السلام عليكم ورحمة الله،
أما بعد، لقد بلغ إلى علمكم وإلى علم الحكومة، في نشرتي الأخبار الفرنسية والعربية للقناة الثانية، بتاريخ 15 شتنبر 2018، ما أصاب قريتي ارشيدة وبني اخليفتن من فياضانات أدت إلى هلع السكان لشدة قوتها وغضب طبيعتها، ونفور الأعيان لقسوة قلوبها ورعاية مصالحها، واستخفافها بمسؤولياتها وواجباتها، واستعلاء على عبيدها ورعاياها.

لقد خلفت هذه الفيضانات أضرارا نفسية الله وحده أعلم بآثارها على قلوب السكان، ولم يبلغ درجتها إلا قساوة قلوب الأعيان الذين لا يتهافتون على المنطقة الا في مواسم الانتخابات، بحتا على الفرص والمناصب والامتيازات.

لقد قام طاقم القناة الثانية بأكثر من الواجب، نقل بصدق هول الكارثة إلى مكاتب الوزراء الفاخرة، وعملت إدارة النشرة على تقديم الربورتاج بداية النشرة، للتركيز على هول الابتلاء وتحسيس كبار الموظفين والوزراء، عسى أن يتحركوا على عجل وينقذوا من أصابه الخوف والوجل.

لقد هب عامل الاقليم إلى القرية في الساعات الأولى من النكبة مشيا على الأقدام، لصعوبة المسالك الناتج عن هول الطوفان، والتحق بالقرية من لم يسبق أن زارها من قبل من رجال السلطة ورجال الدرك والوقاية المدنية، وموظفون من الداخلية الفلاحة والاشغال العمومية، ليقاسموا مع السكان آلامهم، ويخففوا عنهم المصاب بتدليل الصعاب.

لكن هذا الحضور المكثف غاب عنه الأهم الذي يرجع فيه الاختصاص إليكم، والأمر إلى وزرائكم ومصالحكم، غاب عنه المال الذي تواجه به هذه الكوارث، والمساعدات الحكومة المركزية التي تخفف وطأة الظرف على السكان، ولا يعرض المسؤولين الحاضرين للغضب بسبب ردود الافعال والاحتقان، غابت عنه كذلك التفاتة المؤسسات الكبرى والشركات العظمي التي لا تحركها إلا المهرجانات التافهة، واللقاءات الفارغة، والمنتديات التي يكثر فيها التبذير وتضعف قوة التدبير، وتزيد من التهميش والتحقير.

السيد الوزير الأول، إن لم تصلكم رسالة الإعلام، فسوف لن يحرككم نداء خافت من مواطن عابت، نقل اليكم احتجاج الناس الصامت، فإن عجزت على المساعدة، فأبلغ الناس بذلك، حتى لا يطمع الآمل، ويشمر على ساعده الغافل والمتضرر والعاطل، وأمر موظفي الدولة بالرجوع إلى مكاتبهم حتى لا ينال منهم التعب بدون فائدة، كما نال من بعضهم الجوع والعطش وأ هوال الكارثة.
والسلام عليكم ورحمة الله.

حرر بارشيدة بتاريخ 15 شتنبر 2018

معاش السلاسلي