الكاتب: عبدالالاه بلوادي


في خطوة غير معلنة، تم هدم مخيم تافوغالت، وتعتبر هذه الخطوة إجهازا على هذا الفضاء التربوي التاريخي والتي عمقت أكثر من أزمة فضاءات التخييم و التأطير بجهة الشرق وبعموم التراب الوطني.


وهذا المخيم يعتبر من المخيمات الجبلية القارة التي تم انشاءها منذ 1927 بالمغرب خلال فترة الحماية، فبعد نهاية الحرب العالمية، اهتمت إدارة الحماية أنذاك بتنظيم قطاع التخييم، حيث أحدثت بموجب ذلك مخيمات، أعطت لبعض التنظيمات الكشفية الفرنسية وبعض الجمعيات التطوعية، عملية الإشراف والتكوين، ولم يكن يستفيد من نشاط التخييم إلا أبناء الفرنسيين واليهود وبعض أبناء الأعيان المغاربة.


وظل هذا المخيم بعد الاستقلال هو المتنفس الجبلي الوحيد لأطفال و شباب الجهة الشرقية، وفرصة للطفولة والشباب المغربي لإكتشاف ما تزخر به المنطقة الشرقية من البلاد، ومدرسة تخرج منها العديد من الاطر التربوية بالمغرب.


وكان يلعب أدوارا طلائعية على مستوى التربية و التشنئة الاجتماعية و ترسيخ قيم المواطنة و التعايش الاجتماعي والسلوك المدني، ويستفيد سنويا المئات من الاطفال و الشباب من برامجه التربوية والترفيهية الهادفة.


إن هدم مخيم تافوغالت هو هدم للذاكرة الوطنية و للتراث الثقافي والمعالم التاريخية ببلادنا، ففي الوقت الذي كنا فيه نتطلع إلى تأهيل فضاءات التخييم وبناء أخرى خصوصا الجبلية منها بجهة الشرق، تفاجأنا بخبر الهدم الذي نزل علينا كالصاعقة، وهو ما سيحدث شرخا وخصاصا في منظومة التخييم بجهة الشرق و عموم التراب الوطني، و اقبارا للذاكرة و التراث الوطني.


وأمام هذه الفاجعة المؤلمة، لا يسعنا إلا تقديم العزاء لأسرة التربية و التخييم في هذا المصاب الجلل، والتي تتحمل فيه جزءا من المسؤولية، ويحق لنا أن نتساءل عن دور الجامعة الوطنية للتخييم كقطاع شريك مع وزارة الشباب و الرياضة و تخلفها عن الدفاع عن فضاءات التخييم و الاصطياف و التكوين للطفولة و الشباب المغربي.


وكما يحق لمختلف مكونات النسيج الجمعوي ببلادنا و مختلف المتدخلين في العملية التخييمية، ان تتساءل عن مبررات قرار الهدم و عن الآفاق المستقبلية لهذا المخيم، و عن غياب المقاربة التشاركية و الحكامة الجيدة في اتخاذ قرار الهدم الذي لا يهدف إلى تحقيق العدالة المجالية التي نص عليها دستور 2011.