محمد لعفو : في أول دورة للمجلس الجماعي بتادارت، قررت الأغلبية رفع الإيقاع و العمل على الدفع بعجلة التنمية الحقيقية بتادارت، و اقترحت آنذاك فتح نقاش جاد لإخراج مشروع القطب الحضري إلى حيز الوجود، و قد اصطلح عليه انذاك بمشروع “تادارت الجديدة”، أعدت جميع وثائق التعمير المتعلقة به، و تمت دراسة آفاقه المستقبلية وكل الأدوار التي سيلعبها في التقليل من حدة البطالة و جلب الاستثمارات، و تلقت الجماعة وعودا قوية لتمويل المشروع من طرف أغلب المتدخلين و استبشرت الساكنة خيرا فقد تحسست منافعه الكثيرة، و لسان حالها يحكي: مادامت الأرض هناك ستذهب لذوي النفوذ على وزن ذوي الحقوق، فالأولى أن تأخذها الجماعة الترابية لتعم الاستفادة جميع الساكنة…

وصلت الرسالة إلى المعنيين فتحركت القوى الخفية و بدأ أصحاب النفوذ يتكاثرون و يتناسلون، فحدث أن نفذت إرادهم و اقتسموا مساحات مهمة من أرض طريق بلفرح، و طمعوا فيما تبقى منها لأنهم ألفوا الريع و الاغتناء غير المشروع بهذه الطريقة المبتدعة، بينما اكتفى الأهالي في تادارت بصراعات جانبية لا تسمن جائعا و لا تغنيه عن ذل السؤال ….

القاعدة الأولى أن من أحيا أرضا فهي له، و في تادارت يمكنك أن تمتلك الأرض دون أن تحييها و القاعدة الثانية أن الغصب لا يكسب حقا… و في تادرت أصبع الغصب مصدرا من مصادر الحق، أكيد أن الذين يبحثون عن المساواة سيصابون بالدوارو لن يفلحوا أبدا ل لأن القاعدة القانونية غير عامة و غير مجردة، فإن كنت من ذوي النفوذ فلن ينفع في إقلاعك عن الفساد قانون ولا عرف..لذلك نخبر من لا يزال في قلبه إيمان بالمساواة أننا قد وضعنا ملف القطب الحضري على طاولة السلطة المحلية من زمن بعيد، و هذا القطب سيشكل وسيلة فعالة لجلب الاستثمارات… و جاء من جاء من بعدنا و أكره النواب على التوقيع فخرجت تجزئة تاركا ومادي إلى حيز الوجود، و بقي ملف القطب الحضري على طاولتهم على الرغم أن هذا القطب هو الكفيل بإدماج متضرري السد في محيطهم الاجتماعي و الاقتصادي.

لقد أوحي إلى النواب أن يتركوا الملف على الطاولة و أن لا يوقعوه و ليثهم امتلكوا شجاعة الاعتراف بمضامين الوحي، كما اعترفوا سالفا بمضامين الإكراه، و لعل من أسباب امتناعهم عن قول الحق أن عشيرتهم و عائلاتهم الصغيرة و الكبيرة من بين الذين يرغبون في حيازة الأرض دون أن يتحملوا عناء إحيائها أو استغلالها، و لا أدري بأي شيء أجابوا عن سؤال الأستاذة نجية التي ترجلت بطرحها سؤالا كبيرا في هذا الصدد بينما ضعف رجال تادارت، و بلعوا ألسنتهم في مشهد غريب يبعث على الكثير من الريبة و الشك، لقد كان بإمكان مشروع القطب الحضري أن يمتص رغبة أهالي تادارت في امتلاك السكن و ينقص من حدة البناء العشوائي الذي تضاعف بسبب تحول تادارت إلى منطقة استقطاب، لكن الفاعلين قد أصابهم الوهن و الضعف،ربما لأنهم يعضون على الكعكة بنواجذهم، و فتح الأفواه سيؤدي إلى تساقط الكعكة و هم للأمر كارهون… و كانت النتيجة أن لغيرنا السكن الكريم و لذوي الحقوق في تادارت البناء العشوائي، وقدرهم أن يختاروا بين الدواوير لعلهم يظفروا ببضع أمتار في غفلة أو تغافل السلطة المحلية، و عليهم أن يتمسحوا بالأعوان ليكتموا الشهادة عن رؤساهم لعلهم يفلحون في الظفر بقطعة تقي أبناءهم غضب الطبيعة… و سيذوقون مرارة الذل إثر ذلك و سيلعنهم اللاعنون…لأن واقع الحال في تادارت يؤكد صحة قول جبران خليل جبران: و سارق الزهر مذموم و محتقر؛؛؛و سارق الحقل يدعى الباسل الخطر…