أحمد صبار: أطل علينا موقع “باعزيز” الذي طالما تم تخصيصه طيلة الفترة التي سبقت الانتخابات البرلمانية وطيلة ولايته لتتطبيل له، باسم أحد أحزاب الحركة الوطنية إن وافقني زوار موقع جرسيف 24 على تسميته بهذه الصفة خصوصا بعدما أوكلت أمور تسييره لقيادات تفتقد للاجماع من طرق معظم القواعد التي تشبعت بالفكر الاشتراكي الحداثي، والتي أصبحت تنتظر وتتحين فرصة التغيير من الداخل في أفق إعادة الهيبة لحزب اسمه “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، (أطل) ببعض المقالات وليس الكل، أقل ما يمكن أن يقال عنها خارج السياق وضد تيار الرأي العام الجرسيفي، وهنا سنسوق لزوارنا مثالين عبر فيهما ذات الموقع عن نيات مبيتة بخلفية سياسوية وانتخابوية محضة، جاءت مباشرة بعد المنع الذي طال وقفة “باعزيز” من طرف السلطات المحلية بجماعة تادرت القروية.

أول هذه المقالات، جاء بخصوص الرخصة التي أُرغمت جماعة جرسيف على توقيعها لفائدة شركة بيرنتيكس بعد أن هدد مديرها العام بالإغلاق بعد أن ظل طلبه يراوح مكتب رئيس جماعة جرسيف لعدة أشهر دون أن يتلقى جوابا مقنعا بخصوص الترخيص له من عدمه، ليأتي مقال موقع “باعزيز” المغضوب عليه محليا وإقليميا وجهويا بعدما حصلت شركة بيرنتيكس على الترخيص المفضي إلى توسيع بنايته من أجل احتواء واستقطاب مزيدا من اليد العاملة، دون أن نتدخل في تفاصيل ظروف العمل لأن ذلك من اختصاص مفتشية الشغل والنقابات العمالية، مما يعني ان كاتب المقال والآمر بكتابته سبحوا ضد التيار مدعين أن تسليم الرخصة مرده إلى منطق الزبونية بإيعاز من والي جهة الشرق الذي تمت ترقيته وتنقيله إلى مركز المملكة، ناسين أو متناسين أن الترخيص كان بقرار عاملي رزين راعى فيه مجموعة من الشروط الاجتماعية والموضوعية لمجموع العاملات والعمال الذين تحتويهم شركة بيرنتيكس.

ثاني المقالات، تلك التي أشار فيها ممثل الاتحاد الاشتراكي الحداثي التقدمي المبني على مرجعيات ومواثيق دولية، ّإلى ما تم التطرق له في اجتماع المستثمرين بعامل صاحب الجلالة على إقليم جرسيف، بعد أن طالب أحد المستثمرين المنتمين لإقليم جرسيف بوحدة فندقية مصنفة تستجيب لمتطلبات زوار الوحدات الصناعية، خصوصا أولئك القادمين من دول أوربية، والذين تربطهم علاقات تجارية بمستثمرين آخرين بإقليم جرسيف، إذ كان على موقع “باعزيز” الدفاع على الفكرة عوض محاربتها ومحاولة تشويه من امتلك الجرأة لطرحها في اجتماع رسمي مع أعلى سلطة بالإقليم وأمام باقي المستثمرين الذين لا يملك “باعزيز” أيا منهم في تنظيمه المشوه، حيث كان من المفروض على من يدعي الاشتراكية والايمان بروح وفلسفة المرجعيات والمواثيق الدولية، الاستدلال في دفاعه على وحدة فندقية مصنفة بعدد ضحايا حوادث السير بسبب السكر على الطريق الوطنية رقم 06 الرابطة بين إقاليم، تازة وجرسيف، ووجدة وجرسيف والناضور وجرسيف، والاستدلال كذلك بعدد ضحايا التسممات والجرائم المرتبطة باستهلاك الخمور المهربة التي تروج لها “مقاتلات” في الشارع العام، دون أن يحرك السيد البرلماني السابق ونائب رئيس جهة الشرق الثاني الحالي أي ساكنا، حفاظا على سلامة وأمن من يمثلهم، بل كثيرا ما دافع عن عدد من الخارجين عن القانون بجماعة تادرت وخارجها ولنا من الأمثلة ما لا يعد ولا يحصى.

ورجح عدد من متتبعي الشّأن العام المحلي هذيان الموقع “الباعزيزي”، أن ردات فعل هذا الأخير تتالت خصوصا بعد المنع الذي طال وقفته الاحتجاجية التي دعا إليها احتجاجا على الطريقة التي تمت بها سمسرة تجزئة تادرت في شطرها الثاني، في محاولة بئيسة للتشويش على نزاهة وشفافية العملية التي شُهد لها بذلك، وكانت طريقة تدبير عملية إجراء القرعة سابقة في تاريخ إقليم جرسيف وربما على مستوى الجهة ككل، مما دفعه إلى عقد ما أسماه لقاءا تواصليا مع ساكنة الجماعة رغم أن المناسبة كانت تجديد فرع الاتحاد الاشتراكي بجماعة تادرت، والذي استغل فيه “الباعزيزيون” من حضروا لتمرير مغالطاتهم والدفاع عن مواقفهم المبنية على خلفيات وحساسيات لا تخدم مصلحة الإقليم وساكنته في شيء، ونحن هنا وبكتابتنا لهذه السطور، نؤكد لزوارنا أنه ليس دفاعا عن أي جهة مهما كانت، وإنما تنويرا للرأي العام، وضحدا لأي فكر مبني على النزعة القبلية والحقد والكراهية والعدائية لأبناء الإقليم وشرفائه.

والحال، ما الذي منع “باعزيز” من فضح الوالي السابق لجهة الشرق، إن هو فعلا تواطئ مع شخصيات نافدة باإقليم جرسيف وقت كان يمارس مهامه بشكل عادي بمدينة وجدة؟ ما الذي منع “باعزيز” من مخاطبة السلطات الإقليمية والمحلية مباشرة وبجرأة بعد منع وقفته؟ هل ما يعيشه “باعزيز والباعزيزيون” هو شبيه بما يعيشه المقبل على الوفاة خلال سكرات الموت؟ أم أن النائب الثاني لرئيس جهة الشرق يعيش آخر لحظاته خصوصا بعد موجة الاحتجاجات على شخصه بعد صفقة الموظف الجماعي الذي عمل على تنقيله ضدا على القانون للعمل بمقر جهة الشرق؟ هل أثر سلبا رفض أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج وجود “باعزيز” خلال اللقاء الذي تم تنظيمه بمناسبة اليوم العالمي للجالية بمقر الولاية، ورفضا كذلك لشخصية هذا النائب الذي أصبح يعيش أسوء وأحلك أيام حياته بعدما مني بالخسارة تلو الأخرى في جميع المواقع والاستحقاقات؟ أحداث أخرى بكل من الناضور والدريوش وأقليم أخرى ترفض حضور النائب الثاني لرئيس جهة الشرق لأسباب سوف نتطرق لها في القادم من الأيام كدليل على أن ذلكل يعتبر آخر مسمار في نعش هذا “المنتخب”.