محمد لعفو

هاجر التي سكنت في واد غير ذي زرع تشبهها تلك التي تكتب في وطن غير ذي حق، في وطن يمرغ جسد الأنثى في التراب، أمام رجال أشداء؛ أجسادهم تسر الناظرين، لكنهم مجرد خشب مسندة، و إن شئت قل أعجاز نخل خاوية… ثم تستمر الحياة و تنسج الحكايات و البيانات و لا أحد يلتفت أو يتألم أو يتذكر حكايات الظلم التي انتشرت في سهول الوطن و هضابه … يقولون إن هاجر قد أجهضت و أن واجبهم يقتضي حماية الحياة و الأعراض… هذا قولهم بعد أن قلت حيلتهم، و أصبحت صدورهم تضيق كلما صدع أحد أبناء هذا الوطن بالحق أو دعا إليه، و ليث أفعالهم زكت أقوالهم، و كانوا فعلا من حراس الحياة و الأعراض….و هيهات أن يكونوا كذلك.


رفقا بك أيتها المرأة فقد تسلمت كل المشاعل؛ مشعل التربية و مشعل العمل و مشعل النضال، و لم يعدالرجال معظمهم يحسنون فعل شيء، غير أنهم يسبحون في الهواتف النقالة بكرة و أصيلا، و يتدبرون في تضاريس جسمك بحثا عن لذة فانية و غريزة حيوانية، لا دور لها إلا الإتيان بالمزيد من الأجساد و الجثث لتعمر فوق الأرض و تحتها ، و ليثنا تدبرنا نحن الرجال في ما يخالجك من أمل، و إصرار على صناعة وطن كالأوطان، ثم تأملنا في النواميس الكونية لنفهم حقيقة ما وقع فيها و ما يقع؛ فأنت من ترتبين أمور البيت بثبات، ثم تذهبين إلى العمل فتستغرقين فيه بتفان، ثم تكتبين بحرقة دفاعا عن وطن ليس كالأوطان؛ و إذا بأنياب النيابة العامة تضعك بين يدي القاضي و السجان…


فهم لايريدونك امرأة قوية، لا يريدون أن تتمردي على الظلم والظالمين لا يريدون أن تغضبي و تكتبي و تنتقدي، إنهم يريدونك دمية لا غير ، لا تكتبين و لا تغضبين و لا تناضلين، و إن سولت لك نفسك أن تفعلي، فاغضبي في الحمامات، و اكتبي عن التفاهات، و ناضلي من أجل قيم العري و حرية إنشاء العلاقات.


اليوم نشهد قصة أخرى من قصص الظلم و الجبروت، قصة الخوض في خصوصيات الناس، و التجسس عليهم في الأرصفة و الطرقات… زلة واحدة تكفي، و الباقيات ينسجهن المخزن و من يسير في فلك المخزن، ثم يجيش الإعلام فيكذب الصادق الأمين و يصدق الكذاب الأشر… إنها قصة هاجر و رواية النيابة العامة و بينهما تموت الحقيقة التي لا نريد أن نعرفها، لأننا تعلمنا أن ننظر إلى أشكال البيوت و نغض الطرف عما يوجد وراء البيوت و لسان حالنا يحدثنا أن النبش في خصوصيات البشر رذيلة، فلكل الناس أخطاؤهم يسترهم الله و يسترهم الساترون، لكن الظالمين أبوا الا أن يشهروا بالبشر، مع أن كل الشرائع و القوانين ضد ما ما يفعلون و يأفكون…


هاجر تنضم اليوم إلى اللائحة؛ لائحة المغضوب عليهم من طرف اللوبيات التي تتحكم في مقدرات الوطن، و ستدفع الثمن الباهض عن جرم لم تقترفه، كما دفعه الذين من قبلها، ممن ضلوا عن الطريق الذي رسم لهم؛ طريق عبادة المال و الاستكانة لقوى التحكم، هؤلاء الذين اختاروا مقاومة المتربصين بالوطن من أبناء جلدتنا؛ هم أنفسهم من يسقطون في فخاخ دوريات الأمن عجبا، و لعلها الصدفة كما تقولوا و يتقولون…. ولعلهم يدركون أن خاطب هاجر لن يسقط في براثن الذل و يبيع شرفه بدراهم معدودات كما فعل الذين من قبله، لذلك كانت الضربة الاستباقية خيار استراتيجي لقوى التحكم، وارتأوا ( اتغذاو بها قبل ما تعشا بهم)…. و سوف تستمر الحكاية و تكون العقوبة بمقدار قرائن البراءة، رغم أنف القانون، و ربما سيكتب لها أن تسعى بين باب السجن و زنزانتها ليس بحثا عن الماء كما فعلت أمنا هاجر، لكن ستسعى أملا أن تتشقق صخور هذا الوطن فتخرج من خلالها ينابيع الديموقراطية و حقوق الإنسان التي لا ينبغي أن تنضب مرة أخرى….