جمال يجوناهيك عما جاء به مرسوم التوظيف بالعقود من هضم لعدة حقوق مكتسبة في الوظيفة العمومية، فإن أغلب المترشحين لهاته المناصب المخصصة من طرف الوزارة يجابهون بعدة عقبات في وضع ملفاتهم .

    فبعد عناء التنقل من مدن لأقاليم أخرى قصد وضع ملف لاجتياز مباراة مادة تخصص غير موجودة في الإقليم الأصلي، قد يرفض ملفك بدعوى عدم المصادقة على بيانات النقط، مع العلم أن هناك بلاغا صادرا عن الوزارة أسقط كل عمليات الانتقاء الأولي، لترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص لدى المترشحين. لكن على ما يبدو أن هذا البلاغ الهام لم يفعل، كما أنه جاء متأخرا بعد استنفاذ أجل التسجيل الإلكتروني ما من شأنه حرمان عدة مرشحين استبعدوا قبولهم لتواضع نتائجهم الدراسية، فلم يقوموا بالتسجيل الأولي إلكترونيا، لعدم علمهم بإسقاط الانتقاء، ما يشكل ضربا في مبدأ تكافؤ الفرص.

    لكن ما استغربنا له كملاحظين هو تواجد الآلاف من المترشحين الحاصلين على الإجازة في الشهور الأخيرة، ولم يسلموا بعد الدبلوم الورقي، في مختلف جهات المملكة، ووجهوا برفض ملفات ترشيحهم بشهادات النجاح المسلمة من طرف الكليات، كما تبين بعدة مديريات في الأيام الأولى ومثال ذلك الرباط وسيدي قاسم.

بينما لم تقبل نسخ شهادات النجاح في مديريات بالجهة الشرقية، بدعوى عدم وجود طابع أصلي من الكلية عليها، رغم أن المترشحين قاموا بالمصادقة على نسخها الحاملة للطابع بمكاتب الجماعات البلدية والقروية بحمل النسخة الاصلية معهم، قياسا على شرط وجوب المصادقة على الإجازة – غير المتواجد أصلا ضمن الشروط – الموثقة في مذكرة الوزارة !

و تعاملت مديريات أخرى بجهة الشرق، بليونة و كرامة في قبول كل ذلك مصادقا عليه بالجماعات الترابية فقط، دون تأشيرة أصلية من الكلية والاكتفاء بالتأشيرة المنسوخة، بما أن بيان النقط الأصلي و شهادات النجاح بهما تأشير الكلية، مثال ذلك مديرية بركان.

كما أن مديرية بركان لم تمارس الازدواجية في التعامل مع حاملي ملفات الترشيح، إعمالا لمبدأ تكافؤ الفرص، عكس البعض الآخر من المديريات بجهة الشرق، التي اعتمدت فيها مصالح الامتحانات الكيل بمكيالين، فمرة تشترط دفع الملف يدويا من صاحبه، ومرات أخرى تتنازل عن هذا الشرط في قبول الملفات من حاملها أيا كان. ومن المعروف عند الطلبة المترشحين في أقاليم بعيدة أن يحمل فرد واحدة ملفات زملائه توفيرا لتكاليف التنقل، ما يجب مراعاته و ترخيصه في هاته الظروف الاجتماعية و الاقتصادية الصعبة.

وكان الأولى عند كتابة وثائق ملف الترشيح المطلوبة، التنصيص بالعبارة الموحدة التالية:

* شهادة الإجازة مصادق عليها، أو شهادة النجاح مصادق عليها – للمرشحين الذين حصلوا على الإجازة مؤخرا في انتظار الحصول على الدبلومات- ، حتى يتفادى المرشحون عناء الرجوع من جديد لجامعاتهم قصد المصادقة عليها من أماكن بعيدة، وكيف يعقل أن ترفض مصادقة الجماعات المحلية على مثل هكذا وثيقة، رغم أن مصادقتها مقبولة في باقي الوثائق بما فيها الإجازة الأصلية والبطاقة الوطنية؟

و فرض على هؤلاء المترشحين القادمين من مدن بعيدة العودة من حيث جاؤوا لجلب الشهادات الأصلية أو الموافقة عليها من جديد، وتكبد عناء السفر و صرف تكاليف التنقل و التقوت.

وقد خلف هذا الإجراء البيروقراطي المتخبط، النسبي ما بين الأكاديميات المختلفة، احتجاجات على صعيد جامعة محمد الأول بوجدة، ضد هاته العراقيل من طرف الطلبة المترشحين، الذين توافدوا بكثرة عطلت السير العادي للإدارة بالجامعة، ما حدا بها للاتصال ببعض المديريات بجهة الشرق لطلب إلغاء طلب التأشير من الكلية، والاكتفاء بالمصادقة بالجماعات، حسب مصادر من عين المكان.

   وكان حريا على الوزارة تفعيل حذف عمليات الانتقاء الأولي، ربحا للوقت في وضع ملفات الترشيح، و تكريما للمترشحين، وحفظا للتكاليف، ومن باب الحكامة الجيدة، لعدم هدر الزمن الإداري لدى مصالح الامتحانات، التي لها مهام أخرى موازية، خاصة و أن إحضار الوثائق الأصلية ضروري بعد النجاح بالمباراة، كما أن كل نقط المجزوءات الستة بالكليات، موثقة بالبوابة الإلكترونية، بصفحة طلب كل مترشح، وتظهر للماسك لمراقبتها وتأكيدها ومنح الوصل للمترشح، ما يجعل طلب بيانات النقط ذات التأشيرات الأصلية شكليا.

  فقد غاب التنسيق بين الأكاديميات في هذا الباب غيابا نهائيا، و ربما يجب مستقبلا توحيد معايير وضع الملفات، من طرف المركز الوطني للامتحانات، بما يخدم احترام شروط الترشيح من جهة، واحترام كرامة المترشح و العمل بمبدأ تكافؤ الفرص، وتسهيل الولوج للخدمة العمومية.

ناهيك عن كل هذا فهناك تداخل وغموض في مكان وضع الملفات و مكان اجتياز المباراة، ما بين المستوى الابتدائي والثانوي، حيث يوحد الامتحان جهويا للثانوي، بينما يجرى إقليميا بالنسبة للابتدائي، ويبقى التخوف الواضح لدى المترشحين من تقديم المحليين على غيرهم من الوافدين من خارج الإقليم، أثناء عمليات التصحيح و تسمية الناجحين، ما من شأنه إبطال تكافؤ الفرص، و عدم تحقيق العدل بين المترشحين، ويرجو هؤلاء المترشحون الاعتماد فقط على نتيجتي المباراة الكتابية والشفوية، و مردودية الأستاذ المترشح، بعيدا عن محل إقامته، خدمة للموضوعية، وللكفاءة المرجوة من نتائج هاته الامتحانات.