محمد لعفو

رحلة ربع قرن من الزمن المر تمر، ربع قرن من الحيرة و الضياع تضيع ، انتهت كما ينتهي كل شيء في هذه الحياة الدنيا و ذبلت زهرتها وتلاشت . دخل السجن من دخل من الأبرياء، و من غير الأبرياء بعد ان قال القضاء كلمته الأخيرة، التي لم تعد أخيرة على خلاف منصوص القانون و العرف و العادة، و لا شك أن التدبير كان بقدرة قادر و برغم أنف رجال القانون و فقهائه أنفسهم.


و لما كان ذلك كذلك فقد أعلن للملأ عن بداية مسرحية جديدة الهدف منها ليس إلا لي الأعناق التي تشرئب الى التغيير و العيش الكريم، لكن، من هذا الذي سولت له نفسه قتل ايت الجيد؟ فأزهق روحة الطيبة دون ان يراعي أن في بلدته أم مكلومة و أب مهضوم الحقوق و عشيرة يتألمون. و فوق هذا و ذاك هناك و طن جريح كان في امس الحاجة إلى أبنائه من الأشداء ضحايا القمع و العنف و الكره…
الطالب ايت الجيد مقتول طبعا، و لكل مقتول قاتل، فمن الذي قتله؟ هل تفرق دمه بين الفصائل الطلابية مثلا،حتى استحال معرفة صاحب الضربة القاضية، أم أن فصيل طلابي ما، هو المسؤول، ولماذا نستبعد فرضية النيران الصديقة، و حشر هذه الجريمة فيما ألفناه من صراعات حامية بين الأصدقاء يغذيها حب التسلط و الرياسة.


تساؤلات نطرحها ليس دفاعا عن حامي الدين، بل دفاعا عن القواعد القانونية التي تعلمنا من خلالها أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، و إن كنا اليوم أمام متهم ثبتت براءته و أعيد إلى المحاكمة … فهل يا ترى يكون القاتل حامي الدين أم يكون عدوا من أعداء الدين؟ ام أن الجهة التي لها المصلحة في تغييب حامي الدين عن المشهد هي نفسها من غيبت ايت الجيد في التراب، سؤال محير، والقاتل لازال مجهولا … و لأن المقتول لا يملك أن يجيب، فستستمر تصفية الحسابات السياسوية، الضيقة، إذ ليس هناك من كذب أفضل و آمن، من الكذب على الموتى؛ بما في ذلك من توريط لمؤسسة القضاء مع أننا في امس الحاجة لأن تكون مستقلة؛ و إلا فإن الظلم سيعشعش في كل مكان باسمها…
طبعا ليس هناك أفضل من حامي الدين ليكون قاتلا على الأقل في الوقت الراهن ، كما انه ليس هناك أفضل من بوعشرين ليكون تاجرا في البشر ، و ليس هناك أفضل من هاجر كي ترتكب جريمة الاجهاض، معدن من البشر يجمعهم ما يجمعهم من المبادى و المواقف و ذنبهم أن قوى التحكم تريد أن ينبطح الإعلاميون ، و هم للانبطاح كارهون.


اليوم و بعد أن استقلت النيابة العامة عن الأحزاب السياسية، بذريعة أن مؤسسة القضاء يجب أن تبقى مستقلة عن نزوات السياسيين و توجهاتهم الاديولوجية.فقد تلقفتها قوى تعمل في الظلام و تبين أن السياسيين بمختلف أطيافهم أرحم من تلك القوى، و أكثر حرصا على نزاهة القضاء و شفافية المحاكمات؛ لولا أن البعض يرفضون هذا الموقف و سيفندون لأنهم ألفوا جلد الفاعلين السياسيين و ألفوا أن يظهروا بمواقف ملائكية لاتمث للواقع بصلة. ما أريد قوله هو أن طريق الإصلاح لن يستقيم الا بوجود عمل سياسي هادف و إن تبخيسه عمل مقصود من طرف ثلة من أصحاب المصالح الذين يريدون أن تبقى الحالة على ما هي عليه..


إن الذي قتل ايت الجيد كائن من كان هو عدو للوطن و المواطنين، هو عدو لسنة التنوع و الاختلاف، و بالأحرى فهو متاجر في هذا الاختلاف و كله أمل أن يتحول إلى خلاف بين أبناء الوطن الواحد، ليتفرقوا فرقا و طوائف،فلا تستعجلوا في إصدار الأحكام قبل صدور الحكم و إن كنا نتحسس أنها ستكون محاكمة ضيزى لأن الصيد ثمين، و لأن زاد الفاعل الحقوقي و السياسي في هذا الوطن قليل، و لا أحد يستطيع رد الجمال الى مكانها من صاحبها كما قال ناس الغيوان ذات يوم:
يا جمال رد جمالك علينا حنا ولاد الناس و ف الخير تربينا….