ساكنة تامجيلت تستغيث فهل من مغيت؟! كباقي السنين كل عام وتامجيلت جماعة وقيادة بركين إقليم جرسيف تزداد تخلفا، كلما هطلت الأمطار الرعدية إلا وتعرضت الساكنة إلى الحرمان من مياه سقي محاصلهم الزراعية ، ونرجع ذلك إلى أن أهم الينابيع المائية لا تتمكن من الجريان سوى لمسافة قصيرة وفي مجال واسع.بحيث تدريجيا عند خروج المياه من العيون، تتعرض للتسرب وتتبخر. ولهذا فبالقرب من هذه العيون يلجؤون الاهالي، لربط ساقيتهم بقصد نقل المياه إلى حقولهم، ومن هنا تبدأ الصعاب التي يواجهها ويتجابه معها السكان بشكل مستمر ، فعند إقدامهم على فتح سواقيهم خاصة في مناطق صخرية، مفصولة بالوديان على امتداد كبير يقدر بالكيلومترات. ولهذا فالمسافة تدعو للتعاون بين الأفراد لتحقيق المنشآت وبناء السواقي بوضع الأخشاب والحجارة وغيرها من الوسائل البدائية من أجل تسهيل وصول المياه إلى أراضيهم ، باعتبار إن المنطقة تعتمد كليا على الفلاحة المعيشية ولا شيئ غيرها.
ولأن الساهرين على الشأن المحلي غير مبالين ولا مهتمين بهموم ومشاكل الساكنة ، فإن الأمطار الرعدية الأخيرة التي شهدتها البلاد أو كلما سقطت أمطار قوية ، تُعطل وتتلف السواقي الخشبية وأخرى منجزة من الحجارة على الأرض .. وتظل الأمور على حالها حتى يتطوع شبان القرية وشيوخها من أجل العمل على إحداث وابتكار سواقي جديدة بوسائلهم التقليدية .. لتتمكن مياه العيون من جديد الوصول إلى أراضيهم، ليظل السؤال، إلى متى تظل معاناة الساكنة دوار بني سمينت تامجيلت مستمرة لسنوات عوض تشييد قنوات  إسمنتية لاتتلف كلما هطلت الأمطار؟
تبقى تامجيلت بدواويرها واقعا يظل في حاجة ماسة إلى مشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بعدما فشلت المقاربات السابقة التي يتم استهلاكها إعلاميا لا أقل و لا أكثر بدون أن تأتي بثمرتها. أهالي تامجيلت قلوب مكلومة، أعين دامعة، أرجل حافية، أجساد نحيفة… تنتظرمستقبلا أعرجا مستقبلا ياتي كاسيا بالسواد، أناس بمصير مجهول، معاناتهم بحجم طموحهم وأحلامهم وجوه ضائعة ودموع خانقة خلف إبتساماتها.
إنها رياح قهر وقسوة من تامجيلت، سكان أصبحوا غرباء مقارنة مع الوسط الذي لم يعد يحتضنهم نتيجة عوامل يصعب تعدادها في منطقة محاصرة بين جبلين بوناصر و بويبلان، عوامل أدت إلى خلخلة بنيات المجتمع القروي اقتصاديا و اجتماعيا مما أدى إلى ظهور تجمعات سكنية في مستنقعات حمرية وما جوارها بجرسيف كانت الهجرة القروية وراءها بشكل واضح . لقد تبين بالملموس أن نزوح عدد كبير من السكان إلى المدينة بهدف البحث عن فرص الشغل لم يفد هذه الفئات في شيء. فتغيير مكان العيش بصفة مفاجئة و تحت تأثير عوامل خارجة عن الإرادة، يؤدي إلى ظاهرة الاغتراب. فالإنسان القروي الذي يغادر الأرض تحت تأثير عامل طبيعي( إهمال ممنهج ) يفعل بشكل سلبي على سلوكه الاقتصادي، يؤدي به إلى واقع ذي متغيرات مغايرة للواقع الأصل الذي يستحيل معه الاندماج بسهولة. أننا في حاجة إلى سياسة تنموية تأخذ معطيات مقاربة التكيف و الاندماج بعين الاعتبار. فإذا كانت المبادرة الوطنية قد رسمت سياسة التنمية و رهاناتها، فإن مسألة التنمية بمنطقة تامجيلت التابعة لتراب جماعة بركين بإقليم جرسيف والتي لا تحظى منه سوى بالانتماء الجغرافي والتي تعيش على فتات الجهة الشرقية. منطقة يجب أن تحظى بالاهتمام الكافي من طرف الأقطاب التي سوف تتولى تنفيذ و تفعيل المبادرة. فواقع التنمية بها مازال دون الطموحات المنتظرة لصون التوازنات الاجتماعية.
تامجيلت منطقة بالإسم، الثروة منهوبة وخيرات مسلوبة كل من تعاقبى عليها أكل الأخضر واليابس، حصدو كل شيئ في هذه المناطق ولم يستثنو حتى جيوب الكادحين…كيف لكم يا من توليتم أمورنا أن تقنعوننا بالتشبت و حب المنطقة ؟ كيف لكم أن تقنعونا بإمكانية تحقيق كل الاحلام في تلك البلدة ؟و كيف لكم اقناعنا بإمكانية الاستقرار وتكوين أسرة؟ كيف وكيف…؟ حائرون ضائعون، أحلامنا في واد وواقعنا في واد وحال لسان الجميع يقول اللهم إن العين بصيرة واليد قصيرة ..