موضوع المناظرة

تم حشد وسائل لوجيستيكية ووسائطية وطنية ضخمة لعقد مناظرة افتراضية على النت حول موضوع جد حساس ، يكتسي صبغة راهنية تتفاحش أزماته وتتعاظم تبعاته مع مرور الزمن بعنوان ” تطهير مؤسسات الدولة وترشيد إدارة التغيير ومواجهة التحديات ”

عبرت العديد من الفعاليات عن رغبتها في الحضور والمساهمة في إنجاح هذه التظاهرة ، وبخلفية وطنية صادقة تحدوها رغبة جامحة في التأسيس لمغرب جديد قائم على الوحدة بين كل مكوناته وشرائحه الاجتماعية ، تسوده إدارة نزيهة وحضور لكرامة الشعب في الحقوق والحريات والعمل على إعادة بناء المواطن المغربي بمنظور حيوي واستراتيجي بعيد المرامي . وسنعمل فيما يلي على إدراج آراء وتصورات عينة من هؤلاء المتناظرين :

فئات المثقفين

* المثقفون الأكاديميون : ” .. جلهم يعيش في أبراج عاجية ، لا يلامس الواقع المغربي إلا من زوايا ضيقة مثل المرافق الإدارية وبعض الخدمات ، ويختزلون عملية تطهير دواليب الإدارة والمؤسسات في شيء واحد هو “إعادة بناء جهاز المراقبة” ، ” واستقلال القضاء ” .

* فئة الأساتذة : ” ترى أنه من الصعب جدا الحديث عن التطهير طالما أن القانون ؛ عندنا في المغرب ؛ محاصر ومشلول أمام أساطين الفساد وسرطاناته .. فيجب علينا كخطوة أولية تطهير القضاء وتسريح قنواته وتفكيك كل أنواع “البلوكاج” الحصار الذي يمارس عليه من جهات نافذة ”

* فئة الطلبة : ” كلهم أجمعوا على أن تطهير البلاد من الفساد يستوجب أولا تطهيرها من الفسدة وأشباههم ، وأن يشتغل المجلس الأعلى للحسابات بمحض إرادته وليس بإيعاز من جهة أو أخرى ، كما يجب أن تكون تقاريره ملزمة ليس على المؤسسة القضائية إلا استصدار أحكام بشأنها دون انتظار الضوء الأخضر أو صدور تعليمات ”

فئات الإعلاميين

* الإذاعيين وراء الميكروفون : ” .. هذه الفئة تجدّ كل حين وتعمل على تنشيط برامجها بإشراك المواطنين ، لكن نداءاتها كصيحات في واد ؛ لا أحد يكترث لها إلا في المناطق النائية حيث تنعدم الإنارة ووسائل الاتصال … مهمتها الرسمية هي أن تذيع دائما “المغرب زين وكل عام زين”

* فئة الإذاعيين بالقنوات : ” .. تعيش هذه الفئة بدهاليز سرية ، من حين إلى آخر ؛ تتصاعد منها الأدخنة إيذانا باحتكاك وتماس بين المذيع ورئيسه(ته).. الكل يبحث عن خندقة جديدة أو يجدّ الخطى لالتحاقه بإحدى القنوات الخليجية .. الكل متذمر من النظام العسكري الذي يحكم التراتبية بين الموظفين ..”

* فئة أصحاب الجرائد الورقية : ” .. هذه الفئة وجدت نفسها مؤخرا تعيش على فتات الإشهار لعامل تراجع نسب المقروءات وتفشي وباء “عدم القراءة” بين شرائح عريضة من المواطنين … منها جرائد حزبية تتلقى الدعم الحكومي ؛ معظمها تعتاش على وقائع الرصيف بالعناوين الضخمة والحمراء أحيانا ، ومنها جرائد تتحايل على القارئ بأخبار ووقائع وقصص مفبركة على وقع الإثارة والفرجوية . سبيلها إلى المعلومة محفوف بالأشواك ، لذا تركن إلى صحافة الرصيف أو تعيش على بضاعة شبكات التواصل الاجتماعي ، معظم العاملين بهذا القطاع يرون في الواقع المغربي تكريسا واستمرارا لتفاقم أوضاعه .. ”

* فئة أصحاب الجرائد الإلكترونية : ” .. معظم المنتمين لهذه الشريحة يعتبرون السباقين إلى نشر المعلومة ؛ ولو أنها في كثير من الأحيان ؛ عارية عن الصحة … لديهم مواقف تختلف من جريدة إلى أخرى ، بعضها يتلقى الدعم الحكومي وبعضها يسعى إلى ذلك بكل ما أوتيت من أقلام ، والبعض الآخر يتخذ مواقف موالية للسلطات برغبة كسب ودها وعطفها … بيد أن جميعها تتطلع إلى مواسم الحملات الانتخابية حيث يسود الرخاء بين العاملين داخلها ، ولسان حالهم يردد “ليت زمن المغرب كان كله انتخابات ”

* فئة المدونين : ” .. تعتاش على غرائب الأخبار وتحاول استقطاب أقلام لها وزنها الصحافي والأدبي ..”

