محمد هشمي : في حادث مؤلم، هرع الجميع الى المشاهدة المرة، منهم من حاول تقديم يد المساعدة منهم من اكتفى برؤية السراب العميق الذي غطى سماء سيدي علال البحراوي، فيما آخرون اتصلوا برقم النجدة الذي كان مشغولا بما لا نعرفه، ولكن حسب شهود صرحوا لمواقع وطنية انهم لم يجيبوا في الوقت المناسب و لم يلتحقوا بمكان الحادث الا بعد وقت طويل ولم تكن وسائلهم كافية و تدخلاتهم احترافية بالمستوى المطلوب، و منهم من اتهم المنقدون الرسميون بسلب روح بريئة من جسد ضعيف، و منهن ايضا من تعالت اصواتهن صراخا و بكاء خوفا على الفقيدة، كل هذا دون جدوى الى ان راحت المسكينة الى حيت مثواها الاخير حيت قضي الامر الذي دفعت هبة الصغيرة ثمنه غاليا.

تلك النافذة المشؤومة، شباكها الحديدي الاسود، تلك النيران الملتهبة، شراراتها تحاول الهروب بعيدة عن جسم هبة لكنها لا تقوى على ذلك ولا هبة تستطيع فعل ذلك سوى طلب النجدة و الصراخ عاليا ” نزلوني بغيت نكون معاكم ” لان الصغيرة لم تكن تستوعب ما يقع لدرجة انها نسيت ألام إحتراق جسدها الضعيف، و الام احتراق شعرها الجميل و ابتسامتها البريئة و اناملها اللطيفة، الى ان اراد الموت انقادها من عداب ألسنة النيران و اخدها الى حيت الخلود و الاطمئنان، الى جوار الرب الرحمان.

حكومتنا المحترمة التزمت الصمت، و كأنها في عطلة صيفية حقيقية، ناسية هموم المواطنين و المغاربة المغلوب عن أمرهم، حتى الوقاية المدنية لم تخصص تدخلا قويا ما عدا خرطوم هزيل وجهوا مياهه نوح النافدة المنكودة، اما رجال الامن فقط وفروا الحماية فقط حول مكان الحادث في اطار تخصصهم، و فتحوا تحقيق روتيني كباقي الحوادث، وحتى السلطات المحلية هناك و المخبرين و باقي الاجهزة الاخرى انجزوا التقرير السيء الحظ الذي لن يستطيع احد قراءته كلما شاهد صورة هبة تلك المنطقة البسيطة في اقليم الخميسات.

تجمع العشرات من المواطنين يحتجون على الحالة المزية و التدخل الرديئ لرجال المطافي، اللذين لا يبعدون عن مكان الحادث، رافعين الاعلام المغربية، يرددون شعارا قويا “علاش جينا و احتجينا هبة تحرقات لينا” شعارا يحمل في طياته بكاء و تدمرا شديدا لأن هبة يوم امس الاحد ليست الاولى و لا الاخيرة.

إذن هي دمعة من دموع الشجن، هي صرخة من صرخات الفجع، هي دعوة من دعوات الكمد، لأصحاب الضمائر الحية من الجهات المسؤولة بهذا البلد ان يغيروا أساليب العمل، و برامج الاشتغال و بعض القوانين، و محاسبة كل مسؤول تسبب في وفاة بريئ او بريئة و معاقبتهم أشد عقوبة من أعلى سلطة بإقليم الخميسات الى اصغر حلقة في سلم المسؤولية بشتى التلاوين و الادارات الحكوميه، بكل اقليم من اقاليم المملكة، لنطمئن قليلا و يكون البال مرتاح بأننا لن نشاهد تكرار هذا السيناريو كسابقه من الحوادث و الازمات و الفضائح و قصص الهوان و الرعب، بهذا البلد، فكونوا مع هبة ولا تكونوا ضدها.