بتنقيط فوق المتوسط بلغ 2.7/ 5، يكُون ملف “موروكو 2026″، الذي يدخل غمار المنافسة على تنظيم كأس العالم 2026، في مواجهة تحالف المكسيك وأمريكا وكندا، قد تجاوز مرحلة “الشك”، ليضرب موعداً يوم الـ13 من يونيو الجاري، مع مزيد من الإثارة والتشويق، بعدما اعتبرت لجنة “تاسك فورس”، التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، أن “تقييمها ملف ترشح المغرب لاحتضان العرس الكروي كان إيجابياً، وهو ما يؤهله إلى مرحلة التصويت”.

وستُصوّت الاتحادات الوطنية الأعضاء في الاتحاد الدولي “فيفا”، خلال اجتماع الجمعية العمومية في موسكو 13 يونيو الجاري، قبل يوم واحد من افتتاح مونديال روسيا 2018، وستتم عملية الاختيار بموجب تصويت تشارك فيه الدول الأعضاء في الاتحاد الدولي، ومن أصل 211 عضوا، يحق لـ207 أعضاء التصويت، إذ سيحاول المغرب البحث عن 104 أصوات، ستكون كافية ليحظى بشرف تنظيم نهائيات مونديال 2026.

وكانت لجنة “تاسك فورس” قد كشفت عن تفاصيل تقييمها للملفين المرشحين لاحتضان مونديال 2026، حيث منحت للملف المغربي 2.3/ 5 فيما يخصُّ المنشئات والملاعب، فيما حصل الملف الثلاثي على 4.1/ 5.

أما في الجانب المتعلق بالأنترنيت والبث، فقد منحت الفيفا للمغرب 3.5/ 5، فيما تَحَصَلّ الملف الأمريكي على نقطة 4/ 5. وفيما يخص خدمات النقل فقد منحت الفيفا للمغرب تنقيطاً ضعيفاَ بلغ 2.1/ 5، فيما منحت للملف الأمريكي 4.3/ 5.

وقد تَفَوَّقَ الملف المغربي على نظيره الأمريكي في الجانب المتعلق بالتكلفة، حيث مَنَحَتْ الفيفا لـ”موروكو 2026″ 3/ 5، فيما أعطت الفيفا للملف الأمريكي 2/5.

في السياق، أقرَّ المحلل الرياضي منصف اليازغي بأن “إمكانات المغرب تبقى مُتواضعة أمام الملف الأمريكي الذي حصل على تنقيطٍ عال، بلغ 4/5، حيث إن الناتج الداخلي الخام لدول الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك أكثر 200 مرة من الناتج الداخلي الخام للمغرب”، مورداً أن “الفارق كبير جداً، والكل كان يَعْتَقِدُ أن الملف المغربي لن يذهب بعيداً في هذا السباق”.

وحول احتمال تأثير تنقيط لجنة “تاسك فورس” على حظوظ المغرب في احتضان المونديال، أورد المحلل الرياضي في تصريح لهسبريس أن “الملف المغربي كان صريحاً منذ البداية، حيث أشار إلى أن التزاماته فيما يخص البنية التحتية ستكون جاهزة إلى حدود سنة 2026، كما هو الشأن بالنسبة إلى الملف الأمريكي، الذي بالرغم من قوته فإنه يعترف بوجود بعض الصعوبات”.

وقال إن “تقرير “تاسك فورس” أظهر أن المغرب قد تمكَّن من كسب ثقة الفيفا، في الوقت الذي كان فيه الجميع يتوقَّع فشله في بلوغ هذه المحطة”.

وتساءل المُحلل ذاته، عمَّا إذا كان مُرور المغرب إلى مرحلة التصويت مردُّه إبراء ذمة الفيفا التي لو كانت أقصت المغرب في هذه المرحلة ستظهر بمظهر مُعاكس لمبدأ الشفافية والحكامة، معتبراً أن “خسارة المغرب واردة بقوة والفيفا تحاول ألا تثير هذا الأمر وأن تُبقي عليه إلى حدود يوم 13 يونيو تاريخ بدء عملية التصويت، حتى ترسل رسالة مفادها أنها تعتمد على مبدأ الشفافية وأنها لا تُقصي أحداً”، وفق تعبيره.

وتوقف المتحدث ذاته عند محطة 10 يونيو الجاري، التي ستُحدد من خلالها الفيفا الملفات التي سيتم تمريرها إلى مرحلة التصويت، حيث أكد اليازغي أن “المكتب التنفيذي للفيفا ما زال يحتفظ بسلطة إقصاء أحد الملفات التي يراها غير صالحة للعبور إلى مرحلة التصويت”، وقال: “كل شيء وارد واحتمال إقصاء المغرب يبقى مطروحاً حتى قبل 13 يونيو”.

“هناك بعض الدول ستنطلق في اختيارها للبلد الذي سيحظى بشرف تنظيم المونديال على نقاط لجنة تاسك فورس، ومن بينها ألمانيا، التي أكدت أنها “ستدعم الملف الذي سيحصل على تنقيطٍ عالٍ والذي يراعي معايير اللجنة الدولية”، فيما هناك دول أعلنت مُسبقاً دعمها للمغرب بحكم الروابط التاريخية والثقافية والاقتصادية الذي تجمعه بهذه الدول، والتالي فهي لن تؤثر سلباً على حظوظ المملكة”، يقول اليازغي.

وقال المحلل الرياضي: “في حالة ما وصل المغرب إلى مرحلة التصويت، فإنه سيكون في حاجة إلى 104 أصوات من مجموع 207 أعضاء الاتحادات الكروية”، وأضاف: “الأمر رهين بأصوات بعض الدول التي تجمعها علاقات قوية مع المغرب، تأتي في مقدمتها الدول العربية والإفريقية”، مستدركاً قوله: “لكن هل ستدعم مثلاً مصر الملف المغربي في الوقت الذي تستفيد فيه من مساعدات مالية هائلة تأتي من الولايات المتحدة”.

وأوضح: “الفيفا لَجمت لسانها أمام تهديدات الرئيس الأمريكي بحكم أن الأمر يتعلق بدولة قوية هي أمريكا”، لافتا إلى أن “عددا من الدول العربية ستكون أمام امتحان صعب؛ لأن وجودها واستمرارها رهينان بعلاقتها مع الولايات المتحدة أكثر من ارتباطها بالمغرب، وهو ما سيدفعها إلى التصويت على الملف الثلاثي المشترك”.