فئات الاقتصاديين

* فئة التجار : ” .. الدولة تستهدفنا بتطويق رقابنا بضرائب ثقيلة ، لكن بعضنا أعماه الربح السريع فعمد إلى أبواب التدليس والغش والنصب والاحتيال والانتقاص من الجودة .. وتعاظم ظاهرة احتكار الأسواق من طرف لوبيات ومافيات منتشرة في جميع القطاعات الإنتاجية والتسويقية …”

فئات المواطنين المستهلكين

* فئة أصحاب القفة : ” .. كلْشي لكناكْلوهْ .. جايْ من لفْريغو .. اشْهر ولاّ شهْراين … الحوتْ ..الخضْرا .. الدّيسير …الأتمانْ شاعْلا .. والجودة الله يجيبْ .. إلى اخْراجْ الحوت من المرسى .. كايدوز على 20 ولاّ اكتار ديال السماسريا … باشْ يوصال عند المستهلك السردين تمانو الحقيقي ماخاصّوش اتعدى 5 دهـ لكيلو باش يوصال لعند المستهلك اطْري كايفركال .. لكن مع اسماسريا كايوصل … ب20 دهـ .. أوعندو 1 شهر ولاّ اكتار فلفريغو … !! ، أما جمعيات حماية المستهلك فتعتبر فقط مجرد زينة لتأثيث المشهد السياسي العام ” .

* فئات المواطن المتقاعد : ” .. يحوقلون باستمرار ، ويجمعون على القول بأن المتقاعد المغربي سيما في الوظائف العادية لا يحس بعطف الدولة بل تتنكر لخدماته ، وتسأل عنه دائما ” واشْ ما زالْ حي !”

* فئة المواطن العاطل : ” ..الإحباط هو العنوان الذي تتخندق داخله هذه الشريحة من المواطنين ولسان حالها دائما يلهج بهذه الجملة اليائسة ” الله يعطي لباباها شي زلزال ..ما يخلّي عليها لا ابْنادام ولا مالْ ..”

فئات الموظفين

* بالقطاع العمومي : ” .. معظمه يعاني جملة من التحديات ؛ فواتير الديون ؛ الأبناء .. ولم يعودو مطلقا يثقون في العمل النقابي … ويرون أن التطهير ينبغي أن يبدأ من “فوق”

* بالقطاع الخصوصي : ” … هم جميعا يشتغلون تحت أوامر الرؤساء والمدراء ، منهم من يسارع إلى البحث عن “الكتف من أين تؤكل” بمجرد تعيينه في منصبه … وكثير منهم متفائل ويرى الأوضاع ليست دائما بهذه السوداوية ، فقط مع قليل من الذكاء والجرأة يمكن للشخص أن يتصيد الفرص السمينة ..”

* فئة الموظفين السامين : ” .. لم يحضر أحد منهم إلى المناظرة لأن معظمهم منشغل بتكديس الثروات وتخزينها بالمصارف الخارجية وتحت أسماء مستعارة ”

* فئة الأجراء المياومين : ” ..هذه الفئة دائمة الاتصال بالمواقع الالكترونية بحثا عن “منصب شاغر” وترى أن “قضية التطهير” لا تنال من اهتمامها شيئا لكنها مستاءة وغير آمنة في وجودها ”

فئات رجال ونساء السياسة

* فئة الأحزاب : ” .. لهذه الفئة برامج مسطرة بمواقيت الانتخابات وخارطة جماعاتها ومجالسها والكراسي وتعويضها ، ومطالب الدعم الحكومي ، ولها جمعيات بتسميات متعددة على امتداد التراب الوطني كبقرات حلوبة لامتصاص الدعم المالي والمعنوي داخل وخارج الوطن ، ومن رؤسائها من المنعم عليهم “كخدام للدولة” ومنهم من قضى زمانه ومنهم من ينتظر ..”

