محمد لعفو بلخياط

يوم واحد يمر على ثورة الملك و الشعب، تذكرنا جميعا إصرار آبائنا و أمهاتنا على التحرر و الانعثاق من مستعمر غاشم أراد بهذه البلاد السوء، فنهب الثروات المادية و البشرية، و صنع مجده و حضارته و ديموقراطيته على حساب وطن جريح مزق كل ممزق، وطن كان يتسع لكل الأطياف و يحتضن كل الاتجاهات…

في هذه الذكرى نعود إلى الماضي نقلب ذات اليمين و ذات الشمال لنتصيد لحظات العز و الكرامة و نقول للناس إننا كنا … و كان آباؤنا… مع أننا لا نستطيع أبدا أن نقول ها نحن فلاشيء من العزة و الكرامة تبقى لنا، بعد أن خلف في هذا الوطن خلف أضاعوا التاريخ و الحضارة و اللغة و أعادوا الاستعمار من النافذة، بعد أن أخرج من الباب…

يوم واحد يمر على ذكرى الثورة في ربوع الوطن كله…. فتذكرنا أبناء جرسيف الذين ضحوا من أجل الوطن، منهم من قضى و منهم من ينتظر… رجال نحثت أسماؤهم في التاريخ و لا تملك عوامل التعرية أن تزيلهم من الذاكرة، محمد بنقدور و علال بن عبد الله رجلان هذا من قبيلة و ذاك من قبيلة أخرى، قد تختلف وسائل الكفاح، لكن الكل كان ينشد الوصول الى بر الامان و لحظة الانعثاق…. حتى الطرق المؤدية الى الموت كانت شرك بين أهالي جرسيف. قبائل تقتسم لحظات الحب و الفرح و تقتسم أيضا لحظات الحزن و الألم، يشد بعضها عضد بعض في لحظات الشدة ثم يحدث أن تتنازع عن بعض الأشياء و تتنابز ببعض الألقاب في لحظات الرخاء، و هذا امر عاد، و سنة من سنن الله في خلقه، فحتى الإخوة يتنازعون و يتنابزون…

بعد يوم من ذكرى الثورة تشهد تادرت تدشينات لها علاقة بالمجال الرياضي، فيجتمع الناس من كل فج عميق، و تكون البداية من دوار البعير حيت حضر من حضر و غاب من غاب، ثم تحل لهم دار المقامة بعد ذلك في ملعب تادارت ليشهدوا و يشاهدوا ثم تموت اللحظة، و يموت بعدها الإنصاف و يموت الاعتراف، ففرح من فرح…و غضب الاخرون و لسان حالهم يحكي المثل المغربي: “لي غلب إعف”.

هو نشاط لجمعية أطلقت على نفسها اسم أصدقاء تادارت و هي حرة في نشاطها كما يقول المثل الأمازيغي ( أمن بغان ايت علي ينت إعلي نسن)…فكانت صديقا لمثرفيها و لم تكن صديق لمستضعفيها، قد يكون الأمر ابن الصدفة، و قد لا يكون، و مع اننا تعلمنا مبدأ حمل أحوا الناس على الصلاح، فمن حقنا أن نتساءل جميعا: أليس في المستضعفين رجل صادق يستحق النزول الى منصة التثويج!! هل كتب في اللوح المحفوظ أن يقتصر دورهم على التصفيق لا غير! الم يئن بعد لهذه العقليات المستبدة أن تزول! تم يشارك الجميع في صناعة مشاهد الفرح و السرور….

تم بعد ذلك بدا لنا ما بدا من إقصاء لأحفاد محمد بنقدور من تسليم الجوائز أو تسلمها، لسنا من دعاة القبلية و الله يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور، لكننا من دعاة التوازن و من دعاة تقسيم اللحظات الجميلة،فما الذي أعمى بصيرة هذه الجمعية حتى بدا لها أن تستدعي برلمانيا و تتجاهل اخر، كيف استساغ أعضاء الجمعية ظلم أهل البيت في بيوتهم و هو أشد أنواع الظلم لو كانوا يعقلون….. و نعلم أن بينهم رجل رشيد و امرأة رشيدة، كان شديدي الحرص على إنجاح هذا العرس الرياضي، لكن المنشط كان منشغلا بتثبيت اسم من الأسماء في ذاكرة الحضور و لم يأبه لجنود الخفاء الذي استدلهم… كما أستدلوا أبناء جلدتهم…


و انفض الجمع بعد ذلك؛ و اعتقد البعض أنه انتصر سياسيا و ظن اخرون أنهم مرغوا أنوف خصومهم في التراب، و الحقيقة أن المنتصر في هذا المشهد ليس إلا أسود المزارشة فهنيئا لهم على هذا الإنجاز …