرسي رهن اشارتهم في وقت لا حاجة لهم بها في دوارهم، بل الأكثر من ذلك سبق أن وزعتها الجماعة على جمعيات ودواوير أخرى، ولم يبقى للدوار شيء.

معلومات أخرى

شيدت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الشرق مدرسة جماعاتية بجماعة تادرت التابعة لإقليم جرسيف، والتي ستفتتح أبوابها في وجه التلاميذ في غضون الأيام القليلة المقبلة.

قد تم تشييد هذه المدرسة الجماعاتية بعيدا عن مركز الجماعة حوالي 5 كلم، في منطقة غير آهلة بالسكان، باختيار القطعة الأرضية من طرف المجلس الجماعي لتادرت بدعوى أنه سيتم بناء حي عسكري بالمنطقة مستقبلا.

على مستوى دوار البعير، توجد مدرسة البعير (المسماة حاليا مدرسة الياسمين) عدد التلاميذ بها 623 تلميذ، لا يحتاجون إلى نقل مدرسي بسبب وجود المدرسة وسط الدوار، وهي موزعة على الشكل الآتي: 4 أقسام المستوى الأول، 4 أقسام المستوى الثاني، 3 أقسام المستوى الثالث، 3 أقسام المستوى الرابع، 3 أقسام المستوى الخامس، 3 أقسام المستوى السادس، إذ يوجد بالقسمين الخامس والسادس ما مجموعه 180 تلميذ.

المديرية بجرسيف ترغب في فتح المدرسة الجماعاتية المتواجدة بمنطقة شبه خالية (الكطاف)، وتحاول تنقيل التلاميذ من مدرسة الياسمين إلى المدرسة الجماعاتية، وبعد مناقشة الأمر معهم اتضح أنهم يرغبون في تنقليهم جبرا، وأنهم سيوفرون لهم النقل المدرسي (180 تلميذ: أي ستة حافلات) والحال أنهم حاليا وفي الوضع الراهن لا حاجة لهم بالنقل المدرسي لكون مدرسة الياسمين توجد وسط الدوار.

تعيش جماعة تادرت خصاصا مهولا في النقل المدرسي، وأن تلاميذ الاعدادي والتأهيلي يعانون باستمرار، والمديرية عوض ان تحافظ على الوضع بمدرسة الياسمين، ترغب في تغييره وتعميق مشكل النقل المدرسي، فهل يعقل أن يتجه التلاميذ من منازلهم ويمرون بالقرب من مدرسة الياسمين، ثم يتوجهون إلى الطريق الوطنية من أجل التنقل إلى المدرسة الجماعاتية المتواجدة بمنطقة شبه خالية عبر النقل المدرسي الغير موجود أصلا؟ وهل يعقل أن تبقى الفتاة في الوسط القروي خلال منتصف النهار في منطقة غير آمنة؟

الهدف من هذا كله هو إنجاح المدرسة الجماعاتية ولو على عاتق التلاميذ الصغار، مع الاشارة أننا سبق تسجيل تحفظ العديد على اختيار هذه القطعة بالمجلس الجماعي، وكذا أثناء اقتراحها ضمن برنامج التدشينات التي اقترحت في إطار زيارة ملكية كانت منتظرة.

في ذات السياق خرج بداية الأسبوع الجاري أزيد من 70 أب يحتجون على قرار ترحيل أبنائهم خارج المركز، وقالوا بالحرف أنه (من اقترح مكان بناء المدرسة الجماعاتية هو من سيدرس بها أبناءه).

المدرسة الجماعاتية يجب أن تتجه نحو جمع الأقسام المشتركة والتي يكون عدد التلاميذ بها قليل جدا، وليس تلاميذ المدارس الناجحة والمكتظة والمتواجدة وسط المناطق الآهلة بالسكان.

أولا، أن المدرسة الجماعية وجدت لمحاربة الهدر المدرسي بالجماعة التي تعرف تباعد الدواوير وتشتت الساكنة، وتقليص الأقسام المشتركة بتراب جماعة تادرت، وجماعة أولاد بوريمة والتي وصلت نسبة 41% أي 65 قسم مشترك. والحال أنها خرجت على المبرمج سلفا وتوجهت نحو استهداف تلاميذ مدرسة الياسمين لا علاقة له اطلاقا بهذا، لكونها أي مدرسة الياسمين تتوفر على أقسام منفردة ومتعددة: 4 القسم الأول، 4 القسم الثاني، 3 القسم الثالث، 3 القسم الرابع، 3 القسم الخامس، 3 القسم السادس. وبالتالي هذا الإجراء يخرج بهذه الخطوة عن أهداف المدارس الجماعية.

ثانيا: دوار البعير الذي توجد به مدرسة الياسمين والمستهدف في هذه العملية مكتظ بالساكنة، وبالتالي ولوج تلاميذ هذا الدوار إلى المدرسة الجماعاتية واستعمال النقل المدرسي وتوفير الاطعام هو هدر للمال العام وعمل ناتج عن سوء التدبير والتخطيط المعقلن، مما يتطلب معه التراجع عنه، والبقاء في سياق تحقيق الأهداف المرجوة من المدارس الجماعية.

ثالثا: القول بأن بناء المدرسة الجماعاتية جاء استجابة للطلب الذي سيحدثه بناء حي عسكري بالمنطقة وفق المخطط التنموي للجماعة والذي سيتم تشييده مستقبلا، يتعلق الأمر بمجرد كلام، لأنه ببساطة نتحدث عن مساكن عسكرية، وهذا اختصاص حصري لإدارة الدفاع الوطني ولا علاقة لأية مؤسسة أخرى بها، وبرنامج بناء الحي العسكري يبقى مجهولا بالنسبة للجميع، ومن العيب والعار أن يبنى مشروع على برنامج لا علم لنا به، خصوصا أنه لم يبرمج بعد في الميزانية، أضف إلى ذلك أن البرنامج التنموي للجماعة والمسمى(برنامج عمل الجماعة) لم ينجز بعد من طرفها، وأن برنامج تصميم النمو حدوده الغربية هي دوار البعير، مما يجعل هذه المعطيات غير صحيحة، وحتى اذا وجد الحي العسكري فلا حاجة له بمدرسة جماعاتية لأنه سيحتاج إلى مدرسة عادية لقربها من السكن.

رابعا: تزويد جماعة تادرت ب 5 حافلات النقل المدرسي برسم الموسم الجاري، فهي حافلات ممولة من طرف الجماعة والمجلس الإقليمي ووكالة تنمية أقاليم الشمال، وأثناء مناقشة اتفاقية الاقتناء كانت بهدف تطعيم الأسطول الحالي بالإعدادي والتأهيلي، والتخفيف فقط من المشاكل المترتبة عليه، وتم توزيعها سابقا على جمعيات ودواوير اخرى، وأنه حتى بالنسبة ل 180 تلميذ فهي تحتاج إلى ستة.

إنجاح المدرسة الجماعاتية المذكورة، نعم، لكن ليس على عاتق التلاميذ، لذلك سبق أن اقتراح الاباء إعلان الرغبة لدى التلاميذ، بل نقلهم جبرا.