تجسد الكونفدرالية الديمقراطية للشغل برنامجها النضالي التصعيدي الذي تم تسطيره خلال مجلسها الوطني الأخير ،والذي يتجلى في تنظيم مسيرات ليلية إقليمية بالشموع يوم 26 ماي ، بالإضافة إلى الإضراب الوطني العام ليوم 20 يونيو والذي يحمل بين طياته عدة دلالات رمزية وتاريخية، إذ يشكل هذا البرنامج النضالي امتدادا لمختلف القرارات والمواقف التي تبنتها الكونفدرالية ضمن مسلسلها النضالي، منذ تشكيل هذه الحكومة التي تفتقد لرؤية استراتيجية في التعامل مع قضايا الطبقة العاملة، ومجمل القضايا المجتمعية ، والتي تنفذ إملاءات المؤسسات الدولية بأدق تفاصيلها.

ويأتي هذا البرنامج النضالي التصعيدي، حسب ما صرح به منسق لجنة الإعلام والتواصل عن المكتب الإقليمي لذات النقابة لجرسيف24،  ردا على تدمير الحوار الاجتماعي وإفراغه من محتواه التفاوضي، والاكتفاء بجلسات للاستماع فقط، وتشكيل لجان موضوعاتية من داخل لجنة الحوار الاجتماعي، وكذلك ردا العرض الحكومي الهزيل الذي لا يرقى إلى مستوى تطلعات وانتظارات الطبقة العاملة المغربية، وضدا على قمع الاحتجاجات السلمية، واعتقال ومحاكمة نشطاء الحراك الاجتماعي، وضدا كذلك على تمرير قانون التقاعد والذي شكل ضربا لأهم مكتسب حققته الشغيلة بالإضافة إلى الزيادات المتتالية في الأسعار وتجميد الأجور، وكذلك تفكيك صندوق المقاسة وتردي الخدمات العمومية (التعليم ، الصحة، ناهيك عن التفاوتات الاجتماعية والمجالية بين الأقاليم والجهات، وبين المدن والأرياف وتوقيف المتابعات والمحاكمات المجانية في حقة المناضلين الكونفدراليين عبر ربوع الوطن  ثم تملص الحكومة من التزاماتها السابقة، التوظيف بالتعاقد ومايترتب عنه، مشروع قانون الإضراب التكبيل …. وغيرها من التراجعات التي تميزت بها هذه الحكومة سواء في نسختها الأولى أو الثانية .

وتنفيذا لقرار المركزية النقابية المذكور سلفا، يضيف المصرح لجرسيف24، أن المكتب الإقليمي الكونفدرالي بجرسيف تقدم إلى السلطات المختصة بتصريح قصد تنظيم مسيرة ليلية بالشموع يوم السبت 26 ماي ابتداء من الساعة العاشرة ليلا، على غرار باقي المكاتب الإقليمية للنقابة في مختلف الأقاليم، إلا أنه وكعادتها خلال السنة الماضية قررت سلطات جرسيف منع تنظيم هذه المسيرة الاحتجاجية السلمية، اعتبارا لكونها ستمس بالأمن والنظام العامين، وكذا ستعرقل حركة السير والجولان بالطريق العام حسب ذات القرار، ويأتي هذا المنع، يضيف المصرح، في ظل دستور 2011 الذي يضمن حق التظاهر والاحتجاج السلمي لكل المنظمات النقابية والحزبية والجمعيات الحقوقية.

وتجدر الإشارة أن مجموعة من الهيآت، يضيف رضا بوزيدي في معرض تصريحه، انخرطت في الشكل الاحتجاجي الذي دعت له الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والممثلة في أحزاب فيدرالية اليسار الديمقراطي، وحزب النهج الديمقراطي، والجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي)، والجمعية المغربية لحقوق الانسان، وكذا أطاك المغرب.

وقال البوزيدي، أن قرار المنع هذا لن يزيد مناضلات ومناضلي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بجرسيف إلا صمودا وارتباطا بشتى القضايا المجتمعية التي تهم عموم الشعب المغربي، كما لا يثنينا هذا القرار على ابتكار ٱليات جديدة للمقاومة والاحتجاج السلمي، وأدوات التعبئة والتواصل الاجتماعي لمواصلة تنزيل المشروع النضالي الكونفدرالي الذي يطمح إلى تحقيق مغرب الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

مسيرة شموع الكونفدرالية بجرسيف تتعرض للمنع...