* فئة النواب والمستشارين : ” … درجت أدبيات هذه الفئة على تدشين أول عهدها بالعمل البرلماني هو البحث عن “التعويضات” ورواتب “التقاعد” والسفريات والرفع من مستوى رواتبها ، وزمن تواجدها داخل قبة البرلمان ؛ وإن كان معظمه يصرف في النوم الثقيل قعودا على الكراسي … وأكثرهم ينزعجون من صخب خارج مبنى البرلمان لفئة الطلبة الدكاترة ينالون حصصهم اليومية في تلقي ضربات عصي البوليس تنهال عليهم بلا رحمة … ساعتها يحوقل بعض النواب في أعماقهم ويرددون ” الحمد لله لّما قريناشْ بزّافْ ”

* فئة الوزراء : ” .. لم تحضر ، ولما تم استفسارها عن عدم الحضور كان ردها بالبديهة ” لم نتلق أمرا … ولم تصدر لنا تعليمات بهذا الخصوص ” … ثم إن المغرب ولله الحمد في تقدم مضطرد ، وينوي الترشح لاستضافة المونديال 2026 ! ”

* فئات النقابيين : ” .. هناك فئات عديدة من النقابيين تم استحداثها أو بالأحرى تفريخها بإيعاز من السلطات بغرض إحداث شروخ في البناء النقابي ، وتحويله إلى مجرد تسويق للحريات فارغ من كل مدلول حقوقي … بعض أعضاء المكاتب “الأكثر تمثيلية” يستفيدون .. ومنهم من يمثل دور الجاسوس ليطلع السلطات على برامجها . يبدو لهم المغرب مجرد فرص للنهب والاستغلال ، لذا كنت تلاحظ وجود نقابات بأصابع اليد الواحدة أو أكثر في كل قطاع مهني ، وأحيانا تتلون ألوانها تبعا لانتماءاتها الحزبية ..”

فئات الفلاحين

* فئة المزارعين : ” ..هؤلاء يشتكون من وجود تنافسية شرسة على أسمدة وبذور أجنبية .. فلم يعودو يطيقون مواجهتها في السوق ولكن البعض منهم يلجأ إلى حيلة التلقيح ليربح في “الطّوناج” والبعض الآخر يتحايل على فضلات ومواد متحللة ليتخذها سمادا في استنبات الشمام أو العنب …”

* فئة الفلاحين الصغار : ” .. معظمهم هاجر إلى المدن الكبرى لثقل ديون “القرض الفلاحي” وانحباس الأمطار وهشاشة الأوضاع بالعالم القروي … وحتى المنتجات الفلاحية والمولشي يبيعونها باكرا وبأسعار بخسة ليغطوا بها مصاريف حياتهم اليومية ..”

* فئة السّواقا : ” ..تربطهم بالطرق ورجال الدرك “ميثاق غليظ” ؛ من الضروري التنازل عن حصص مداخيلهم لصالح هذه الفئة التي تنشر حبالها على طول الطرق المؤدية إلى الأسواق الأسبوعية ..”

* فئة الجانحين : ” … همّ هذه الفئة أن يظل الأمن في غيبوبة مستدامة أو إمكانية إغرائه بوسيلة أو أخرى ليخلو لها الجو في الانقضاض على المواطن وتجريده من ممتلكاته أو الفتك به ولو على مرأى ومسامع المارة .. ومنها أشخاص لا يروا هناءهم واستقرارهم إلا بوجودهم خلف القضبان .. !”

فئة الجالية المغربية

يسود هذه الفئة الشعور بالإحباط ، كلما رغبت في استقضاء حاجياتها بالقنصليات حيث تصطدم لتواجدها بين أهاليها حينما يحاول بعضها الاستثمار داخل المغرب … ليواجهوا بسلسلة من الإجراءات البيروقراطية والتي تكلفهم غاليا ؛ إما التنازل عن المشروع وتحمل الخسائر الفادحة وإما بانتهاء هذه المشاريع داخل ردهات القضاء والمحاكم ، ومنهم من يحرص بكل الوسائل على ألا يفكر مطلقا في الاستقرار داخل بلده المغرب ..”

فئات الفنانين

فنانون في مجالات عديدة … في الغناء والطرب ؛ التمثيل ؛ الرسم … ليست هناك ثمة روابط تجمع بينهم إذا استثنينا فئة المطربين الذين تقادم بهم الزمن فأسسوا رابطة وما لبثوا يطالبون وزارة الثقافة بإنصافهم وتمكينهم من بعض الحقوق ، لكنهم دائما في الانتظار ويرون أن المنتوج الغنائي والبضاعة المروجة في الأسواق تعكس تدنيا وانحطاطا أخلاقيا غير مسبوق وسفالة غير معهودة ..”

فئة الشباب

يلاحظ مع كامل الأسف تردي أوضاع الشباب … منهم شرائح عمدت إلى احتلال الشوارع وتأثيثها ببضائع مختلفة ، ومنهم من ارتمى في أحضان المخدرات والتعاطي للدعارة بمختلف أشكالها ، ومنهم فئة احترفت الجريمة وروعت الشوارع والأزقة والطرقات تتصيد المواطن وتتعقب خطواته حتى ولو كان في منزلة الثريا … ، كما أن معظم الشباب غارق في وحل شبكات التواصل الاجتماعي ، لا يطرقها إلا من أبواب فرجوية ونزواتية ضيقة كتبادل الرسائل الملغمة والصور الخليعة واستهلاك الأشرطة الإباحية الساقطة … !