أُسدل الستار عن فعاليات الملتقى الوطني لسينما الهامش في دورته السادسة يوم التاسع من أبريل الجاري، والذي أُختير له هذه السنة شعار “سينما الهامش وإحياء الذاكرة المحلية”، شعار ذي عمق أدبي لا تتحمله السينما المغربية بإرهاصاتها الفنية، فعن أي ذاكرة محلية يتحدث الشعار إذا علم المتتبعون أن جرسيف لم تنتج يوما عملا سينمائيا يرقى إلى مستوى التنافسية…

وخلافا للنسخ السابقة، التي دأبت إدارة هذا الملتقى خلالها على تنظيم ندوة صحفية تحضرها عددا من المنابر الإعلامية المحلية وبعض مراسلي باقي وسائل الإعلام الوطنية لوضع الرأي العام في السياق العام الذي يـأتي فيه تنظيم هذه النسخة من الملتقى أو تلك، مع الإفصاح عن برنامج الدورة وأهم الوجوه الممكن حضورها وكذا المكرمين، إلى غير ذلك من الأشياء المتعلقة بتنظيم ملتقى أو مهرجان سنوي يكون ثمرة مجهود سنة كاملة، قفزت إدارة الملتقى عن هذه المحطة المهمة من المحطات الروتينية التي تسبق تنظيم ملتقى يُطلق عليه اسم “وطني” ويأخذ دعما سخيا من نادي المركز السينمائي المغربي، ناهيك عن عدد من الداعمين الماليين الرسميين.

ومن أهم مجموع الانتقادات التي تم تسجيلها من طرف عدد من النقاد محليا ووطنا، غياب أي إصدار يوثق لخلاصات مجموع النسخ والدورات الخمس الماضية، علما أن عمر الملتقى وصل سنته السادسة، ناهيك عن العمق الأدبي لمجموع شعارات الدورة، كما تمت الإشارة إلى ذلك سلفا، بالإضافة إلى الحضور المتكرر لنفس الوجود في جل نسخ الملتقى (شرف بن الشيخ، أحمد السيجلماسي، خاليد سلي، عبد الاله الجوهري، فريد بوجيدة، ربيع القاطي، يوسف آيت همو …) دون التنقيص من السالف ذكرهم بذكر أسمائهم.

وبالنظر إلى جل الندوات التي تعمل إدارة ملتقى سينما الهامش على فرضها على الجمهور الجرسيفي وعبره الوطني عبر وسائل الإعلام “العمومي”، فهي ذات طبيعة لا تنطلق من العام إلى الخاص، بالإضافة إلى أنها فارغة من المحتوى والعمق في الكثير من تفاصيلها مع اعتماد وجوه بعينها احتكرت تأطير هذه الندوات، ألفها الجمهور وأصبح يتطلع إلى الجديد في هذا الإطار، والذي قد يأتي بإضافات تهم جديد الفن والسينما وتقنيات صناعة الأفلام.

وفي ذات السياق، وضع عدد من المتتبعين للشأن الفني والمهتمين بمجال السينما، أكثر من سؤال حول الترويج الإشهاري المبالغ لحضور نجوم وتخلفوا عن الحضور(محمد خيي – محمد الجم) وهي سمة طبعت جل النسخ مع تسجيل غياب بعض المكرمين، نذكر على سبيل المثال لا الحصر الفنان حسن بديدة خلال النسخة السابقة، رغم أن حضور المكرمين يبقى ضروري مثل هذه الملتقيات والمهرجانات ونجاح الملتقى رهين بوجودهم، وغيابهم ينم عن فشل الدورة.

وختاما، وبوجود هذه الانتقادات وأخرى، يتحول معه الملتقى أو المهرجان في كثير من محطاته إلى مهرجان احتفالي لا أقل ولا أكثر، لا تختلف النسخة السادسة عن باقي النسخ، ولن تختلف هذه النسخة عن الآتي من النسخ إذا استمرت إدارة الملتقى في احتكار مجموع المسؤوليات وفرض سياسة الرأي الوحيد وغياب طموح الاحترافية والمقاربة التشاركية… ولن يقفز بهذا الملتقى من كونه مصنف في خانة الملتقيات الصغرى إلى تصنيفه ضمن الملتقيات المتوسطة أو الكبرى كما هو الشأن لمهرجان وجدة.