يحتفل المغاربة في الرابع عشر من شهر غشت من كل سنة بذكرى استرجاع إقليم وادي الذهب من الاحتلال الإسباني، والذي توج بإلقاء وفد من علماء وفقهاء وشيوخ وأعيان القبائل من إقليمي أوسرد ووادي الذهب بين يدي الملك الراحل الحسن الثاني نص البيعة، معلنين ارتباطهم الوثيق بالمغرب.

البيعة، التي تمت في مثل هذا اليوم من سنة 1979، جسدت تعبيرا لوفود القبائل الصحراوية من المناطق المسترجعة عن تشبثها بمغربيتها وبالوحدة الترابية، ما شكل إبانها ضربة لخصوم المملكة.

عبد الفتاح الفاتحي، مدير مركز “أفريكا ميد للدراسات الإستراتيجية”، أكد أن “هذا اليوم يجسد الاحتفال باستعادة الإقليم إلى حظيرة الوطن، والذي يعد تتويجا لصيرورة التنمية التي يشهدها الإقليم، إضافة إلى باقي الأقاليم الجنوبية المسترجعة”.

ولفت الفاتحي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن الاحتفال بهذه المناسبة الوطنية “تأكيد على الإجماع المغربي على أهمية استرجاع الأقاليم الجنوبية، وعلى أن المغاربة يواصلون تمسكهم بالوحدة في انتظار حل النزاع المفتعل بشكل نهائي”.

وشدد الخبير المغربي المهتم بشؤون الصحراء على أن “استحضار هذا التاريخ ودلالته في الوعي المجتمعي المغربي، فضلا عن بعده التربوي فهو مناسبة لتقييم الإنجازات، في أفق جعل هذا الإقليم نموذجيا على مستوى المنطقة”.

“ومن دلالات احتفال المغاربة بهذه المناسبة استحضار أهمية الوحدة والإجماع المغربي في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، والمضي قدما في استكمالها”، يضيف الأكاديمي ذاته.

واعتبر مدير مركز “أفريكا ميد للدراسات الإستراتيجية” أن الغاية من احتفال المغاربة سنويا بهذه الذكرى هي “التأكيد على التعاقد السياسي على تنمية هذه الأقاليم بعد استرجاعها، حتى تتوازى مع باقي أقاليم وجهات المملكة”، مضيفا أن هذا الأمر فيه “تعزيز لتفعيل مضامين المخطط التنموي الجديد بالأقاليم الجنوبية، وعلى رأسها إقليم وادي الذهب”.

وأردف الفاتحي بأن من تجليات الاحتفال أيضا تأكيد المغاربة ارتباطهم بهذه الربوع، “وتحويلها كآلية إستراتيجية في تعزيز النفوذ الجيواقتصادي والجيواستراتيجي للمغرب في الفضاء الإفريقي، إذ ستصبح مدينة الداخلة جسرا مثاليا للتفاعل الأوربي-الأفريقي (تعاون شمال – جنوب)، ومدخلا لتفعيل إستراتيجية التعاون جنوب جنوب”.

وأكد الباحث أن توالي احتفال المغرب باسترجاع هذا الإقليم “بوأ مدينة الداخلة سلم التنمية البشرية في الأقاليم الجنوبية؛ وهو مكسب سيزيد من جاذبية الإقليم على كافة الصعد، لاسيما أنه تحول إلى جزء محوري في تنفيذ الخطط الإستراتيجية للمغرب إقليميا، والموسومة بإستراتيجية التعاون جنوب-جنوب، وكذا وسيلة إستراتيجية لتعزيز التعاون الندي شمال – جنوب”.