أحمد صبار: تعتبر الأراضي السلالية بالمغرب  أو أراضي الجموع والموزعة على 48 إقليما وعمالة تجمع 4631 جماعة سلالية، حسب منشورات مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية، ملكا لمجموعات من السكان يعودون في أصولهم إلى سلالة واحدة، وقد تكون هذه المجموعات عبارة عن دواوير أو فخدات أو قبائل  يتم تسييرها حسب الأعراف والتقاليد السائدة، غير أن ما يوحدها أنها لا تباع و لا تحجز ولا ترهن و إنما ينتفع بها ذوي الحقوق عن طريق الرعي أو الزراعة أو تشييد مساكن أو عن طريق كرائها، وهو شكل جديد من الإستغلال المثير للجدل .

ففي ذات السياق، ورغبة من سلطة الوصاية في خلق دينامية اقتصادية تستوعب تصاعد مؤشرات البطالة بخلق مناصب شغل عن طريق الاستثمار الفلاحي في الوعاء العقاري المحسوب على أراضي الجموع  بإقليم جرسيف خصوصا بمنطقة الجل وتفراطة، تم تخصيص مئات الهكتارات للنهوض بالتنمية الاقتصادية ككل، إلا أن هذه العملية لقيت ردودا كانت في أغلبها سلبية، خصوصا بعد تداول خبر ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي والذي وجد صداه في الشارع العام الجرسيفي.

فبمجرد أن شاع خبر تخصيص عدد من هكتارات الأراضي السلالية من أجل الاستثمار الفلاحي، تحركت آلة السماسرة الذين ألفوا الاصطياد في الماء العكر يساعدهم في ذلك بعض نواب الأراضي العرشية المعروفين لذا العامة بالاغتناء من هذا الملك الجماعي، كما وجدها عدد آخر من المهتمين بالشأن المحلي فرصة لطرح السؤال حول مجموع المعايير التي تم تسطيرها من أجل الاستفادة والاستثمار، علما أن بعض الأسماء التي تم تداولها باتت مألوفة باستغلال نفوذها للظفر بأكبر حصة من هذه الأراضي التي يُنتظر منها أن توضع في أيادي قادرة على خلق استثمارات توفر فرص شغل حقيقية لأبناء دوي الحقوق بشكل خاص ولأبناء إقليم جرسيف بشكل عام.

وأشار بعض المتصلين بإدارة الموقع، إلى أن بعض الأسماء المرجحة للاستفادة من هكتارات الأراضي السلالية المخصصة للاستثمار الفلاحي، سبق وأن استفادت في إطار المخطط الأزرق من مساحات مخصصة للحي الصناعي بمنطقة أولاد صالح، إلا أن هذه الأراضي ظلت مجمدة منذ سنة 2004 تقريبا دون بلوغ الأهداف المتوخاة من توفيرها، مما يطرح أكثر من سؤال حول دواعي استفادة هؤلاء من فرص من المفترض أن تكون قد ساهمت في تحريك عجلة التنمية بإقليم يتميز بشساعة أراضيه الجماعية.

مرور هذه العملية في ظروف وًصفت بالغامضة وفي غياب معايير محددة سلفا وفق دفتر تحملات واضح المعالم أو الإعلان عن طلبات عروض، يفوت على ساكنة إقليم جرسيف فرصا حقيقية من أجل الاستثمار وإعطاء انطلاقة حقيقية للتنمية.