أحمد صبار: تعرف مجموعة من الأحياء الشعبية بمدينة جرسيف عددا من الظواهر المشينة والتي بدأت تظهر للعيان دون أن يعوا أسباب استمرار أبطالها في إبداع تمظهراتها ودون أي يعرفوا من يحمي سماسرتها الذين تجد لهم يدا مبسوطة على نشاطين أو ثلاثة أو أكثر يذر على صاحبه أرباحا طائلة تُصيب بعض المسؤولين والمنتخبين ومن يدور في فلكهم بالعمى الأسود.

نأخذ على سبيل المثال لا الحصر ما يعرفه حي حمرية من أنواع التجارة غير المهيكلة “كونطربوند”، فبدأ بتنامي ظاهرة الاتجار في جميع أنواع المخدرات والخمور المهربة، مرورا بالاتجار في البنزين المهرب وصولا إلى سماسرة البناء العشوائي الذي جعل من هذا الحي غولا غير قابل لإعادة الهيكلة، دون الإشارة إلى بعض الظواهر الأخرى التي تدخل في إطار الثقافة الشعبية للطبقات الهشة كالشعودة والعهارة … التي تفرضها الظروف الاجتماعية والاقتصادية على نشطائها.

لا يجب أن نبخس مجهودات السلطات الإقليمية والمحلية والأمنية المبذولة من أجل الحد من انتشار جميع أنواع مسببات الجريمة، المنظمة منها والعفوية، إلا أننا لا بد وأن نقف عن مجموع الاختلالات التي أصبحت تفوق حتى قدرات الجهات المسؤولة السالفة الذكر تكاد أن تُصنف في بعض الأحياء في خانة الانفلاتات الأمنية، مستحضرين أمثلة لما حدث لبعض رجال الأمن بهذا الحي وما تعرض له أحدهم وهو يحاول توقيف أحد المشتبه به، وكذا ما وقع لرجل سلطة “قائد” بعد أن تعرض للضرب وهو يحاول تنفيذ أمرا قضائيا له علاقة ببناء عشوائي، أما بعض أعوان السلطة فقد أصبحوا مهددين في قوت يومهم وسلامة أجسادهم وأجساد أبنائهم.

فبعض الخرجين عن القانون في هذا الحي وبأحياء أخرى، أصبحوا لوبيات يتحكمون حتى في مراكز القرار – بين ألف قوس- وأصبحوا قوة ضاغطة يساومون من أجل أن تستمر بعض أنشطتهم، سواء تعلق الأمر بالإتجار في البنزين المهرب أو الاتجار في البناء العشوائي أو الجمع بين النشاطين، وفيهم من أضحى يمتلك “تجمعات سكنية” شُيدت فوق أرضي سلالية أو جماعية، دون أن تتحرك الجهات الموكول لها تطبيق القانون وزجر الخارجين عنه، وكثيرا ما كشف الميدان صحة ما نقول، ونحن نتابع ما يقع بحي حمرية من أحداث لا تزال بعض منها معروضة على أنظار القضاء.