كثيرة هي الحالات التي يتهرب فيها عدد من الموظفين في إدارات عمومية يوم الجمعة من خدمة المواطنين، بمبرر أداء الشعيرة الدينية في المسجد وقضاء طقوس مغربية كأكل الكسكس وزيارة الأقارب؛ ما يجعل المواطن في حالة استياء دائم قد يلغي بسببها يوم الجمعة من أيام قضاء الخدمات العمومية.

عادة بمبرر العبادة

هسبريس انتقلت يوم الجمعة الماضي إلى إدارة من الإدَارات العمومية بالعاصمة الرباط، من أجل رصد واقع “الهروب الفظيع” لبعض الموظفين الذي بات ظاهرة مُسيئة. ويبدأ المسلسل من الساعة الـ11 صباحا، إذ يتبادل الموظفون في ما بينهم فكرة “التحضير” لصلاة الجمعة في المسجد، وفق طقوس تهم الاستحمام والتعطر وارتداء الملابس الجديدة، وبعدها تناول وجبة الكسكس في المنزل رفقة العائلة.

ورغم أن عددا من الفضاءات تظل عامرة بأهلها من الموظفين في الإدارة، إلا أن بعضا منهم يبدأ في الانصراف من مقر العمل، ولا تسجل عودته إلا ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال، في سلوك مخالف للقانون المنظم لتوقيت العمل والانصراف منه طيلة أيام الأسبوع الخمسة وإبان يوم الجمعة على وجه الخصوص.

وتثير هذه السلوكات استياء عارما لدى المواطن الذي يلحظ باستغراب غياب بعض الموظفين لساعات يوم الجمعة، أو تراخيهم عن العمل، إذ يتسبب سلوكهم المثير في تأخر مصالح المواطنين المغاربة وتعثرها، إلى درجة أن جلهم يعتبرون الجمعة يوما “خارج الخدمة العمومية”، إلى جانب يومي السبت والأحد.

الوزير يعترف

محمد بن عبد القادر، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، أقر بإشكالية “هروب” الموظفين بمبرر صلاة الجمعة، وقال في لقاء تلفزي أخير على القناة الأولى إن الإدارة تبقى في بعض الأحيان فارغة من الموظفين في تلك الفترة، “وهناك موظفون قد لا يعودون”.

وأشار بن عبد القادر إلى أن هناك من وصفهم بـ”الموظفين الغشاشين مهما كان التوقيت المسطر قانونا”؛ على أن “الإشكال ليس في التوقيت، بل في الصرامة”، وشدد على أن هناك إعادة للنظر إزاء القانون الخاص بتحديد مواقيت العمل بإدارات الدولة.

القانون واضح

قانونيا، يوجد مرسوم يحمل رقم 916-05-2، وقع إبان حكومة إدريس جطو عام 2005، وتم تعديله في عهد حكومة عبد الإله بنكيران قبل أربع سنوات، ويخص تحديد أيام ومواقيت العمل بإدارات الدولة والجماعات المحلية، كما يفصل في منح نصف ساعة للأكل منتصف النهار، وساعة لقضاء صلاة الجمعة فقط.

وتقول المادة الأولى من المرسوم: “تحدد أيام ومواقيت العمل بإدارات الدولة والجماعات المحلية من يوم الاثنين إلى يوم الجمعة من الساعة 8:30 صباحا إلى الساعة 4:30 بعد الزوال، مع استراحة لمدة 30 دقيقة عند منتصف النهار، تضاف إليها 60 دقيقة لأداء صلاة الجمعة”.

وفي المادة الثالثة من المرسوم ذاته، يشير إلى أنه “يتعين على رؤساء الإدارات أن يسهروا على ضمان استمرارية المرفق العمومي خلال أوقات العمل المحددة أعلاه، ولاسيما بالنسبة للمصالح التي لها علاقة مباشرة مع المرتفقين”.

أما المادة السادسة فتنطق بأن تلك المقتضيات “لا تطبق على الموظفين والأعوان العاملين بمؤسسات التربية والتكوين والموظفين والأعوان المكلفين بالسهر على سلامة الدولة والأمن العام وعلى جميع الموظفين أو الأعوان المخول لهم الحق في حمل السلاح خلال مزاولة مهامهم، والذين يظلون خاضعين للمقتضيات النظامية المتعلقة بهم”.