أحمد صبار: يعتبر سد تاركاومادي أحد أكبر المشاريع التي عرفها ويعرفها إقليم جرسيف، وهو نفس المشروع الذي طالب به فلاحو الإقليمي منذ عشرات السنين، إلا ان آذان الجهات المسؤولة ظلت “مسدودة” لأسباب يُشار إلى أن لها علاقة بلوبيات بجهة الشرق ليس في مصلحتها تشييد هذا السد، إلا أن ساكنة إقليم جرسيف استبشرت خيرا بعد أن تأكد خبر المصادقة على بنائه، رغم أنها ظلت تجهل مجموع المتغيرات التي عرفها هذا الملف وعجلت بإخراجه إلى أرض الواقع، ورغم ان العديد من متتبعي الشأن المحلي يرجحون كون استفادة فلاحة إقليم جرسيف من مياه سد تركاومادي لن تكون بالشكل الكافي الذي تنتظره.

عرف هذا الملف استغلال سياسي بشع من طرف مختلف المنتخبين، بعد ان صرح جلهم أن الفضل يرجع لهم في التسريع بإخراجه إلى حيز الوجود، عكس حقيقة طالما آمن بها الشعب المغربي تلخصها جملة في كتاب المرحلة الابتدائية من التعليم المغربي “الملك هو باني السدود وحامي الحدود” وهي حقيقة تنسف ادعاءات مختلف المنتخبين المتعاقبين على استغلال أمية وجهل ساكنة الإقليم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى هناك حقيقة بالموازاة وتتعلق بالميزانية الخيالية لمشروع من قبيل بناء سد، والتي لن يقوى أي منتخب مهما كانت درجة نفوده رصدها، وتبقى من بين الأسباب الرئيسية التي أخرت فك لغز هذا الملف.

فبأي شكل من الأشكال، تم تثبيت المشروع وتعويض فئة عريضة من الساكنة، وبقيت بعض المشاكل عالقة، وهي التي شكلت الملف المطلبي للفئة التي نفدت وقفة احتجاجية بجماعة بركين وأردفته باعتصام دام لليلة ثم مسيرة إلى مكان الورش مع الاعتصام، علما أن نقاط ملفهم المطلبي لا تتجاوز الاسراع بتنفيذ الوعود، لكن تضمين هذه المطالب بشرط ضرورة حضور المنتخبين المسؤولين وبرلمانيا الإقليم، يوحي إلى وجود نية أخرى غير مفهومة، خصوصا إذا علمنا أن ضياع حقوق العديد من المتضررين له علاقة مباشرة بالوعود التي وزعها أحد البرلمانيين خلال الولاية السابقة، وما حضور برلماني آخر وعن حزب آخر هذا اليوم إلى المعتصم وغياب الآخر إلا توزيعا للأدوار ليس إلا واستمرارا في لعب دور الإطفائيين لا أقل ولا أكثر.

كان على ساكنة بوحسان – تاركاومادي، المطالبة بحضور الوزيرة المنتدبة المكلفة بالماء شرفات أفيلال، أو على الأقل لجنة وزارية لتقديم حصيلة ما حققته للساكنة المعنية بناء على محاضر وقعتها مع ممثلي السكان سابقا أو بناء على ملفات مطلبية توصلت بنسخ منها وهي التي تعرف جيدا تفاصيلها مثلها في ذلك مثل مجلس جهة الشرق والمجلس الإقليمي لجرسيف، عوض المطالبة بحضور رؤساء جماعتي بركين وتادرت وبرلمانيا الإقليم، خصوصا إذا علمنا ان مؤسسة المنتخب لا تتسم بالاستمرارية وإنما بميزاجية وعقلية رؤسائها ومكاتبها المسيرة، وخصوصا إذا علمنا كذلك أن مجلس جماعة تادرت صوت ضد توطين المتضررين بمنطقة بلفراح التابعة لنفودها.

لا يسعنا في النهاية إلا أن ننوه بنضالات الساكنة المتضررة، على اعتبار أن حضور البرلماني وعضو مجلس جهة الشرق ورئيس دائرة جرسيف إلى مكان الاعتصام، كان تحت الطلب، وليس مبادرة من الأطراف التي تمت الإشارة إليهم، على اعتبار أنها كانت إحدى نقط الملف المطلبي للساكنة، مع تتبع مجموع الوعود التي تم تقديمها مجددا من أجل فك الاعتصام وعودة المحتجين إلى ديارهم مرجحين كفة الحوار.

ملف سد تاركاومادي ودلالات حضور هؤلاء إلى المعتصم…