أفادت صحف ومواقع مغربية وتركية أن الرباط طلبت أخيرا من السلطات التركية فرض تأشيرة “فيزا” على المغاربة لولوج أراضيها، وذلك كمحاولة ترمي إلى منع العديد من الشباب الذين يسعون لدخول تركيا كمحطة نحو الالتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.

وحول الهواجس التي يمكن أن تحكم صدور هذا الطلب من الجانب المغربي، قال الدكتور إدريس بووانو، الخبير في الشأن التركي، إنه لم يتسن له الاضطلاع على حيثيات طلب الخارجية المغربية من نظيرتها التركية اعتماد تأشيرة على المغاربة الراغبين في دخول التراب التركي”.

واستدرك بووانو بأنه “إذا تأكد صدور هذا الطلب، فإنه ثمة هواجس مختلفة حكمت هذا التوجه، من أبرزها الدوافع الأمنية”، مضيفا أن “السلطات المغربية كانت مسبوقة من لدن الاتحاد الأوروبي لطلب اعتماد السلطات التركية تأشيرة الدخول لترابها، ليس فقط على المغاربة بل على كل دول المغرب العربي”.

ولفت بووانو إلى أن تركيا شكلت في مرحلة من المراحل، وما تزال تشكل محطة عبور للمهاجرين غير الشرعيين المغاربيين والأفارقة نحو أوروبا، حيث كانت تنشط شبكات متخصصة في تهريب البشر عبر وسائل مختلفة”.

وتابع المحلل أن اليوم تجدد هذا الطلب بملابسات الحرب المعلنة على الراغبين للانضمام لتنظيم “داعش” وغيرها من الجماعات الجهادية الأخرى، مردفا أن العديد من التقارير الاستخباراتية بينت أن تركيا أبرز بوابة لتدفق القاصدين الجهاد المسلح بسوريا والعراق”.

جهات ترفض توطيد العلاقات

وأفاد بووانو أن هناك عدة مؤشرات تدل على تزايد وتطور العلاقات المغربية التركية في العشرية الأخيرة، بدليل ارتفاع حجم المبادلات التجارية بين البلدين ، وارتفاع حجم تدفق عدد السياح المغاربة القاصدين الوجهة التركية، وارتفاع حجم تدفق عدد الأتراك من التجار والسياح القاصدين المغرب”.

وأشار المتحدث أيضا، في تصريحات لهسبريس، إلى ارتفاع في حجم الطلبة المغاربة الوافدين على الجامعات التركية، فضلا عن تسجيل زيادة في عدد الشركات التركية التي كسبت رهان تنفيذ عدد من المشاريع في المجالين التجاري والصناعي بالمملكة.

وأكد عضو حزب العدالة والتنمية أن “هذه المؤشرات لم تكن محل رضى بعض الأطراف داخل المغرب ممن رأت أن التقارب التركي المغربي سيهدد مصالحها الاقتصادية والسياسية، موضحا أنه “لذلك هذه الأطراف من مصلحتها اعتماد السلطات التركية تأشيرة الدخول على المغاربة”.

واسترسل “إنها نفس الجهات التي أبدت قلقا وتبرما ملحوظا من التقارب الأخير الذي شهدتها العلاقات المغربية الروسية، ومن رغبة البلدين نحو بناء شراكة إستراتيجية تشمل جميع المناحي، وهي الأطراف نفسها التي تعاكس طموح المغرب في بناء شراكة إستراتيجية مع الصين”.

شراكة مع المغرب

وقال بووانو إنه لا يتوقع أن السلطات التركية ستبادر للاستجابة للطلب المغربي فرض تأشيرة على مواطنيه لدخول التراب التركي، لأن ذلك يعاكس رغبتها وطموحها الكبير نحو بناء شراكة إستراتيجية مع المملكة المغربية”.

وأوضح الباحث في الشأن التركي أن “هذا الطموح في إرساء شراكة عميقة مع المغرب لم يكن وليد هذه المرحلة السياسية التي يحكم فيها حزب العدالة والتنمية التركي، بل كان طموح الدولة التركية قبل هذه الفترة”.

واستطرد بأن “الساسة الأتراك يدركون أن المغرب يملك كل المؤهلات الجيوسياسية والجيو جغرافية، كي يكون شريكا متميزا لهم في الدخول نحو إفريقيا، وأيضا لبناء رؤية موحدة للتعامل مع الاتحاد الأوروبي، فكلا البلدين يطمحان نحو بناء شراكة إستراتيجية متوازنة مع هذا الاتحاد يكون فيها كل طرف رابحا”.