محمد لعفو

أسدل الستار على مهرجان شجرة الزيتون المباركة، دون أن يبارك لهم كبيرهم ما فعلوا و يفعلون، و أخلف الموعد كعادته، تاركا هؤلاء الذين أعلنوا الحرب على الأحزاب الوطنية في ظلمات يعمهون، و لم يكتب لهذه المدينة أن تحمل الرقم واحد بعد المئة.. ربما لأنها محسومة لجهة ما، و لا داعي يدعو لهذر الطاقة، و ربما ان صاحب الماكينات هو صاحبهم، و لا داعي لاستمالة أحد، لأن اتباع ” مول الماكينات” و على خلاف نواميس الحياة من القوم الذين لا يتبدلون و لا يتغيرون… و قد يكون في الأمر أن الكثير من قوم جرسيف من القوم الذين يتطهرون، فبدا للمازوطيين أن إخراجهم من اللعبة السياسية مجرد أوهام و أضغات أحلام، فكان أن أصابت اللعنة كل الحالمين بوأد الأحزاب الحقيقية لأن صاحبهم كان من الغابرين.


طبعا هؤلاء لم يكونوا على علم بأن في جرسيف رجال أشداء؛ و أن أحفاد هؤلاء الرجال، لم يضيعوا النضال بعد، لذلك فلن يقبلوا بأن يتحكم من هب و دب في مصائرهم…و الحقيقة ان قوى التحكم و أتباعهم قد استرخصوا الدم الجرسيفي و أرادوا أن يتشتت ذات اليمين و ذات الشمال، من حيت لا يدرون ان ما يجمعه الدم لا يفترق، و إن بدا لهم ذلك في زمن ما، فإن من بعد غلبة أهل الارض سيغلبون،و سيكون لهم الأمر من بعد، و سوف تولي قوى التحكم الأدبار فرارا من عاصفة التغيير …


لو انهم قرأوا سيرة علال بن عبد الله لبدا لهم أن يتركوا أبناءه بسلام و لفهموا ان لكل رقعة في هذا الوطن علالها غير ان الذي قدم الدم أفضل عند الله و عند الناس من الذي قدم شيئا آخر. لذلك لن يستطيعوا المزايدة علينا، لا بالوطنية و لا بحب الملك و لا بأي شيء آخر من هذا الأمر أو ذاك، لكنهم لا يقرؤون و لا يسألون…و لو انهم تتبعوا خطى بن قدور و موموح و …. لتركوا أهل جرسيف و شأنهم لكنهم لا يتتبعون …و كان عليهم أن يفعلوا ليتعرفوا على قصة الخيانة في هذا الوطن التي من نتائجها أن دفعنا الثمن في الأيام الماضية… و أبناؤنا يدفعون اليوم؛و أعيننا تفيض من الدمع لكننا لا نملك قرارا و لا نستطيع رد الظلم الواقع فكان ما كان من عنف مادي و نفسي و تربوي….


و لكي لا نبخس للمنظمين مجهوداتهم، فإننا نقر أن العرس الجرسيفي قد ترك في نفوس الناس أثرا جميلا ، و استحسنوا أن تتحول مدينتهم إلى مدينة تشد إليها الرحال من كل فج عميق، و أدرك الضيوف أيضا أن مدينة علال بن عبد الله تملك مقومات الإقلاع الاقتصادي، لكن ربانها منهمكون و متعبون و منشغلون بصراعات الهامش ، و بدا في السطح أن المسؤولين على قلب رجل واحد مع أن الحقيقة غير ذلك، و كانت هناك حرب تدار في الكواليس، حول من يجب أن يتقدم و من يجب أن يتأخر، و هناك بعض جنود الخفاء الذين نشهد لهم أن أحبوا جرسيف و لا يهمهم التقدم أو التأخر في شيء، كل هذا يقع في غفلة عن المواطنين؛ الذين ربما كان لون الزيت المضيء يمنعهم من رؤية ألوان السياسيين الباهتة…


تقاتل اهل السياسة على رقعة الميدان و تنابزوا بالألقاب، حتى ان أحدهم هدد بتعطيل مرفق عام ، لمنع اللحوم الحمراء عن المنظمين لأن في المهرجان رجل غير رشيد يريد أن يركب على كل المجريات، قبل أن يتوافقوا على أن يتناوبوا على الركوب، و كذلك يفعلون…


حرب لا تبقي و لا تذر في الباطن و في الظاهر بدا الوضع هادئا، و لله در ناس الغيوان حين قالوا” في الأعماق الفوضى و لفوق ابان لبحر هادئ”… يتسوق الناس في المعرض، يشترون و ينذوقون زيت الزيتون، لا علم لهم بما يقع في الباطن، يعيشون اللحظة مع أطفالهم الصغار، و منهم من ضرب موعدا مع من يحب، فلم يخلف المتواعدان موعدا كما أخلفه من أشرنا إليه في البداية، و تلك شيم البسطاء فهم أكثر الناس حفاظا على الوعد و صونا للعهد…