على مقربة من ضريح “سيدي علي” قبالة كورنيش الناظور، تنبع على ضفة بحيرة مارتشيكا عين مائية دأب الناس في الموروث الشعبي لساكنة المنطقة على اعتبارها “مباركة” ذات قوة روحية في جلب الحظ والشفاء من بعض الأمراض المستعصية على العلاج.

“ثحمامت ن سيدي علي”، كما هي معروفة لدى ساكنة المنطقة، تشهد بشكل يومي زيارات عديدة من طرف بعض المؤمنين بقدراتها الخارقة، خاصة العوانس الباحثات عن فرص دخول القفص الذهبي؛ فقد ساد الاعتقاد بأن الفتاة العانس ستنال نصيبها من تهافت الرجال لخطبتها في حالة استحمامها بماء العين.

تشرف على “ثحمامت ن سيدي علي” امرأة في الأربعينيات من عمرها، تعمل على تنقيتها وتنظيفها واستقبال الزوار والزائرات مقابل بعض العطاءات المادية الرمزية التي تضمن لها مدخولا يوميا يشجعها على الاستمرار في الإشراف على “العين المباركة”.

رُوّجت حول العين حكايات كثيرة هي من نسيج المخيال الجماعي لساكنة المنطقة؛ فقد قيل إن محمدا الخامس حين زيارته إلى مدينة الناظور توضّأ بماء العين، لتصبح على إثر ذلك مزارا يوميا للناس قبل أن تعتبر عينا مباركة تشفي من الأمراض وتجلب الحظ للتعساء.

بُني حول العين ما يشبه بيتا محاطا بستار يمكن للزائر الدخول إليه لغسل جسده بماء العين، ويكتفي البعض بتمرير الماء على الوجه واليدين والرجلين، فيما تقوم بعض الأمهات بمصاحبة أطفالهن وغسل أجسادهم كاملة بماء العين طمعا في الشفاء من بعض الأمراض الجلدية.

وتشهد “ثحمامت ن سيدي علي” توافدا مكثفا خلال فصل الصيف الذي يصادف عودة الجالية المقيمة بالخارج وتدفق الناس على كورنيش الناظور، المتنفّس الأكثر استقطابا لعموم ساكنة المدينة وزوارها. ويفضل بعض رواد كورنيش بحيرة مارتشيكا زيارة “العين المباركة” أحيانا فقط من أجل التقاط الصور وغسل الأرجل، كعادة سياحية لا تتعدى إلى الاعتقاد بخوارقها.

وقد سجل أكثر من مرة في الآونة الأخيرة، إقدام مجموعة من النساء، من مختلف الأعمار، على “ثحمامت ن سيدي علي” من أجل أعمال السحر والشعوذة، متسلحات بطلاسم وأدوات وأشياء أخرى يدعين أنه من خلالها قد تحل المشاكل وتزوج العانس وتلد العاقر ويفتح باب الرزق، وغيرها من الأوهام.

ويرى البعض أن المكان الذي توجد به العين أصبح يشوه جمالية المدينة، خصوصا بعد الأشغال التي عرفها كورنيش مارتشيكا، ما يستدعي، بحسبهم، تدخل السلطات المعنية.