مغاربة ليسوا من العوام، منهم المهندس والطبيب والمثقف والجامعي، اعتنقوا المذهب الشيعي الإثنى عشري، يجتمعون في المنازل ويمارسون طقوسهم التعبدية بعيدا عن الأنظار، لاتخلو طقوس الاحتفال بعاشوراء لديهم من غرائبية.

كشفت يومية المساء في عددها لنهاية الأسبوع، حقائق  وصفتها بالمثيرة، حول مغاربة اعتنقوا المذهب الشيعي، وكيف يحيي الشيعة مناسباتهم الدينية، كما استقت رأي كل من الشيخين محمد الفيزازي، ومحمد رفيقي أبو حفص.

وتقول المساء إن المتشيعين المغاربة ينقسمون إلى قسمين؛ قسم أعجب بسياسة إيران وانبهر بخطابات بعض الزعماء الشيعة، وقسم درس كتبهم الفقهية والعقدية أو تشرب أقوال مشايخهم عن طريق الأنترنيت أو إحدى القنوات الدينية.

وفي رحلة بحث اليومية عن منتمين للمذهب الشيعي المغاربة من أجل الاستماع إلى شهادات بعض منهم، حول أسباب اعتناقهم للمذهب الجديد، ذكرت اليومية أنه في المجتمع المغربي يصعب العثور على منتمين للمذهب الشيعي في ظل الرقابة الشديدة التي تمارسها الجهات الوصية.

غير أن “المساء” عثرت على شاب من الدارالبيضاء، يبلغ من العمر 28 سنة، اسمه “علي”، ووصفته اليومية بـ”الحالة النادرة” من حالات لمتشيعين المغاربة الذين يجاهرون بانتمائهم للمذهب، وحكى علي المغربي، كيف اعتنق المذهب الشيعي، حيث قال إن حياته مع التشيع بدأت بالصدفة، من خلال إيجاد صديق له، شريط مرئي في شبكة التواصل الاجتماعي، طلب منه أن يشاهده، يؤكد على أن صدم لما سمع، وهو مادفعه إلى البحث أكثر حول الموضوع، بعدها اقتنع بمحتوى الشريط الذي شاهده، وأن أغلب ماينشر عن الشيعة مغلوط، من قبيل ادعاء أن جبريل أخطأ بالوحي وأن القران محرف، وحسب علي فإن هذه كلها شبهات ينشرها مشايخ السنة لإبعاد الناس عن التشيع.

وتعرض”المساء” وجهة نظر علي، حول كيفية التعامل مع فكر المختلفين مع فكر المجتمع، من خلال  تنبيهه إلى عدم جدوى التضييق على فكر معين بالقوة أو محاولة السيطرة عليه قهرا، فموجة الاتصالات الحديثة والطفرة التكنولوجية التي يعرفها العالم جعلت السبيل الحكيم والمجدي لتكريس فكر معين هو إقناع الأخر بشكل علمي مستندا إلى حجج وأدلة وتحصينه معرفيا أمام كل دخيل.

يصرح علي لـ”المساء” بأنه لايظهر تشيعه أمام الجميع لكنه في البيت، وسط أسرته السنية، لم يجد صعوبة في الاندماج، بل تقبل أبواه الأمر بيسر وبساطة، وبخصوص ممارسة الشعائر التعبدية والمرجع الديني المعتمد، أوضح علي أنهم يجتمعون في بيوت بعض الأخوة الشيعة قصد إحياء مناسبات دينية كالعاشر من محرم وعيد الغدير، وذلك لعدم توفرهم على مساجد وحسينيات.

وأكد علي أن لديهم العديد من المراجع الدينية التي يرجعون إليها في الأمور الخلافية، حيث إن هناك مغاربة يتبعون المرجع علي السيستاني، ومنهم من يتبع صادق روحاني وفئة تعتمد محمد حسين فضل الله مرجعا لها. وقال إن هذه المراجع لاتعيش في المغرب، بعضها في العراق وإيران ولبنان، وفي المغرب يعتبر إدريس هاني أشهر شيعي في مغربي، أما هو فإنه يتبع آية الله السيد صادق الحسيني شيرازي.

تسرد اليومية ما وصفته بـ”الليلة الشاذة”، وهي الليلة التي يحتفي فيها الشيعة المغاربة ببيت في الحي المحمدي، بليلة عاشوراء، تقول إنه داخل بيت متواضع بالحي المحمدي بالدارالبيضاء، اجتمع نحو 15 شخصا من أتباع المذهب الإتنى عشري الشيعي لإحياء ليلة عاشوراء، التي توافق يوم مقتل الإمام الحسين  بن علي، ووجوه شاحبة وملامح حزينة وأعين تكاد تذرف دموعا وشيكة، بعد التذكير بمقتل الإمام والتغني بالإمام الحسين، تنطلق طقوس مخيفة ومرعبة من خلال لطم الصدور والخدود، وضرب الافخاد بالايدي المصحوب بالنواح الشديد.

تقول اليومية إنه لم يكن من بين الحاضرين من العوام إلا شخص واحد يعمل حلاقا، أما البقية فمنهم المهندس ومنهم الطبيب وكثير منهم شباب مثقف أو حاصل على شواهد جامعية.

رأي الفيزازي و”أبو حفص”

وضعت اليومية عنوانا دالا للتصريح، الذي استقته من الشيخ محمد الفيزازي، “السماح للشيعة ببناء مساجد خاصة بهم في المغرب فتح لأبواب جهنم”، ويقول الفيزازي لـ”المساء”، إن للمغرب مجموعة من الثوابت لايجوز تجاوزها تتمثل في المذهب المالكي والوحدة الترابية وإمارة المؤمنين، كما أن القفز على الخصوصيات الوطنية أمر غير مقبول، فالمد الشيعي في المغرب يشكل فيروسا يهدد هذه الثوابت والخصوصيات؛ لذا وجبت مضاعفة الجهود من طرف المجالس العلمية قصد محاربته والحيلولة دون انتشاره، وأكد أن أي شيعي له ولاء لإيران ولـ”حزب الله”، أما أبو حفص فيقول، في تصريحه، إنه مع حرية الفكر واختلافه، لكن ضمن الانتماء الكامل وغير المنقوص، وأنه ضد ولاء بعض السلفيين للسعودية، وضد ولاء البعض الآخر لأفغانستان، أو “داعش” وضد ولاء الشيعة لإيران.